فيضانات القنيطرة: دعم بلا معايير ودار الكداري خارج الحسابات وسط مطالب بتدخل العامل المزيد

هبة زووم – القنيطرة
أثارت طريقة توزيع الدعم على ضحايا الفيضانات التي عرفها إقليم القنيطرة موجة من التساؤلات والشكوك، بعدما برزت مؤشرات مقلقة توحي بغياب معايير واضحة ومنصفة في توجيه المساعدات، خاصة ما يتعلق بدعم الشعير المخصص للكسابة المتضررين.
في قلب هذه التساؤلات، تبرز وضعية ساكنة دار الكداري، التي وجدت نفسها خارج حسابات الدعم، رغم أنها من أكثر المناطق تضرراً من الفيضانات الأخيرة، إقصاء يطرح أكثر من علامة استفهام، ويغذي حديثاً متزايداً عن شبهة اختلالات قد ترقى إلى مستوى الفساد في تدبير هذا الملف الحساس.
كسابة بلا دعم.. وضرر بلا اعتراف
يتساءل المواطنون، بمرارة مشروعة: كيف يُعقل أن يُحرم كسابة دار الكداري من دعم الشعير، رغم تواتر الشكايات ووضوح الأضرار؟ وأين يملك هؤلاء أراضيهم ويحرثونها؟ أليست أغلب ممتلكاتهم ومجالات رعي ماشيتهم تقع داخل “المرجة” التي غمرتها مياه الفيضانات، وأتت على الأخضر واليابس؟
الواقع الميداني يؤكد أن الفيضانات لم تكتفِ بإتلاف المحاصيل، بل قضت على مصادر العيش الأساسية لساكنة تعتمد في غالبيتها على الزراعة وتربية المواشي والأنشطة المرتبطة بهما.
ومع ذلك، جرى التعامل مع هذه الفئة وكأنها خارج دائرة الاستحقاق، في تناقض صارخ مع منطق العدالة المجالية والاجتماعية.
أين المعايير؟ وأين تدخل السلطة الإقليمية؟
غياب توضيحات رسمية حول المعايير المعتمدة في توزيع الدعم فتح الباب أمام تأويلات خطيرة، خصوصاً في ظل صمت مدبري الشأن العام محلياً، وعدم تقديم ملتمسات استعجالية للتخفيف من معاناة المتضررين.
فإذا كانت أرزاق الناس قد جرفتها السيول، أليس من البديهي أن يستفيدوا من كافة أشكال الدعم، لا أن يُنتقى بعضهم ويُقصى آخرون دون مبرر واضح؟
أمام هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عامل الإقليم بشكل مباشر، لفتح تحقيق شفاف في طريقة توزيع الدعم، وترتيب المسؤوليات، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الفعليين، بعيداً عن منطق الانتقائية أو المحاباة.
الدعم ليس صدقة.. بل حق
ما يقع اليوم يعكس خللاً بنيوياً في تدبير الأزمات، حيث يتحول الدعم من آلية إنقاذ اجتماعي إلى مصدر للاحتقان وفقدان الثقة، فالتضامن في زمن الكوارث لا يقبل الغموض ولا التدبير المرتجل، بل يستوجب الوضوح، والمساءلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وإنصاف ساكنة دار الكداري اليوم، وغيرها من المناطق المتضررة، ليس مطلباً فئوياً، بل اختبار حقيقي لمدى جدية الدولة في حماية مواطنيها وقت الشدة، وضمان ألا تتحول الفيضانات من كارثة طبيعية إلى مأساة اجتماعية مضاعفة بسوء التدبير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد