تغطية لأشغال الندوة الدولية التي نظمها حزب الاصالة والمعاصرة حول موضوع: “الاقتصاد الوطني والحاجة إلى نموذج تنموي جديد “.
بكوري: لا يمكن للفاعل السياسي والاجتماعي أن يقوم بدوره إذا تجاهل الحديث عن النموذج الاقتصادي الوطني.
اعتبر السيد مصطفى بكوري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، في كلمته بمناسبة انعقاد أشغال الندوة الدولية التي نظمها الفريقان البرلمانيان للحزب، يوم الإثنين 14 أبريل الجاري، حول موضوع: “الاقتصاد الوطني والحاجة إلى نموذج تنموي جديد “، أن هاته الأخيرة (الندوة) تشكل مدخلا يريد الحزب من خلالها أن يساهم بكل مسؤولية في الرفع من مستوى النقاش العمومي، والذي يجب أن يرقى ليقارب اهتمامات المواطنين حاضرا ومستقبلا.
بكوري الذي كان يلقي كلمة بحضور السيد إلياس العماري -نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة-، والدكتور محمد الشيخ بيد الله -رئيس مجلس المستشارين-، والسيد حكيم بنشماش -رئيس المجلس الوطني، رئيس الفريق البرلماني للحزب بمجلس المستشارين-، والسيدة ميلودة حازب -رئيسة الفريق البرلماني للحزب بمجلس النواب-، وعضوات وأعضاء المكتب السياسي للحزب وبرلمانييه بالغرفتين، وعدد من الأمناء الجهويين والإقليميين، ومناضلات ومناضلين ينتمون لعدة من الهياكل والتنظيمات الموازية للحزب، والشخصيات الحكومية والسيد رشيد الطالبي العلمي -رئيس مجلس النواب- والضيوف من ممثلي الأحزاب، وعدد من الخبراء والباحثين والأساتذة وضيوف من داخل الوطن وخارجه.
(بكوري) أضاف بالقول: “ونقدر في نفس الوقت أن موضوع هذه الندوة ذا استراتيجية في هذا الإطار، فلا يمكن للفاعل السياسي أن يحقق النجاح المطلوب في مهمته إن لم يضع إشكالية النمو الاقتصادي والاجتماعي في صلب اهتماماته وانشغالاته، والحديث هنا عن الإشكالية لكثرة الارتباطات وتعقيدات بعض المفاهيم أحيانا، لأن الانتصار بصفة بسيطة هو التعبير عن النشاط البشري، والذي يمكن من خلاله يطمح كل المواطنين أن يحققوا ذواتهم”.
بكوري هنأ منظمي الندوة، وثمن حضور ومشاركة كل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في هذا النقاش، وتمنى أن يتم الرقي به داخل البرلمان وحمله بعد ذلك إلى الساحة الوطنية بشكل عام.
واعتبر بكوري أن الحديث عن النموذج الاقتصادي التنموي لبلادنا وضرورة تثبيته، ليس مجرد أمر (حديث) مرحلي أو عابر، فهو نقاش يفرض نفسه، ومهما كانت متانة الاقتصاد الوطني فهو يعيش متغيرات مستمرة، ويجب الوعي أن المتغيرات بقدر ما تحمل بعض الإكراهات والمخاطر الجديدة بقدر ما يتم الحصول من خلالها على فرص جديدة.
إذن، يجب بالتالي أمام هذا الوضع أن نكون في الموعد واقتناص الفرص المذكورة، خاصة أن الاقتصاد الوطني منذ سنوات وهو في دينامية انفتاح مستمرة، ومفروض أن تتواصل، ويجب أن تتم المساهمة في تمتين هذا الاقتصاد، لكي يدخل أو يواصل التواجد في المعركة الاقتصادية الدولية بكل قواه مقوماتها وبكل مؤهلاته وما أكثرها -يقول بكوري-
أردنا كذلك من خلال هذه الندوة أن يكون النقاش بعيدا عن أي إيديولوجية، لكي نتملك بطريقة جماعية كل شروط النجاح، ويجب تحسين وتقوية المؤهلات المشار إليها والخاصة بالاقتصاد الوطني باستمرار، ولنا عدة تساؤلات سنطرحها على أن تكون الندوة مناسبة للإجابة عنها، وإيضاح الرؤية بشأنها -يضيف بكوري-:
– ما هي أمثل سياسة نقدية يجب اعتمادها؟
– ما هي أحسن طريقة لتوظيف الموارد الوطنية المختلفة (الموارد المالية، الموارد البشرية، الموارد الطبيعية)؟
– ما هو دور الاستهلاك في إطار هذا النموذج الاقتصادي المنشود؟، علما بأن الاستهلاك مدعوم في إطار تدخل عمومي؟، هل لهذا التوجه آليات دوام واستمرارية؟
– ما هي سياسة تمويل الاستثمارات؟، سواء تعلق الأمر بالاستثمارات العمومية أو الخاصة؟
– ما هي أحسن الطرق لتمكين القطاع الخاص؟، ألن تكون له المكانة التي ما فتئ الحديث عنها يتوقف؟
– ما علاقة الفاعل الاجتماعي بالمشغل في إطار نظرة تشاركية على المدى البعيد؟
– ما هو الإطار الأمثل لصياغة القوانين المتعلقة بالشغل؟
– ما هي السياسات المثلى لمحاربة الرشوة، مع العلم أن هذه الظاهرة متفشية في كل الدول؟
هذه تساؤلات تصب في صلب المداخلات المبرمجة في إطار الندوة، ونحن في حزب الأصالة والمعاصرة سننتظر بكل شغف التوصيات والنتائج الصادرة عنها، على أن تشكل مدخلا نحو نقاش بناء مستمر سواء داخل البرلمان أو خارجه.
وأريد كذلك أن أسطر في النهاية على رمزية عقد الندوة داخل البرلمان، وكما أشرت في البداية فلا يمكن للفاعل لا يمكن للفاعل السياسي والاجتماعي أن يقوم بدوره إذا تجاهل الحديث عن النموذج الاقتصادي الوطني -يؤكد بكوري-.
ولا يمكن للبرلماني ممثل الأمة، ممثل الشعب، أن يتكلم عن أشياء لا تقترب من اهتمامات المواطن، ولا أظن أن اهتمامات هذا الأخير ستخرج عن توفير الكرامة والمتطلبات الأساسية (السكن، الصحة، التعليم.
.
.
)، وهذه كلها مواضيع تدخل في صلب الاستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية، وهي مبادرات تمكن البرلماني من أن يقوم بدوره المنوط به، ونتمكن جماعيا من الرفع من مستوى النقاش العمومي الذي يقال عنه الشيء الكثير ويعاب عليه الشيء الكثير، نتمنى أن تكون هذه المبادرات سببا في معالجة الوضع -يختم بكوري-.
بنشماش: كل المؤشرات تحيل على أنه قد آن الأوان لصياغة نموذج تنموي جديد قادر على خلق الثروة ومناصب الشغل وتحقيق انتظارات المواطن.
اعتبر ذ.
حكيم بنشماش -رئيس المجلس الوطني، رئيس الفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين-، في مدخل كلمته، بمناسبة انعقاد فعاليات الندوة العلمية الدولية، التي نظمها الفريقان البرلمانيان لحزب الأصالة والمعاصرة، حول: “الاقتصاد الوطني والحاجة إلى نموذج تنموي جديد”، يوم الإثنين 14 أبريل الجاري، بمشاركة عدد من الهيئات والمؤسسات الوطنية والدولية، بالإضافة إلى جامعيين وخبراء ومختصين من داخل الوطن وخارجه، (اعتبر) أن تنظيم الحزب لهذه الندوة يشكل مدخلا نحو إطلاق النقاش الوطني أو التفكير الجماعي، حول جملة من القضايا المرتبطة بالاقتصاد الوطني في إطار تفاعله مع محيطه الإقليمي والدولي، ومدى استجابته لحاجيات التطورات التي تشهدها المنظومة الاجتماعية.
وذكر بنشماش في هذا الإطار أن الندوة ستعقبها -ضمن برنامج عمل- سلسلة من الندوات الأخرى المرتبطة بالنموذج الاقتصادي القائم لبلادنا في إطار متغيرات العولمة، ليبقى الهدف المعلن منها (الندوات) هو خلق حلقة وصل وتفكير تنخرط فيها مجموعة من المكونات والجهات، في أفق بلورة “براديغم” جديد، قادر على رفع التحديات والإكراهات المرتبطة بالنموذج الاقتصادي الكائن حاليا، والتي تشير معظم المؤشرات الواقعية على أنها ستتفاقم مستقبلا، وسيكون له انعكاسات وخيمة على عدة أصعدة.
وأضاف بنشماش بالقول: “اشتغلنا منذ 4 سنوات في إطار حزب الأصالة والمعاصرة، على أساس فرضية مضمونها أن النموذج التنموي لبلادنا أصبح في حاجة لإعادة نظر ومراجعة شاملين، في اتجاه صياغة نموذج جديد قادر على خلق الثروة، ومناصب الشغل وتحقيق مجموعة من الانتظارات الآنية للمواطن.
نموذج تلعب فيه الدولة دورا مغايرا عبر سياسات عمومية متجانسة وأكثر نجاعة، حتى يتبوأ المغرب المكانة التي تليق به في عالم يتغير باستمرار، مع تفرضه هذه التغيرات من تحديات جمة يلعب فيها العامل الزمني دورا حاسما”.
بنشماش ذكر أن المغرب في إطار تفاعله مع بيئته الجهوية والدولية المتميزة بتعقد الإكراهات وتعدد التحديات، تمكن على مدى 30 عاما مضت، وبالضبط منذ 1980 إلى حدود 2، من تحقيق معدلات نمو سنوية تعتبر نسبيا مرتفعة (حوالي 4 في المئة)، رغم انفتاحه على معظم الاقتصاديات التي تعيش الأزمة (وهي الاقتصاديات التي عانى بعضها الأمرين، فيما استطاعت أنظمة أخرى الصمود وتفادي أسوء الاحتمالات عبر اللجوء إلى عدة سياسات كالتقشف وغيرها.
.
.
.
) وذلك بفضل نموذج يقوم على دعم الطلب الداخلي عبر تشجيع الاستهلاك والرفع من مستويات الاستثمار، وهو النموذج الذي بلغ أوجه خلال العشرية الأخيرة -يضيف بنشماش- حيث وصل إلى تحقيق نسبة نمو تصل إلى 4.
6 في المئة سنويا.
بنشماش شدد على التحليل المعمق لمسار تطور الاقتصاد المغربي وقواعد اشتغاله خلال العشرية الأخيرة، يحيل على أن النموذج المذكور لم يعد يتوفر على مقومات الاستدامة، وبالتالي تأكيد الحاجة الماسة إلى نموذج جديد، وذلك انطلاقا من عدة اعتبارات، تتجلى في كون دعم الطلب الداخلي لم يلازمه نمو وتطور على مستوى النسيج الاقتصادي الوطنين والذي ظل مستوى إنتاجه محدودا خاصة بالنسبة للقطاع الصناعي ومجال الخدمات، والحال أن مساهمة الإنتاجية العامة لعوامل الإنتاج في نسبة النمو الاقتصادي تتميز بسمة السلبية، حيث أصبحت تعادل 0.
26- في المئة منذ 2007 مقابل 0.
18- في المئة خلال الفترة الممتدة ما بين 1996 و2007، وهو ما تسبب في تنام منقطع النظير للواردات بوتيرة 12 في المئة سنويا خلال فترة 2006-2012، مقابل نمو طفيف للصادرات لم يتعد نسبة 7 في المئة كمعدل ارتفاع سنوي.
وأوضح بنشماش أنه أمام هذا الوضع، بات الاقتصاد الوطني يعاني من خصاص شديد فيما يخص السيولة، ووصلت نسبة العجز في الميزانية إلى 7 في المئة سنة 2013، وضع باتت الدولة أمامه مضطرة إلى استنزاف المدخرات الوطنية في تمويل جزء كبير من الحاجيات الاستهلاكية، مع تسجيل ارتفاع حاصل في الاستثمار الوطني الذي ارتفع من 29.
4 في المئة إلى 35.
5 من الناتج الوطني الخام، وعلى مستوى الاستثمارات الأجنبية فقد ارتفعت بنسب مهمة فيما يخص قطاع العقار والبناء وكذا مجال السياحة، مع التأكيد على أن قطاعات: الفلاحة، البناء، الخدمات.
.
.
تبقى القطاعات الإنتاجية الأكثر إسهاما في النمو الاقتصادي للمغرب بما نسبته 80 في المئة في القيمة المضافة الاجمالية، وهو نمو لا يخلق فرصا للشغل في حدوده الدنيا (البطالة في المغرب تصل إلى حوالي 10 في المئة).
واعتبر بنشماش أن إشكالية النمو في المغرب هي إشكالية حكامة بغض النظر عن توفر الموارد والفرص من نقصها أو انعدامها، ويتجلى غياب آلية الحكامة بالخصوص في التأخر الحاصل على مستوى تفعيل أوراش الإصلاح الكبرى (المنظومة الجبائية، أنظمة التقاعد، نظام المقاصة.
.
.
)، تأخر أو تباطؤ فيما يخص تفعيل نصوص الدستور الجديد في الشق المتعلق بورش الجهوية الموسعة بالدرجة الأولى، والتي تشير المعطيات بخصوصه إلى أن البعد الجهوي مغيب في الجانب التنموي، علما أن البعد المذكور من شأنه أن يضبط محركات النمو الاقتصادي التي يحققها الاقتصاد الوطني.
بنشماش ذكر أنه في الوقت الذي تشير فيه بعض الآراء إلى ضرورة القطع مع سياسة دعم الاستهلاك، عبر إجراءات جمركية جبائية تمس الدخل وتركز على دعم الصادرات، تؤكد جهات أخرى على أن تحقيق التنمية الشاملة، يتجلى بالأساس عبر نهج سياسة تصنيع تمكن من تقوية الطلب الداخلي والرفع من الإنتاجية والفعالية، في الوقت الذي ترى فيه المؤسسات الدولية (صندوق النقد الدولي) أن الحل في المضي على خط الاستمرارية المتجلية في الإصلاحات.
.
.
وختم بنشماش كلمته بالتذكير إلى أن تنظيم فريقي الأصالة والمعاصرة لهذه الندوة، الغاية البحث فيما إذا كان يتعين على الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين من داخل إطار الدولة وخارجها، الانخراط في وضع أسس ومعالم “براديغم” قادر على إيجاد أجوبة متجددة للأسئلة المطروحة بخصوص النموذج التنموي، وذلك من خلال طرح 8 محاور أساسية:
– أولا: وظائف وأدوار الدولة
وهو محور يتعلق أساسا بالإجابة على سؤال مركزي مرتبط بما إذا كانت الحاجة واردة في أن يعاد التفكير في وظائف الدولة ببلادنا، وصياغة براديغم يعيد تعريف أدوار الدولة المغربية في ارتباطها بالتحديات الاقتصادية الكبرى.
– ثانيا: المخاطر والاختلالات ذات الطابع “الماكرو-اقتصادي” وإكراهات النمو الاقتصادي في المغرب
ويهدف هذا المحور خصوصا إلى تحليل دور التوازنات الماكرو-اقتصادية كشرط نمو مستدام.
– ثالثا: المخاطر والاختلالات ذات الطابع “الميكرو-اقتصادي” وإكراهات النمو الاقتصادي
محور تبقى الغاية منه تحليل سياسات الاقتصاد الجزئي وتقيم نجاعة المؤسسات الوطنية التي تعنى بمحيط الأعمال والاستثمار الخاص.
.
.
– رابعا: التمويل ودوره في النمو الاقتصادي،
وذلك عبر تحليل مفصل للقطاع المالي والبنكي وولوج القروض الصغرى ومستوى أسعار الفائدة والرسملة البنكية.
– خامسا: التجهيزات الأساسية والنمو الاقتصادي
محور يركز على تقييم حصيلة المجهود الاستثماري الضخم في مجالات البنية التحتية المرتبطة بقطاعات النقل الطرقي، السككي، وولوج الخدمات.
.
.
– سادسا: دور الرأسمال البشري
ويرتبط هذا المحور بقراءة وتحليل الدور الذي يلعبه العامل البشري في تحقيق نسب نمو مقبولة.
– سابعا: اختلالات النموذج في ميدان الابتكار والبحث العلمي
وذلك من خلال استعراض أوجه الابتكار في بلادنا والسياسات المتبعة، من أجل التخفيف من اختلالات النموذج على مستوى الابتكار المشار إليه.
ثامنا: مقومات ومعالم النموذج التنموي الجديد
إن الغاية من هذا المحور تتجلى في فتح مسالك التفكير في الأولويات والجوانب، التي يتعين مراجعتها في النموذج القائم، وكذا تحديد مقومات انبثاق نموذج جديد أو متجدد.
الشيخ بيد الله: إن انفتاح المغرب على محيطه الإقليمي والدولي يفترض إرساء معالم نموذج تنموي قادر على مواجهة كل التحديات في أفق خلق منظومة اقتصادية شاملة.
في بداية كلمته ضمن أشغال الندوة الدولية التي نظمها الفريقان البرلمانيان لحزب الأصالة والمعاصرة، يوم الإثنين 14 أبريل الجاري، حول موضوع: “الاقتصاد الوطني والحاجة إلى نموذج تنموي جديد”، وجه الدكتور محمد الشيخ بيد الله -رئيس مجلس المستشارين- تهنئة إلى السيد رشيد الطالبي العلمي بمناسبة انتخاب هذا الأخير على رأس مجلس النواب، مشددا بالمقابل على أهمية الندوة باعتبارها مبادرة متميزة براهنيتها وأهمية موضوعها، مع ما تطرحه من تساؤلات حول التحديات التي تطرح يوميا من قبل المواطنات والمواطنين فيما يتعلق بمعيشهم اليومي.
وأضاف الشيخ بيد الله أنه يتقاسم نفس الرؤيا، في أن الوقت قد حان لخلق نموذج تنموي جديد، خاصة بعد الأزمـــة الاقتصادية التي هزت العالم، والتي كان من تداعياتها إفراز نظام عالمي جديد يضع معالمه أمامنا، وتصبح معه بالتالي كل الاقتصاديات ملزمة بالانخراط لتفادي أي تداعيات سلبية مؤثرة.
وفي هذا الصدد أشار الشيخ بيد الله أن الاقتصاد الوطني كواحد من الاقتصاديات المشار إليها، لم يعد يلبي الانتظارات والحاجيات المتنامية لأنماط العيش الجديدة (هيمنة السوق والاستهلاك، الثورة الرقمية.
.
.
، مذكرا بكون المغرب قام بجهد كبير من خلال عدة مخططات (المخططات الخماسية، المخططات القطاعية)، ضمن عملية استشراف للمستقبل في أفق بلورة نموذج تنموي جديد.
واعتبر الشيخ بيد الله أن تنظيم الندوة يأتي في سياق تحولات مجتمعية ضاغطة ومتسارعة، تجلب معها -بشكل يومي- انتظارات جديدة تساءل كل الفاعلين، بما في ذلك الفاعل السياسي، تحولات تمس الجانب الديمغرافي (ازدياد مدى الحياة.
.
.
)، دون إغفال الشق المتعلق بما هو سياسي ديمقراطي، وما لذلك من تأثير على عقلنة الاستهلاك والحرص على حقوق الأجيال القادمة، في إطار دولة المؤسسات والقانون، ينضاف إليهما العامل البيئي المتجسد حاليا في ارتفاع منسوب العواصف والفيضانات وتوالي سنوات الجفاف، مع ما يرتبط بذلك من إشكاليات متعلقة بالماء.
وفي هذا الصدد -يضيف الشيخ بيد الله:- “نحمد الله على السياسة المائية التي نهجتها بلادنا بفضل التبصـــر الملكي، وبخصوص موضوع البيئة تنضاف إليه الإشكاليات المرتبطة بحماية الغطاء النباتي بكل مكوناته والتوازن بين القرى والمدن، كما أن التحولات المذكورة تنطبق كذلك على ما هو طاقي، وهو لا بد من الإشارة إلى مشروع “نور” الذي سيحد من فاتورة الطاقـــة لبلادنا وسيحافظ على بيئة سليمة تزامنا مع تطبيقات الاقتصاد الأخضر.
إن ضغط العولمة وسيطرة السوق وظهور أنماط جديدة للعيش تفرض وقفة تأمل في النموذج الاقتصادي ببلادنا، وهنا نطرح السؤال التالي: “أما آن الأوان لتغيير نموذجنا التنموي واستشراف المستقبل بآليات مختلفــــة”؟
الشيخ بيد الله أضاف قائلا: “أعتبر أن اقتصادنا بعد 55 سنة من الاستقلال باتت له مقومات وازنة، تؤثر على قدرة بلادنا في خلق اقتصاد منسجم من المقومات، وإن إرساء أسس اقتصاد وطني قوي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العامل البشـــري (رأس المال البشري)، مع الإشارة إلا أن ذات الاقتصاد أثبت قدرته على التكيف مع المتغيرات دونما تأثر بالمتغيرات السياسية، وهو ما فتئ يتعزز بمجموعة من الأوراش الإصلاحية التنموية التي مست عدد من المجالات المرتبطة به، خصوصا في ظل الحراك الذي تشهدها بلادنا على مستوى تعزيز الجهوية الموسعة، وما لذلك من تكريس للبعد الجهوي في الشق التنموي، وانخراط البلاد في عدة مبادرات مست العملية التنموية الشاملة (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية نموذجا)، مبادرات أثبتت فعاليتها لاعتمادها على المقاربة التشاركية.
وختم الشيخ بيد الله بالتذكير إلى أن دخول المغرب في مفاوضات التبادل الحر مع عدة دول، يفترض إرساء معالم نموذج تنموي جديد صاعد قادر على مواجهة كل التحديات، المرتبطة بالانفتاح على المحيط الإقليمي والدولي لبلادنا، في أفق خلق منظومة اقتصادية باستطاعتها استقبال تدفق الرساميل، والاستجابة لمتطلبات سوق الشغل، وتأمين الحماية الاجتماعية، بما يلبي حاجيات المواطنين، ضمن نموذج يستثمر الموقع الاستراتيجي للمغرب، مغرب الحاضر والمستقبل.
نص البيان الختامي للندوة ألقته السيدة ميـــــــــــلودة حازب
نلتقي مجددا في هذه الجلسة الختامية، بعد يوم حافل بالنقاش العلمي والرصين، تميز بعقد جلسات هامة تخللتها عروض قيمة ومناقشات مستفيضة تمحورت حول الإشكاليات المرتبطة بالنموذج التنموي بالمغرب ومسالك التفكير لاستشراف نموذج تنموي متجدد يستجيب لشروط الاستدامة والعدالة الاجتماعية والمجالية.
وقد تميزت هذه الندوة العلمية الدولية، بتنظيم جلسة افتتاحية بحضور السيد محمد الشيخ بيد الله رئيس مجلس المستشارين والسيد رشيد الطالبي علمي رئيس مجلس النواب، وبمشاركة السيد مصطفى بكوري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، فضلا عن حضور عدد من أعضاء الحكومة ومؤسسات فاعلة في المجال الاقتصادي (بنك المغرب، المندوبية السامية للتخطيط، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مجلس المنافسة) إضافة إلى خبراء ومحللين اقتصاديين من داخل الوطن وخارجه.
ومما زاد من أهمية وفعالية أشغال هذه الندوة العلمية الدولية، إلى جانب طبيعة الشخصيات الدولية والوطنية الحكومية وغير الحكومية المشاركة، مستوى النقاش العالي والرفيع الممزوج بقوة الأفكار المقدمة وعمق التحليل ودقة الأسئلة المطروحة، وهو ما لا يدع مجالا للشك من جهة، عن أهمية وفعالية أشغال هذه الندوة العلمية الدولية، التي اخترنا لها عنوان “الاقتصاد الوطني والحاجة إلى نموذج تنموي جديد”، ويؤكد من جهة أخرى، عن الوظائف الجديدة التي أصبح يضطلع بها البرلمان كفضاء للتفكير والإنتاج الفكري وتقديم البدائل والاقتراحات محطما بذلك النظرة الاختزالية والصورة النمطية والتقليدية للعمل البرلماني.
وهكذا وقبل أن نعرض عليكم أهم الخلاصات التي قدمها السادة الخبراء الدوليون والمغاربة وبعد المناقشات التي تمت حول هذا الموضوع، لابد من الإشارة إلى أن المقترحات والتوصيات التي أفرزها هذا الحوار الهادف ستشكل مما لا يدع مجالا للشك رصيدا قويا سيساهم في استشراف الملامح الكبرى للنموذج التنموي المنشود.
بخصوص الجلسة العامة، التي خصصت لدراسة محور النموذج التنموي:
“رؤى متقاطعة” والتي عرفت مشاركة كل من:
– السيد محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية حول موضوع: “المغرب: نموذج تنموي متجدد”
– السيد جون بيير شوفور Jean-Pierre Chauffour Monsieur ، اقتصادي ومنسق للبنك الدولي بالمغرب في موضوع: ” Repenser l’Etat pour appréhender les nouveaux défis du Maroc y compris pour promouvoir la stabilité macro-financière”
– السيد ميكاييل لوند جيبيسن Monsieur Michael Lund Jeppesen ، سفير الدانمارك بالمغرب، في موضوع: “النموذج الاجتماعي الدانماركي”
– جوليان دوبيرتري Julien Dubertret Monsieur ، مدير سابق للميزانية بفرنسا، في موضوع: ” la loi organique relative à la loi de finances comme levier de transparence et de responsabilité dans la gestion publique “
فقد خلصت إلى ما يلي:
– إقرار جميع المتدخلين بما فيهم السيد وزير الاقتصاد والمالية بمحدودية النموذج التنموي القائم ببلدنا، والحاجة إلى مقاربة جديدة في مجال التنمية مع التأكيد على أن الحل يكمن في الاستمرارية في التوجهات الإصلاحية المعتمدة بالمغرب وليس في القطع مع النموذج التنموي القائم، على اعتبار أن هذا الأخير، وكما جاء على لسان السيد الوزير والسادة الخبراء الأجانب، لم يستنفد بعد كل إمكاناته، وأنه لازالت هناك هوامش وإمكانيات لتنمية الاستهلاك، ولكن من خلال دعم الإنتاج المحلي والنسيج المقاولاتي والاستثمار الخاص والعام.
– التأكيد على أهمية الاستقرار الماكرو-اقتصادي كدعامة أساسية لأي نموذج تنموي مستدام.
– التأكيد على ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام للتصنيع والتصدير كلبنة أساسية في إنضاج النموذج التنموي المعتمد ببلادنا.
– التشديد على ملحاحية إعادة توطين الاستثمار على المستوى المجالي بما يتيح تحقيق نوع من العدالة بالنسبة لكافة جهات المملكة.
– المراهنة على اقتصاد المعرفة عبر تثمين الرأسمال البشري بكل ما يحمل من أسئلة مؤرقة، كمحرك لا محيد عنه في مجال التنمية.
– حاجة المغرب إلى تسريع وثيرة النمو بصفة مستدامة في العشرين سنة القادمة من خلال إثراء النموذج القائم بمحركات جديدة للنمو، وعلى رأسها القطاع الصناعي الذي يجب توجيهه نحوز التصدير ورفع نسبة مساهمته في الناتج الداخلي الخام إلى 23% عوض 14% المسجلة حاليا، مع إيلاء الأهمية للرفع من الإنتاجية العامة لوسائل الإنتاج.
– التأكيد على أهمية الرقي ببورصة الدار البيضاء كآلية لتمويل الاقتصاد عوض المضاربة في أفق جعل الدار البيضاء قطبا ماليا رائدا على المستوى الإقليمي.
– التأكيد على إقرار الحكامة الجيدة كدعامة مركزية وضرورة لكل نموذج تنموي مستدام.
– الإشارة إلى ضرورة الإطلاع على التجارب المقارنة مع الحذر من الوقوع في فخ التقليد الأعمى عبر اعتماد وصفات جاهزة لنماذج تنموية نجحت في بلدان بسياقات معينة، والتأكيد على أن نجاح أي نموذج رهين باستقراء الواقع الاقتصادي والاجتماعي لكل بلد.
وكما هو معلوم، فقد تم تنظيم ثلاث ورشات علمية بشكل متوازي ومتزامن ابتداء من الساعة الثالثة مساء.
وفيما يلي أهم خلاصات هذه الورشات:
بالنسبة للورشة الأولى التي ترأسها السيد يونس السكوري والتي خصصت لدراسة الأسئلة المرتبطة بالنموذج التنموي في أبعاده الماكرو-اقتصادية، والتي عرفت مشاركة متدخلين:
• السيد عبد العظيم الكروج – الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية المكلف بالتكوين المهني في موضوع: “الرأسمال البشري وأسئلة التربية والتكوين المهني في نموذج تنمية الاقتصاد الوطني”
• السيد الحسن بنحليمة مدير الإشراف البنكي نيابة عن والي بنك المغرب في موضوع: “إشكالية تمويل المقاولات الصغرى
والمتوسطة”
• السيد عبد العالي بنعمور – رئيس مجلس المنافسة في موضوع: “حاجة المغرب إلى جيل ثان من الإصلاحات الجذرية”
• السيد خلاف عياش مدير التوقعات المستقبلية بالمندوبية السامية للتخطيط في موضوع: “الوضعية الماكرواقتصادية الحالية بين مواجهة الأزمة العالمية وإشكالية النمو في المغرب “
• السيد علي بوعبيد، المندوب العام لمؤسسة عبد الرحيم بوعبيد للدراسات والأبحاث في موضوع:”إصلاح الدولة كأفق للجهوية الموسعة، أية منطلقات لربط خطاب النوايا بإكراهات التفعيل”
• السيد نجيب أقصبي – أستاذ الاقتصاد بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ، الرباط في موضوع:
problèmes de « Déficit stratégique et grands l’économie marocaine »
فقد خلصت إلى ما يلي :
– التأكيد على أهمية الرأسمال البشري وضرورة تثمينه والارتقاء به لجعله ثروة اقتصادية بامتياز.
– مركزية قضية التعليم في بناء الاقتصاد الوطني والاستقرار المجتمعي.
– ضرورة وضع الآليات والميكانيزمات الكفيلة بضمان جودة التعليم وملاءمته مع حاجيات سوق الشغل من خلال خلق جسور بين منظومات التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والانفتاح على المقاولة وعلى المحيط الدولي من أجل مواكبة التطورات المتسارعة في المهن العالمية.
– العمل على دعم روح المبادرة والإبداع وتوفير الظروف الملائمة للمقاولة باعتبارها مصدر التقدم الاقتصادي وتوفير مناصب الشغل مع ضرورة تقنين المعاملات الاقتصادية لتلافي التصرفات المنافية للمنافسة .
– ضرورة الربط بين قيم العمل والمبادرة من جهة، وتحقيق التضامن لتلافي توسع الفوارق الاجتماعي من جهة أخرى.
– الاهتمام بالكيف قبل الكم بالنسبة للنظام التربوي مع الانفتاح على القيم الكونية واللغات العالمية.
– ضرورة بذل الدولة المغربية لمجهودات أكبر على مستوى الحكامة وتخليق الحياة العامة من خلال بناء إدارة عمومية ترتكز عل العطاء والابتكار، بعيدة عن الأعطاب التي لازالت تنخرها اليوم والمرتبطة بالفساد والريع والرشوة، وغيرها من الأمراض التي استعصى على الحكومات المتعاقبة استئصالها أو التخفيف من وطأتها.
– أن المشكل بالمغرب لا يكمن في الخطط والاستراتيجيات، وإنما في عدم قدرة الدولة على إعادة النظر في الاختيارات وعدم الاستفادة من التجارب السابقة، أي أن المشكل سياسي بالدرجة الأولى.