هبة زووم – الرباط
في خطوة غير مسبوقة تعكس حجم الاحتقان داخل مهنة العدول، أعلن المكتب التنفيذي لـ”الهيئة الوطنية للعدول” عن توقف شامل عن تقديم جميع الخدمات المرتبطة بمهام العدول على امتداد التراب الوطني، لمدة أسبوع كامل، ابتداءً من 02 مارس إلى غاية 10 مارس من السنة الجارية، في تصعيد ينذر بتداعيات قانونية واجتماعية واسعة.
القرار، الذي وصفته أوساط مهنية بـ”الخطير وغير المسبوق”، يأتي احتجاجًا على إصرار الحكومة على تمرير مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، دون الاستجابة لملاحظات ومطالب الهيئة، ودون الأخذ بعين الاعتبار التعديلات التي تقدمت بها الفرق البرلمانية، سواء من الأغلبية أو المعارضة.
وعبّرت الهيئة الوطنية للعدول عن رفضها المطلق لما اعتبرته مقاربة إقصائية في تدبير ملف يهم مهنة دستورية تضطلع بأدوار محورية في توثيق المعاملات وحماية الأمن التعاقدي، واعتبرت أن تمرير مشروع القانون 16.22 بصيغته الحالية يُشكل ضربًا لمبدأ التشاركية، وتجاهلًا فاضحًا للفاعلين المباشرين في الميدان.
وفي هذا السياق، وجهت الهيئة طلبًا رسميًا إلى رئيس الحكومة المغربية، دعت فيه إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع الهيئة الوطنية للعدول، قصد مناقشة مضامين مشروع القانون، وتصحيح اختلالاته، بما يضمن تنظيمًا متوازنًا للمهنة، ويحفظ كرامة العدول واستقلاليتهم.
وثمّنت الهيئة النجاح الواسع للتوقف الشامل عن العمل خلال يومي 18 و19 فبراير، معتبرة أن الانخراط الكبير للعدول في هذه الخطوة الاحتجاجية رسالة واضحة للحكومة حول حجم الرفض الذي يلقاه المشروع بصيغته الحالية.
غير أن هذا النجاح، يقابله – حسب الهيئة – صمت حكومي مريب، وعدم أي تجاوب رسمي مع مطالب وصفتها بـ«العادلة والمشروعة»، ما دفع إلى رفع منسوب التصعيد، والانتقال من احتجاج محدود إلى شلل عدلي شامل لمدة أسبوع كامل.
ويطرح هذا التصعيد أسئلة حارقة حول مسؤولية الحكومة في الوصول إلى هذا الوضع، خاصة وأن توقف العدول عن العمل لا يمس المهنيين وحدهم، بل ينعكس مباشرة على: توثيق المعاملات، إبرام العقود، مصالح المواطنين والإدارة، مع استقرار المعاملات القانونية.
فهل تراهن الحكومة على إنهاك المهنيين؟ أم أنها تُدرك خطورة شلّ مرفق عدلي حساس وتُفضّل التراجع وفتح باب الحوار؟
ما يحدث اليوم لا يتعلق فقط بمشروع قانون، بل يكشف عن أزمة أعمق في العلاقة بين الحكومة والهيئات المهنية، حيث يُطرح مجددًا سؤال احترام المقاربة التشاركية، والإنصات للميدان، وعدم تحويل التشريع إلى فعل فوقي يُفرض بالقوة العددية داخل البرلمان.
تعليقات الزوار