هبة زووم – العيون
تشهد مدينة العيون تنامياً لافتاً لظاهرة لوحات ترقيم السيارات غير المطابقة للنموذج القانوني المعتمد بالمغرب، في مشهد بات يثير نقاشاً واسعاً في الأوساط المحلية، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام قواعد السير وفعالية المراقبة الطرقية.
ففي عدد من شوارع المدينة، أصبح من المألوف رصد مركبات بلوحات معدلة، سواء عبر إضافة حروف لاتينية إلى جانب الحروف العربية، أو تغيير شكل الأرقام وطريقة كتابتها، بما يخالف الصيغة الرسمية المحددة قانوناً، وهي ممارسات، وإن بدت للبعض مجرد “تجميل” أو تكيّف شكلي، إلا أنها تحمل في طياتها انعكاسات أعمق على مستوى الأمن الطرقي.
وتقوم فلسفة نظام الترقيم الوطني على مبدأ الوضوح والتوحيد، باعتبار لوحة الترقيم هوية قانونية للمركبة، تتيح التعرف عليها بسهولة سواء من طرف المصالح الأمنية أو عبر أنظمة المراقبة الآلية كالرادارات والكاميرات.
غير أن إدخال تعديلات غير قانونية على هذه اللوحات يفرغ هذا النظام من فعاليته، ويجعل عملية التعرف على المركبات أكثر تعقيداً، خاصة عندما تصبح الأرقام أو الحروف غير واضحة أو غير مقروءة بالشكل المطلوب.
وتنص مقتضيات مدونة السير على الطرق بشكل صريح على ضرورة احترام النموذج القانوني للوحات الترقيم، الذي يتكون من أرقام متسلسلة متبوعة بحرف عربي، ثم رقم يدل على العمالة أو الإقليم، مع منع أي إضافة أو تعديل خارج هذا الإطار.
وتُعد مخالفة هذه القواعد خرقاً قانونياً يعرض مرتكبه لغرامات وإجراءات زجرية، بالنظر إلى أهمية اللوحة في تحديد هوية المركبة وضبط المخالفات.
غير أن ما يزيد من تعقيد الظاهرة هو ارتباطها في بعض الحالات بسياق السفر إلى الخارج، حيث يُضطر بعض السائقين المغاربة إلى إضافة الحروف اللاتينية لتسهيل قراءة اللوحات في دول أوروبية.
غير أن هذا الإجراء، الذي يظل مبرراً في سياق محدد، بدأ يجد طريقه إلى الاستعمال داخل المغرب، حتى من طرف أشخاص لا يغادرون التراب الوطني، ما خلق نماذج هجينة تجمع بين الحرف العربي والكتابة اللاتينية في خرق واضح للقانون.
المثير للانتباه أن هذه اللوحات المعدلة لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت تنتشر بشكل علني في الفضاء العام، دون تدخل حازم يضع حداً لهذه الممارسات، وهو ما دفع متتبعين إلى التساؤل حول أسباب هذا التساهل، وانعكاساته على منظومة المراقبة الطرقية.
ويرى مهتمون بمجال السلامة الطرقية أن معالجة هذه الظاهرة تقتضي تفعيل آليات المراقبة بشكل أكثر صرامة، خاصة وأن التجارب السابقة أظهرت أن الحملات التي تشرف عليها المصالح الأمنية تساهم بشكل ملموس في الحد من السلوكيات المخالفة لقانون السير.
وفي هذا السياق، لا يرتبط احترام لوحات الترقيم فقط بجانب تقني أو إداري، بل يعكس أيضاً مدى احترام القانون وهيبة الدولة داخل الفضاء العام، فكل تهاون في هذا الجانب قد يفتح الباب أمام أشكال أخرى من الفوضى، ويضعف ثقة المواطنين في نجاعة منظومة الضبط والمراقبة.
أمام هذا الوضع، يبدو أن المرحلة تقتضي تدخلاً حازماً يعيد الانضباط إلى الشارع، من خلال تطبيق القانون بشكل عادل وشامل، وتكثيف المراقبة، حتى تستعيد لوحات الترقيم دورها الأساسي كأداة دقيقة للتعريف بالمركبات وضمان سلامة السير والجولان.
تعليقات الزوار