فضيحة “ورقة المباراة الممزقة”: صمت الكعواشي يُغذي الشكوك ويُهدد مصداقية كرة القدم الهواة

هبة زووم – هيئة التحرير
أثار ما بات يُعرف إعلامياً بـ”فيتو جمال الكعواشي” جدلاً واسعاً داخل أوساط كرة القدم الوطنية، عقب نازلة ورقة مباراة أمل الوداد واتحاد المحمدية، التي تعرضت للتمزيق في ظروف غامضة.
لكن ما يُعمق الأزمة ليس فقط الواقعة بحد ذاتها، بل الصمت الرسمي المطبق من قبل رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم هواة، السيد جمال الكعواشي، الذي لم يُصدر إلى حدود الساعة أي موقف واضح يزيل اللبس أو يطمئن الرأي العام الرياضي.
فالتصدي للنازلة لا يعني بالضرورة الإدانة أو إصدار أحكام مسبقة، بل هو في حد ذاته خطوة مؤسساتية لفتح تحقيق إداري شفاف يهدف إلى كشف ملابسات تمزيق ورقة المباراة، وتحديد المسؤوليات وفق القوانين الجاري بها العمل.
أما الصمت في مثل هذه القضايا، فقد يُفهم على أنه تردد، أو تهرب، أو حتى تواطؤ، بينما المرحلة تقتضي وضوحاً وتواصلاً شجاعاً مع الجمهور الذي ينتظر جواباً شافياً.
ورقة ممزقة.. وثقة مهددة
لا تُعد ورقة المباراة مجرد “ورقة إدارية روتينية”. إنها وثيقة قانونية تُثبت وقائع المباراة، وتُسجل النتائج، وتُحدد المسؤوليات في حال وقوع خلافات.
فحين تتعرض هذه الورقة للتمزيق في ظروف غامضة، فإننا لا نتحدث عن “حادث عابر”، بل عن مساس جوهري بمصداقية المنافسة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف تُدار مباراة دون ورقة رسمية؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الخرق؟
بينما يجب أن يتم تحرير محضر فوري بالواقعة وفتح تحقيق إداري شفاف وإبلاغ الأندية والجمهور بالتدابير المتخذة، نلاحظ غموضاً حول ظروف التمزيق وصمتاً رسمياً من رئاسة العصبة وفراغاً تواصلياً يُغذي الشائعات وتأجيلاً يُفسر كتجنب للمواجهة.
هذا التباين الصارخ يطرح إشكالية عميقة: هل تملك العصبة الوطنية لكرة القدم هواة الإرادة والقدرة على حماية نزاهة منافساتها؟
المديرية التقنية تتحرك.. والعصبة تصمت
في مفارقة لافتة، تشير مصادر متطابقة إلى أن المديرية التقنية الوطنية للتحكيم سارعت إلى فتح تحقيق فوري في الموضوع، مع توقعات باتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على خلاصات البحث.
هذه الخطوة تعكس وعياً بخطورة الواقعة وتأثيرها على مصداقية المنافسات، لكن السؤال المحرج يبقى: أين العصبة الوطنية لكرة القدم هواة من هذا المسار؟
فإذا كانت المديرية التقنية تتحرك بسرعة ومسؤولية، فلماذا يغيب الصوت الرسمي للعصبة؟ هل هناك تنسيق بين المؤسستين؟ أم أن كل جهة تنتظر من الأخرى اتخاذ الخطوة الأولى؟
هذا الغياب للتواصل المؤسسي لا يُضعف فقط صورة العصبة، بل يُعمق شعور الأندية والجمهور بأن النوازل تُدار بعفوية، وليس بمنهجية واضحة.
الشفافية ليست خياراً.. بل ضرورة وجودية
إن الحفاظ على ثقة الأندية والجمهور يمر عبر تفعيل آليات الحكامة، وتوضيح المساطر المتبعة، وإصدار بلاغ رسمي يحدد ما جرى بدقة. فالشفافية اليوم ليست خياراً تجميلياً، بل ضرورة وجودية لضمان استقرار المنافسات وصون صورة كرة القدم الوطنية، خاصة في بطولات الهواة التي تشكل قاعدة الهرم الكروي بالمغرب.
فبدون شفافية، تنتشر الشائعات وتُشوه سمعة المنافسات، وتفقد الأندية الثقة في نزاهة التدبير، ويبتعد الجمهور عن متابعة بطولة يشوبها الغموض، وتتضرر صورة كرة القدم المغربية ككل.
من يتحمل المسؤولية؟
في ظل هذه الوضعية، تتوزع المسؤوليات على أكثر من مستوى. فرئيس العصبة مُطالب بالتواصل الرسمي وقيادة التحقيق، والسؤال: لماذا الصمت حتى الآن؟ واللجنة القانونية مُكلفة بفتح تحقيق وتحديد المسؤوليات.
والسؤال: أين تقرير النازلة؟ والحكام والمراقبون مطالبون بتحرير محاضر دقيقة بالوقائع، ولماذا لم تُوثق الواقعة فوراً؟ والأندية المعنية مُطالبة بالتعاون مع التحقيق، وما هو موقفها الرسمي؟
هذا التوزيع لا يُعفي أي طرف من مسؤوليته. فحين يتحمل الجميع المسؤولية، لا يتحملها أحد فعلياً.
إما وضوح يُعيد الثقة.. وإما صمت يُكرس الشكوك
في النهاية، لم تعد نازلة “الورقة الممزقة” مجرد “خلاف إداري” عابر. إنها اختبار حقيقي لقدرة العصبة الوطنية لكرة القدم هواة على حماية مصداقية منافساتها.
فإذا كان رئيس العصبة، السيد جمال الكعواشي، جاداً في حماية نزاهة البطولة، فلا بد من خطوات فورية وحاسمة: إصدار بلاغ رسمي واضح يشرح وقائع النازلة والظروف المحيطة بتمزيق ورقة المباراة، وفتح تحقيق إداري شفاف بمشاركة ممثلين عن الأندية لضمان المصداقية، وتحديد المسؤوليات ومحاسبتهم وفق القوانين الجاري بها العمل دون محاباة أو تمييز، وتعزيز آليات الرقابة على وثائق المباريات لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، وإطلاق خطة تواصلية منتظمة مع الأندية والجمهور لاستعادة الثقة.
الرأي العام الرياضي لا يحتاج إلى صمت يُغذي الشكوك. يحتاج إلى وضوح يُعيد الثقة، وعدالة تُنصف الجميع، وحكامة تحمي نزاهة المنافسة.
فإما خطوات شجاعة تُنقذ مصداقية كرة القدم الهواة، وإما استمرار في الصمت الذي يُكرس الشكوك ويُضعف شرعية التدبير، والخيار، كما كان دائماً، بين يدي من يملك الشجاعة ليقول: كفى للغموض في تدبير منافساتنا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد