الحسيمة: سياسة الترقيع تشعل الغضب في أمزورن وتكشف فشل الجماعة في معالجة أزمة الطرق

حدو أخشيش – الحسيمة
تعيش مدينة أمزورن، التابعة لإقليم الحسيمة، على وقع احتقان متصاعد، بعدما فجّرت ما تصفه الساكنة بـ«سياسة الترقيع» التي انتهجها المجلس الجماعي في إصلاح بعض الشوارع، موجة واسعة من الغضب والاستياء.
فبدل إطلاق أوراش حقيقية لإعادة تهيئة المقاطع الطرقية المتدهورة، اختار المجلس الاكتفاء بملء الحفر بالإسمنت والرمل، في خطوة اعتبرها المواطنون محاولة لتجميل مؤقت يخفي العطب دون معالجته.
هذه الأشغال، التي انطلقت في عدد من المحاور الحيوية، وعلى رأسها شارع الدار البيضاء، لم تُقابل بالترحيب المنتظر، بل وُوجهت بسيل من الانتقادات من طرف فاعلين جمعويين ونشطاء محليين، رأوا فيها استمرارًا لمنهج “بلي كاين” الذي طبع تدبير الشأن المحلي بالمدينة لسنوات، فالإصلاح، في نظرهم، لا يقاس بسرعة التدخل، بل بجودته واستدامته، وهو ما تغيب عنه هذه العملية الترقيعية.
عدد من المتتبعين اعتبروا أن ما يحدث لا يعدو أن يكون تبديدًا للمال العام، لأن ملء الحفر بالإسمنت، في طرق تعرف حركة مرورية مكثفة، لا يصمد طويلًا أمام العوامل المناخية وضغط السير، ما يعني عودة الحفر إلى الظهور بعد فترة وجيزة، والدخول مجددًا في حلقة مفرغة من الإصلاحات الظرفية عديمة الجدوى.
أما مستعملو الطريق، من سائقي سيارات الأجرة وأصحاب المركبات الخاصة، فقد عبّروا بدورهم عن امتعاضهم، مؤكدين أن هذه “الحلول السطحية” لا تحمي سياراتهم من الأعطاب، بل تزيد من تشويه المشهد الحضري للمدينة، وتسيء إلى جاذبيتها، خاصة في ظل غياب أي رؤية واضحة لإعادة هيكلة شاملة للبنية الطرقية.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول منطق التدبير المعتمد داخل المجلس الجماعي، الذي يقوده حزب الحركة الشعبية، وحول غياب التخطيط المسبق، والدراسات التقنية، وبرمجة ميزانيات كافية لإصلاح جذري يراعي معايير السلامة والجودة.
فمدينة أمزورن، التي تستقبل خلال فصل الصيف آلاف الزوار، خصوصًا من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، لا يمكن أن تظل واجهتها الطرقية رهينة ترقيعات مؤقتة لا تصمد أمام أول اختبار حقيقي.
اللافت أن هذا التدهور المزمن للشوارع ليس وليد اليوم، بل هو نتيجة سنوات من التأجيل وتراكم الأعطاب، ما يجعل أي تدخل جزئي أقرب إلى “مسكنات” لا تعالج أصل الداء.
وهو ما يدفع فاعلين محليين إلى المطالبة بفتح نقاش عمومي شفاف حول أولويات الميزانية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بتدبير يومي يفتقر إلى النفس الاستراتيجي.
إن استمرار هذا النهج لا يهدد فقط سلامة مستعملي الطرق، بل يكرّس أيضًا فقدان الثقة بين الساكنة والمؤسسات المنتخبة، ويعزز الإحساس بأن المدينة تُدار بمنطق إطفاء الحرائق لا بمنطق التنمية المستدامة. فإصلاح الطرق ليس ترفًا، بل حق أساسي، ومؤشرًا واضحًا على جدية أي مجلس جماعي في خدمة مواطنيه.
ويبقى السؤال الذي تطرحه ساكنة أمزورن اليوم بإلحاح: إلى متى سيستمر تدبير المدينة بمنطق الترقيع؟ ومتى ينتقل المجلس الجماعي من معالجة الأعراض إلى مواجهة أصل الاختلالات؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد