حتى لا ننسى الصحفي العراقي “محمد سعيد الصحاف “

أحمد ونناش

 

 

“محمد سعيد الصحاف ” بقي اسمه موشوما في الذاكرة ، العالمية ،بين مؤيد ومعارض  .
وسيبقى خالدا ،مادامت أعمار الرجال بأعمال .

إنه الشيعي الذي لم يتأثر بشيعيته ،رغم الانتفاضة” الشعبانية “لأهل الجنوب الشيعيين ،في محاولة  لإسقاط نظام “صدام حسين” بمباركة من أمريكا وإيران،ولم يفكر يوما الانشقاق عن أفكار حملها منذ نعومة أظافره ،والتشبع بفكر حزب البعث ،الذي ترعرع فيه ، ،بل بقي المساند الرسمي لحزبه والذائد عنه ،الذ ،إلى أن التحق  بمدرسة الصحافة ،تخرج منها أستاذا للغة الإنجليزية ،وكلنا نتذكر الجملة التي قالها” لبوش” في أحد خرجاته الصحفية ” إني أجيد اللغة الإنجليزية أحسن منك أيها الوغد.
.

صحفي رزين وشجاع ،أدار لعبة غزو العراق بإتقان كبير ،باعتراف الأعداء أنفسهم ، ولما لا فإن صحافتهم لم تصل بعد إلى هذا المستوى.
كان العالم يترقب بشغف كبير ،مؤتمره  الصحفي  اليومي ،ليزيد حماسة في نفوس العرب وفي الجيش العراقي ، كان يفنذ كل التقارير التي كانت تدار من غرفة العمليات  العسكرية من “السيلية “بقطر .
بدء باحتلال “أم قصر” منطلق الاجتياح ،التي حررها في ظرف وجيز ،ومعارك البصرة والكوت والناصرية التي أسر فيها عدد كبير من الجنود الأمريكيين ،وصولا إلى أسوار بغداد واحتلال قصور صدام حسين ،التي نفاها ،والصواريخ تمطر البنايات المتبقية ،والذبابات تداعبه من كل جانب  ، مصرا على الصمود،وهو يمجد  انتصارات الجيش العراقي وبسالة العشائر ،يإسقاط أحد الفلاحين لطائرة مروحية ببندقية “الكلاشيكنكوف “، حينها أصيبت سيارته وبعثر بمحتواها دون أن يعرف ،بقي لوحد في الساحة وهويردد “تكتيك عسكري فقط” نحن نقطعهم طرفا طرفا.
هرب الجميع ،بما فيهم صدام حسين ,وابنه عدي ،بعد خروجهما في حي” الكاظمية “ببغداد وهما واثقان أنهما منهزمان  ،ليجد نفسه وحيدا بين الدروب وسط الرصاص  .

شخصية إعلامية متميزة ،خبرته ومهارته ،وطلاقة لسانه  ، كسب بها خبرة عالمية ،تفنن وأبدع في كلماتها ،تلاعب بالألفاظ ،نال بها شهرة عالمية ،كان “بوش “نفسه معجبا بطريقة إدارته للوقائع ،بما لها من أثر على  نفسية القوات الأمريكية والشعوب العربية ، دفعت الناطق الرسمي لقوات التحالف  ووزير الدفاع “رامسفلين ” استثناءه من الأربعين ورقة للمطلوبين لديها ،وعن سؤال لاحد الصحفيين عن عدم إدراج اسمه أجاب باسما :

“إنه الجوكير”

اختلفت الآراء حول مصطلح “العلوج” الذي كان يردده كثيرا ،كان فهمه مقتصرا  فقط حول تعريفه السطحي ،الذي يعني “النصراني صاحب البطن المنتفخة” مستدلين بنونية “ابو البقاء الرندي في رثاء حال المسلمين ،إبان سقوط مدن المسلمين في الاندلس ، الواحدة تلوى الأخرى ،بسبب انغماسهم في الملذات ،وتقسيمهم إلى طوائف ،استغلت  “قشتالة الصليبة ” هذا الضعف ،وهجمت عليها ،واحتلت مدنهم ،وأجبرتهم على التنصر أو الموت ،حولت محاربهم إلى كنائس ،ودمرت مدنهم ،كما تدمر اليوم ،رُملت نساؤهم ،شرد أطفالهم وشيوخهم ،واغتصبت حسناواتهم ،حيث قال فيهن “أبو البقاء الرندي “

وطفلت مثل حسن الشمس إذا طلعت.
.
.
.
.
.
كأنها ا ياقوت ومرجان

يقوده” العلج” للمكروه مكرهــــــــــــة.
.
.
والعين باكية والقلب حيران

لمثل هذا يذوب القلب من كمــــــد.
.
.
.
.
.
.
إن كان في القلب إسلام وإيمان

لكن “الصحاف” رد قائلا لما سئل عن المصطلح  :

يقصد “بالعلوج ” بالبق ” مصاص دماء الإنسان ،وأن المصطلح يعود تاريخه إلى عمر بن الخطاب ،بحيث كان  يصف به الروم والفرس بنفس الاسم ،وأن  المصطلح تعلمه من الجلسات الدينية التي كان صدام حسين يفرضها عليهم كل أسبوع قبل الحرب .

بعد احتلال العراق ،القي عليه القبض ،ليطلق سراحه ،لأنه لم تهم بأي جريمة حرب في العراق .

ومن مستملحاته ،أنه تم إعفاؤه من نائب وزارة الخارجية في عهد صدام حسين ،بسبب تأخره لربع ساعة عن عمله  ،عندما أراد تسجيل أبنائه في المدرسة ،ولكم في ذلك عبرة ياولي الألباب.

صحفي مارس مهنته بإخلاص، ومهارة تهافتت عليها مجموعة من القنوات العربية والأجنبية لاستثمارها ،لكنه رفض كل العروض المغرية منها ،كما رفضها من قبل من طرف الولايات المتحدة الأمريكية.

صحفي حمل عدة حقائب وزارية ودبلوماسية ،وربما الطلبة المغاربة ،إن لم تخني ذاكرتي ،استفادوا من خبرته ،لما كان مدرسا في المغرب .
نفض عليه غبار مهنة المتاعب ، ليستقر نهائيا في الإمارات العربية المتحدة ،ولينس هموم الدنيا .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد