هبة زووم – أحمد الفيلالي
تتجه المؤشرات السياسية داخل الجديدة نحو مزيد من التراجع بالنسبة إلى حزب الاستقلال، في ظل حصيلة باهتة خلال فترة ترؤسه المجلس الجماعي، حصيلة لم ترقَ إلى مستوى انتظارات الساكنة، ولم تُترجم الشعارات والوعود الانتخابية إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.
فبعد سنوات من تدبير الشأن المحلي، بات من الواضح أن تجربة الحزب في قيادة المجلس لم تترك أثراً تنموياً يُذكر، ما جعل اسم بنربيعة يتحول من رصيد سياسي مفترض إلى عبء ثقيل على الحزب، في مدينة تعاني أصلاً من اختلالات مزمنة وتتطلب قيادة قوية وفعالة، لا مجرد حضور شكلي داخل الأغلبية المسيرة.
في الوقت الذي اختارت فيه مكونات سياسية أخرى نهج سياسة القرب، والانفتاح على الساكنة، والبحث عن شراكات حقيقية لتمويل وإخراج مشاريع تنموية، بدا حزب الاستقلال وكأنه اختار مساراً معاكساً، عنوانه الغياب وتفادي المحاسبة.
غيابات متكررة عن محطات أساسية، ضعف واضح في التواصل مع المواطنين، وتردد في مواجهة الغضب الشعبي المتصاعد بسبب الأوضاع التنموية المختلة، كلها مؤشرات عززت الانطباع بأن الحزب يفضل الاحتماء بالصمت بدل تحمل مسؤوليته السياسية كاملة.
واقع الجديدة اليوم يكشف استمرار اختلالات بنيوية واضحة:بنية تحتية متدهورة في عدد من الأحياء، خدمات جماعية ضعيفة، مشاريع تنموية متعثرة أو متأخرة رغم تصنيفها سابقاً كأوراش ذات أولوية، وهي أوضاع تتحمل الأغلبية المسيرة مجتمعة مسؤوليتها السياسية، لكن حزب الاستقلال يُسجَّل عليه فشل خاص في فرض بصمته أو تقديم مبادرات نوعية تميّزه داخل المجلس.
فبدل لعب دور القاطرة داخل الأغلبية، بدا الحزب في موقع المتفرج، يساير قرارات لا تحمل نفساً إصلاحياً واضحاً، ويغيب عن تقديم بدائل أو مقترحات عملية تُقنع الساكنة بجدوى استمراره في تدبير الشأن المحلي.
يسجل متتبعو الشأن المحلي غياب تواصل حقيقي بين ممثلي الحزب وساكنة المدينة، وضعف الحضور في النقاش العمومي المحلي، مقابل تصاعد الاحتقان الاجتماعي وتنامي شعور عام بخيبة الأمل.
هذا الوضع عمّق الفجوة بين الحزب وقاعدته الانتخابية، وطرح تساؤلات جدية حول اختياراته داخل الأغلبية، ومدى قدرته على استعادة ثقة الشارع في الاستحقاقات المقبلة.
في ظل هذه المعطيات، تبدو الأسهم السياسية لحزب الاستقلال بمدينة الجديدة في مسار تنازلي مقلق. فالمواطن اليوم لم يعد يكتفي بالخطاب، بل يربط المسؤولية بالنتائج، ويطالب بمحاسبة كل من شارك في تدبير الشأن المحلي دون أن يقدم حلولاً حقيقية لمشاكل المدينة.
وإذا استمر الحزب في الرهان على الزمن والنسيان، دون مراجعة حقيقية لتجربته الجماعية، فإن كلفة هذه الحصيلة الصفرية قد تكون ثقيلة سياسياً، ليس فقط على مستوى المحلية، بل أيضاً على صورة الحزب ككل.
الجديدة اليوم في حاجة إلى نفس سياسي جديد، ورؤية تنموية واضحة، وقيادة جماعية قادرة على تحويل الاختصاصات إلى إنجازات، أما الاكتفاء بتدبير باهت وحصيلة صفرية، فلن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
وحزب الاستقلال، إن أراد الحفاظ على ما تبقى من رصيده المحلي، مطالب بمراجعة تجربته بجرأة، لأن الاستمرار في الدفاع عن فشل واضح لم يعد خياراً سياسياً قابلاً للتسويق.
تعليقات الزوار