الدار البيضاء: مزاجية العامل بنحيون تُفاقم فوضى البناء العشوائي بالنواصر

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تشهد عمالة النواصر، بضواحي الدار البيضاء، تصاعدًا مقلقًا في الجدل المرتبط بملف البناء العشوائي، في ظل ما يصفه متتبعون بـ“الانتقائية الصارخة” في تطبيق القانون، حيث يُعاقَب المواطن البسيط بأقصى العقوبات، في مقابل غضّ الطرف عن بنايات مشبوهة تعود لمقربين ونافذين، تحت إشراف مباشر من عامل الإقليم بنحيون، وبدعم واضح من رئيس قسم الشؤون الداخلية.
ويرى فاعلون محليون أن الأسلوب الذي تُدار به حملات محاربة البناء العشوائي بالنواصر لا يعدو أن يكون “سعارًا مناسباتيًا”، سرعان ما يخبو بعد انتهاء الجولات الاستعراضية، دون أن يحقق أي أثر فعلي على أرض الواقع.
فهذه الحملات، التي تُقدَّم للرأي العام على أنها حزمٌ في تطبيق القانون، توصف في الواقع بأنها “جعجعة بلا طحين”، بالنظر إلى الخلفيات التي أُقرت بها والطريقة البئيسة التي أُخرجت بها.
المفارقة الصادمة، حسب متتبعين، أن السلطات نفسها التي تعلن اليوم الحرب على البناء العشوائي، كانت بالأمس القريب شريكًا في تفشيه، إما بالصمت، أو بغض الطرف، أو بالتواطؤ غير المعلن.
فكيف لبنايات أن تصل إلى الطابق الثالث أو الرابع دون علم رجال السلطة؟ وأين كانت أعين المراقبة حين كانت هذه الأوراش تنمو أمام الجميع؟
وتتواصل هذه الحملات في عدد من مناطق النواصر، وسط مشاهد تثير أكثر من علامة استفهام حول جدواها، بل وتغذي موجة من السخرية في أوساط الساكنة، التي باتت تعتبر هذه التحركات مجرد “بهرجة مكشوفة” ومسلسلًا رديء الإخراج، لا هدف له سوى استهلاك الزمن وتلميع الصورة، دون معالجة جذرية لظاهرة ساهمت السلطات المحلية نفسها في ترسيخها.
وإذا كان منطق السلطة يقضي بهدم بنايات المخالفين، فإن السؤال الجوهري الذي يطرحه المواطنون هو: لماذا لا تُفتح في المقابل مسطرة المحاسبة في حق رجال السلطة وأعوانها الذين قصّروا في أداء واجبهم الرقابي؟ أم أن المحاسبة تظل حكرًا على الحلقة الأضعف، بينما يبقى المسؤولون الفعليون خارج دائرة المساءلة؟
ويجمع عدد من الفاعلين على أن اعتماد المقاربة الزجرية وحدها في محاربة البناء العشوائي أثبت فشله الذريع، بل ساهم في تعميق الإحساس بالحيف وفقدان الثقة في المؤسسات.
فالهدم دون رؤية شمولية، ودون معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية، لن يؤدي سوى إلى إعادة إنتاج الظاهرة بأشكال أكثر تعقيدًا.
ما تعيشه النواصر اليوم لا يقتصر على أزمة عمران غير منظم، بل يعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطن والسلطة، حيث يُنظر إلى القرارات باعتبارها انتقائية، تُفصَّل على المقاس، وتُستعمل أحيانًا كأدوات للضغط بدل أن تكون وسائل لتحقيق العدالة وسيادة القانون.
ويبقى السؤال معلقًا: هل تعي سلطات النواصر، بقيادة العامل بنحيون، أن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى؟ أم أن منطق “معاقبة الضعيف وحماية القريب” سيظل القاعدة غير المعلنة في تدبير واحد من أخطر الملفات العمرانية بالإقليم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد