هبة زووم – حسن لعشير
فجّر المحامي بهيئة تطوان، والأمين العام للحزب المغربي الحر بالمدينة، إسحاق شرية، ملفًا وصفه بـ”الخطير والثقيل”، يتعلّق بتفويت قطع أرضية بالمنطقة الصناعية بثمن لا يتجاوز 60 درهمًا للمتر المربع، متهمًا مجلس جماعة تطوان بارتكاب فضيحة قانونية وأخلاقية ستظل، حسب تعبيره، “وصمة عار في ذمة المسؤولين عنها”.
وجاءت تصريحات شرية في شريط فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه وهو يرد بلهجة قوية على نائب رئيس جماعة تطوان زهير الركاني، داعيًا إياه إلى مواجهة المواطنين بصدق، خاصة في شهر رمضان، بدل الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
شرية قال موجّهًا كلامه مباشرة للركاني: “أنت مسؤول في جماعة تطوان، والصدق هو المطلوب منك. أتحداك أن تجيب عن هذه الأسئلة بوضوح: كيف يعقل أن تُباع أراضي جماعية داخل المنطقة الصناعية بـ60 درهمًا للمتر؟ وهل توجد أراضٍ داخل المدار الحضري أو وسط المدينة تُباع بهذا الثمن الهزيل؟”.
واعتبر المتحدث أن ما وقع لا يمكن تصنيفه كخطأ إداري أو اجتهاد قانوني، بل “فضيحة عظمى” تمس الذمة المالية والأخلاقية للمسؤولين، في مدينة – حسب تعبيره – “تموت اقتصاديًا”، حيث يعيش أكثر من نصف ساكنتها تحت عتبة الفقر، وتنهشها البطالة، بينما هاجرت المعامل نحو مدن أخرى مثل طنجة ونواحيها.
ولم يوجّه شرية سهام النقد إلى الأغلبية المسيرة فقط، بل حمّل كافة أعضاء المجلس، بمن فيهم المعارضة، مسؤولية الصمت، متسائلًا: “كيف تمرّ هذه الفضيحة بهدوء؟ وأين هي المعارضة؟ هل أنتم مع الرئيس أم في صف الساكنة؟”.
كما شدد على أن القضية أُحيلت على النيابة العامة، التي ستقول كلمتها في الشق القانوني، غير أن المسؤولية السياسية والأخلاقية – حسب قوله – ثابتة ولا تسقط بالتقادم.
وردًا على اتهامه بعدم فهم القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، نفى شرية أن يكون قد استند إلى هذا القانون، مؤكدًا أن حديثه انصبّ على القوانين المنظمة للأملاك الجماعية وصفقات التفويت، والتي تفرض: الإعلان عن التفويت في مزاد علني، احترام مساطر الشفافية والمنافسة، مع الحصول على موافقات الجهات الوصية ووزارة الداخلية.
واعتبر أن الاكتفاء بدفتر التحملات دون سلوك هذه المساطر يفتح الباب أمام شبهة صفقة مشبوهة “أُنجزت في السرية التامة وبما يخدم مصالح ضيقة”.
ويأتي هذا الجدل في وقت تعاني فيه تطوان من تعثر اقتصادي واضح، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى التفويتات العقارية التي كان يفترض أن تُسهم في تحريك عجلة الاستثمار وخلق فرص الشغل، لا أن تتحول إلى مصدر شبهات وفقدان للثقة في التدبير المحلي.
ما كشفه إسحاق شرية أعاد إلى الواجهة سؤال تدبير أملاك الجماعات الترابية، وحدود المسؤولية السياسية في حماية المال العام، فإما أن يخرج مجلس جماعة تطوان بتوضيحات موثقة للرأي العام، وإما أن يتحول ملف تفويت أراضي المنطقة الصناعية إلى قضية رأي عام تُضاف إلى سجل الأزمات التي تعمّق الهوة بين المنتخبين والساكنة.
تعليقات الزوار