من حكايات النصب القادم من الإنترنت الشاعر المغربي ميلود الثلاثي يفوز بمليون دولار “في الخيال”
من غرائب الإنترنت أنها (طريق سيَّار) نحو المعلومات المختلفة، والتي تشملها حتى تلك الخاصة بكل شخص يلج إلى الإنترنت عبر البريد الإلكتروني، أو مواقع التواصل الاجتماعي والدردشة، مسجلا بذلك اسمه وعنوانه ومعلومات خاصة به، تـُسَهِّلُ مهمة اللصوص والنصابين المتربصين داخل الشبكة العنكبوتية، كما يتربص النصاب أو اللص بضحيته في الحياة العادية، في السوق أو أمام الأبناك أو في الطرقات الخالية المظلمة .
.
ميلود الثلاثي
هو شاعر غنائي وزجال، ينتمي لمنطقة الحي الحسني بالبيضاء، يداعب الكلمات بالدارجة المغربية، عضو جمعية خميس الشعر، ومنسق الليالي الأدبية لجمعية القنديل بالبيضاء، يقول “الثلاثي” أنه بنشره لحكاية تعرضه للنصب عبر الإنترنت، يروم إلى توعية كافة المغاربة، كما يود أن يحث كل متعامل مع الشبكة العنكبوتية، على الزيادة من وثيرة الحيطة والحذر، وأن لا يُصدق بتسرع كل ما يَسمعه ويراه عبر الإنترنت، دون تمحيص وتحقق.
.
ميلود (ربحتي مليون دولار)
يحكي الشاعر ميلود الثلاثي، أنه تلقى رسالة بريدية إلكترونية باللغة الإنجليزية، وعند ترجمتها اكتشف أنها تضم إعلانا عن فوز ثمين (بمبلغ مليون دولار كاش)، كما ورد بالرسالة الإلكترونية الموجهة إلى البريد الإلكتروني للشاعر ثلاثي، أصيب “ميلود” بذهول كبير، وهو الذي لم يشارك في أية مسابقة أو برنامج لربح المال دون جهد عضلي أو ذهني- كما قال -، ويقول “الشاعر ميلود” أن مكر أصحاب الرسالة الكيدية، وضحوا في ديباجتها، أن عملية انتقاء الفائز تم عبر تجميع العديد من أرقام وأسماء حسابات الفايسبوك، كما تضمنت الرسالة تنبيها بعدم إخبار أي شخص بالموضوع، وأمرا مباشرا بعدم تعميم خبر الفوز بـ “مليون دولار”، مخافة أن تختلط الأمور والحسابات عبر الإنترنت كما جاء في نص رسالة كمين النصب والاحتيال، والدافع هو الاحتياط ضد استغلال بعض النصابين والماكرين لذلك للحصول على الجائزة، بطريقة أو بأخرى، حسب تعبير الرسالة الإلكترونية الماكرة .
.
نصيحة من فنان لشاعر
وجد الشاعر ميلود الثلاثي أن الرسالة الكيدية الإلكترونية، التي زفـَّت له خبر الفوز بـ “مليون دولار”، تتضمن دعوة إلى التواصل عبر بريد إلكتروني باسم عربي، ورقم هاتف، فاتصل بالرقم لكنه اصطدم بمجيب أو مجيبة بصوت طفل أو طفلة صغيرة، بلغة غير مفهومة يرجح حسب رقم الهاتف أن يكون مصدرها من بلد التايلاند، تيقن ميلود الثلاثي بأن الرقم الهاتفي غير جاد، فاتصل بصديقه الفنان مصطفى اهباض الفيلالي، والتقى به في مقهى بالحي الحسني وحكى له الواقعة، نصحه اهباض بعدم التسرع واستبعاد الثقة الزائدة في الإنترنت، واتصل بصديق ملم بعالم الإنترنت ليأخذ رأيه في الموضوع.
استشارة تفضح اللعبة
اتصل مصطفى اهباض بصديق له ملم بعالم الإنترنت، فالتقى به بمعية الشاعر ميلود الثلاثي، اطلع الصديق على تفاصيل الجائزة المزعومة والرسائل الواردة على البريد الإلكتروني للضحية المفترضة في العالم الافتراضي، ثم أخبر صديق الفنان اهباض الشاعر، أنه حسنا فعل بعدم التصرف قبل الاستشارة، وجد الصديق أن الرسالة “الكيدية” تحتوي على اسم شركة عالمية لليانصيب، ولج الصديق إلى موقعها عبر الإنترنت، وتفحص بوابتها، ليجدها تتضمن تنبيها، يُحَذِّرُ من تبعات تلقي رسالة من جهة أو شخص ما يمكن أن ينتحل صفة الشركة، إذ تنذر الشركة في موقعها الإلكتروني العموم، أنه لا يمكن الفوز دون شراء تذاكر من الفروع التابعة لها، أو المشاركة في برامج خاصة، تجريها الشركة في منطقة جغرافية محدودة جدا، لا تشمل العديد من دول العالم بما فيها المغرب، حسب قانون لعبة الشركة الحقيقية في بوابتها عبر النيت.
كمين داخل كمين
عَلم َميلود الثلاثي، أنه إذا أجاب عن الرسالة في البريد الذي يستخدمه النصاب، الذي حاول الإيقاع به، سيطلب منه (النصاب المجهول الهوية) إرسال مبلغ مالي لحساب خاص، كتسبيق على الجائزة لتأدية بعض الرسوم والضرائب حسب ترتيبات الكمين، وبذلك قد يبتلع الرابح الوهمي الطعم ويضيع المبلغ الذي يبعثه لجهة يجهلها إلا عبر أرقام، كما وصل إلى علم ميلود الثلاثي أنه من بين الحيل الأخرى طلب النصاب لأرقام الحساب البنكي للضحية، وهي معلومات يمكن أن يستغلها النصاب الإلكتروني للقيام بعمليات سرقة للحساب البنكي عبر الإنترنت.
قصيدة زجلية حول الواقعة
بما أن الشاعر يُعدُّ ضمير الشعب اليقظ، وكما أفاد بريخت في مقولته الشهيرة ” إنهم لن يقولوا لماذا ساءت الأزمنة لكنهم سيقولون لماذا سكت الشعراء”، فقد صرح الشاعر ميلود الثلاثي أنه بصدد تأليف قصيدة زجلية حول ظاهرة النصب عبر الإنترنت، توثيقا لهذه الواقعة التي كاد أن يكون ضحية لها وإسهاما منه في توعية عاشقي الزجل المغربي ضد أخطار النصب عبر الشبكة العنكبوتية.