8 مارس ذكرى الحنين إلى المرأة
الحسن الدور
في كل يوم الثامن من شهر مارس من كل سنة، يكثر اللغط و الكلام عن المرأة كل من وجهة نظره و زاويته الخاصة.
هناك من يريد للمرأة أن تكون جارية و عبيدة للبشر و يحاول توظيف العقائد الدينية بمختلفها بطريقته مدعيا الإمامة و التعبد، هناك من يدعي أنه يناضل من أجلها و أنه يحلم بأن تصبح المرأة كملكة أو آلهة البشر مدعيا الرومانسية و اللباقة، و هناك من يحاول الدفاع عن المرأة و مساواتها مع الرجل في تحد مع الطبيعة مدعيا التقدم و الحداثة، و الكثير من الادعاءات التي تبقى مغلوطة و دون منطق حسب رأيي الشخصي الذي يحتمل الخطأ.
من خلال العنوان قد يعتقد البعض أني أحن إلى امرأة قريبة إلى قلبي و فقدتها، لكن الأمر ليس كما يبدو، هنا لا أدعي أني أفتقد للأحاسيس الطبيعية تجاه النصف الأخر، لكن ما أقصده هو المرأة الحقيقية بالنسبة لي، المرأة التي فقدناها في مجتمعاتنا داخل هذه الفوضى من النظريات المستوردة، تلك المرأة التي أنجبتها ثقافتنا و تربت و ربت أجيالا على ثقافتنا العريقة، التي تجمع بين ما هو أصيل و ما هو معاصر دون صدام و فوضى.
إذا عدنا إلى تلك المقولة التي تقول أن وراء كل رجل عظيم امرأة، سنلاحظ أنه فقدنا تلك المرأة العظيمة التي تكون وراء العظماء و تربي فيهم القيم النبيلة و الأخلاق و الاحترام، التي تدفع بالرجل إلى الأمام و النجاح في المجتمع و تربي فيه حب الخير و العمل الكد و الجد دون غش، تلك الأم المغربية رغم قساوة العيش و غياب التمدرس استطاعت أن تربي و تنجب لنا جيلا من المثقفين و المفكرين و رجال و نساء ناجحين.
تلك المرأة اليوم انقرضت أو اختفت في مجتمع مريض و مكبوت و ينظر للمرأة المحافظة كامرأة متخلفة، حيث يرى المرأة المتقدمة هي تلك المرأة التي ترتاد على الحانات و المقاهي، و ليست تلك المرأة التي تمارس و ضيفتها الطبيعية و هي الانجاب و السهر على تربية الأبناء تربية حسنة، لكي يعطوا ما لديهم للمجتمع و يكونوا قدوة حسنة للأجيال الحالية و المستقبلية، قد يتهمني البعض بالرجعية و التخلف و الكثير من الأوصاف الأخرى، لكن جوابي على ذلك هل التقدم و التحضر هو الاستغلال الذي تتعرض له المرأة في العديد من المجالات، حيث أصبحت المرأة سلعة رخيصة، تستغل في الاعلانات و المجالات كبضاعة في يد الرجل، قد أوافق القول الذي يقول أن دعاة تحرير المرأة، يدعون إلى حرية الوصول إلى المرأة.
و الدليل على ما جاء في مقالي هذا، كون الجمعيات و المنظمات التي تدعي الدفاع عن النساء، لا تظهر إلا في هذا اليوم من اجل تنظيم ندوات و أمسيات ثقافية، مع العلم أن المرأة في حاجة إلى العناية في كل وقت، و أكثر من ذلك اقتصار هذه الجمعيات على النساء داخل الحواضر التي تتوفر لها ظروف عيش مثالية بنسبة مئوية كبيرة مقارنة بالنساء المهمشات بالبوادي، التي لا يجدن مكانهن داخل جداول أعمال هاته المنظمات، هاته النسوة التي تدفع بهن الظروف غلى التخلي عن أنوثتهن أحيانا و القيام بأعمال قاسية لا توازي طبعتهن الفيزيولوجية،
لكن البعض يحاول أو يعمل على تسوية الرجل بالمرأة و العمل على اللامنطق محاول تحدي، الطبيعة و الكون التي جعلت المرأة و الرجل مختلفا معا، و كل مكملا للأخر ما ينقص في الرجل يوجد في المرأة و ما ينقص المرأة يوجد في الرجل، و كل هذا من أجل التوازي الطبيعي، و هذه هي المساوات الطبيعية، و ليس اللامنطق الذي اثبت فشله في كبرى الحضارات بالعالم، و في الختام كل عام و المرأة بألف خير و ليس في يوم واحد فقط.