تنامي الاحتجاجات بمخيمات تندوف يعكس إرادة قوية لدى ساكنتها في التحرر والتغيير

أكدت فعاليات أكاديمية وحقوقية أن تنامي احتجاجات ساكنة مخيمات تندوف، بالجنوب الجزائري، على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمزرية التي ترزح تحتها

وما يرافق ذلك من قمع وتضييق للحريات من طرف جبهة “البوليساريو” إنما يعكس “إرادة قوية لدى هذه الساكنة في التحرر والتغيير”.

وأوضحت هذه الفعاليات في مداخلات خلال برنامج خاص بثته قناة (ميدي 1 تي في) مساء أمس الاثنين لمواكبة موجة الاحتجاجات التي تشهدها حاليا مخيمات تندوف ضد جبهة “البوليساريو” وسلطات الجزائر، أن التظاهرات التي ينظمها المحتجزون بهذه المخيمات ضد حادث الاغتيال الذي تعرض له صحراويان اثنان من ساكنتها بالقرب من الحدود الجزائرية الموريتانية، تعكس درجة عالية من الاحتقان في صفوف الشباب، ورغبة قوية منهم في تحقيق تحررهم الاقتصادي والتمتع بحقوقهم السياسية.

وفي هذا الإطار، أكد محمد بنحمو رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أن توسع شرارة الاحتجاج في مختلف مخيمات تندوف يؤكد أن “درجة الاحتفان لدى المحتجزين بلغت ذروتها، وأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المزرية بهذه المخيمات فاقت كل ما يمكن أن يطاق”.

وأبرز بنحمو أن حادث اغتيال الشابين الصحراويين اللذين كانا يقومان بأنشطة تجارية، يعكس حرص “البوليساريو” على قمع والتضييق على “كل من يبحث عن لقمة عيش حرة”، ويؤكد أن قادة هذا الكيان “لا يريدون مواطنين أحرارا، وإنما عبيدا لإديولوجيتهم التي سممت المنطقة ومستقبل ساكنة” المخيمات.

واعتبر رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية أن مشاركة الشباب الصحراوي في التظاهرات بمخيمات تندوف، تعكس “إرادة في التغيير ومحاربة الفساد”، واصفا الأمر بمثابة “نقطة تحول نحو مرحلة جديدة عنوانها الكبير هو التحدي في أفق الانعتاق الاقتصادي والخروج من جحيم المخيمات.

وفي تعليقه على اغتيال الشابين الصحراويين من قبل الجيش الجزائري وليس من قبل “البوليساريو”، أبرز بنحمو أن هذا الأمر يظهر عجز ميليشيات “البوليساريو” عن “الاستمرار في الاضطلاع بدور الدركي لفائدة الجزائر وقتل المحتجزين نيابة عن الجلاد”.

وفي هذا السياق، دعا بنحمو المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته وحمل النظام الجزائري على وقف المضي بالمنطقة إلى منطقة الخطر، و”حتى لا يستمر القمع والاغتيال في صمت”، مشيرا في هذا الصدد إلى تقرير سابق للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون يصف فيه مخيمات تندوف ب”قنبلة موقوتة” حقيقية.

من جهته، أكد إدريس قصوري المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن التظاهرات التي تشهدها مخيمات تندوف تأتي ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ما فتئت جبهة “البوليساريو” ترتكبها في حق ساكنة تندوف، معتبرا أن حادث الاغتيال الأخير يشكل في آن واحد “انتهاكا للحق في الحياة والحق في التملك”، وتكريسا لسياسة التجويع والحصار”.

وأشار قصوري إلى أن هذا الأمر ليس بغريب على “البوليساريو، المتشبع بفكر أنظمة الحزب الوحيد التي لا تؤمن بقيم الديمقراطية والتعددية والمشاركة السياسية”، واصفا هذا الكيان بكونه “نموذجا للكيانات الضعيفة التي تشكل بممارساتها القمعية خطرا على دول الجوار وتهديدا لكل الجهود الدولية الرامية لاستتباب الاستقرار بالمنطقة برمتها”.

وفي هذا الإطار، دعا قصوري المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإجراء بحث موضوعي ونزيه في قضية اغتيال الشابين الصحراويين، واتخاذ القرارات المناسبة لجعل الجزائر تتحمل مسؤوليتها في هذا الاتجاه.

بدوره، وصف أحمد الخر رئيس جمعية الوحدة والتنمية للدفاع عن حق المحتجزين في العودة، وأحد العائدين إلى أرض الوطن، حادث الاغتيال بكونه استمرارا لممارسات “البوليساريو” الرامية إلى قتل روح المبادرة لدى الساكنة والحيلولة دون تحقيقها لاستقلالها الاقتصادي والسياسي واختيار مسارها”.

كما وصف الخر الاحتجاجات التي أعقبت هذا الحادث بكونها تحديا للبوليساريو ينم عن “إرادة فعلية لاستمرار معارضة ما يقوم به النظام الجزائري والبوليساريو اللذين لم يكفا يوما من الأيام عن إرهاب الساكنة (بالمخيمات) لجعلها تؤيد أطروحتها”.

وبعدما أعرب عن تضامن ساكنة الأقاليم الجنوبية مع عائلات الضحايا، ووقوفهم إلى جانبهم، تساءل الخر عن غياب المنظمات التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان الصحراوي وغضها الطرف عما يحصل من انتهاكات داخل مخيمات تندوف، مناشدا المجتمع الدولي الانتباه الى خطورة الوضع بهذه المخيمات.

كما أكد رئيس جمعية الوحدة والتنمية للدفاع عن حق المحتجزين في العودة على أهمية حل “الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية” الذي تقدم به المغرب.

وتضمن البرنامج شهادات حية لأقارب الضحيتين اللذين تعرضا للاغتيال أكدوا من خلالها أن عملية “قتلهما تمت بطريقة وحشية وكانت متعمدا”، وكذا تصريحات عدد من أعيان وشيوخ القبائل الصحراوية الذين عبروا عن إدانتهم الشديدة لمسلسل الجرائم والتضييق على المحتجزين في تندوف.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد