بدأ مهرجان موازين.. “حاشاكم” !!

احمد اضصالح

   لست رئيس الحكومة حتى أبتلع لساني بعد أن أُطلق عنانه أيام المعارضة، ولست وزير الاتصال حتى أخشى تقارير “دوزيم” المبتورة، كما أنني لست شخصا ذا بال يسعى لأن ينادى عليه يوما ما لحظ له في “نعمة” ما بات يعرف ب”مهرجان موازين” أيام الناس هذه، فأعتذر عما كتبته السنة الماضية عن هذا الحدث، أو أدبج كلامي حتى يصير ملائما لحيثيات اللحظة الراهنة.
ولكنني مواطن مغربي بسيط دفعه لكتابة هذه الكلمات أمرين اثنين لا ثالث لهما: أما الأول، فهو الدعم بالوساطة الذي تستلمه جمعية “مغرب الثقافات” من كبرى الشركات، ولي حظ في ذلك.

  وأما الثاني: فالإزعاج الذي سببته لي الرسائل الإلكترونية الآتية من العاصمة السياسية الداعية إلى الانخراط ولو بشق رسالة وهذا أضعف الإيمان.

  لقد انطلقت الدورة الثالثة عشرة من مهرجان “موازين” ضدا على الكثيرين من أبناء هذا البلد، والذي دأبت جمعية “مغرب الثقافات” على تنظيمه في العشرية الأخيرة يوم الجمعة الماضية 30 ماي، وسيستمر ليشمل أيام الأسبوع دون استثناء حتى يوم السبت السابع من يونيو بحضور من سمعنا عنهم ومن لم نسمع عنهم  قط ما حيينا، من “مغنيين” و”فنانين” و “فلاسفة” هذا الميدان.
.

  والحدث لمن يهمه الأمر، قيل إنه يسير وفق “مبادئ” لخصتها الجمعية المذكورة سلفا في “الميثاق الخاص بالمهرجان”، يأتي في مقدمتها: “دعم القضايا الاجتماعية ونشر قيم المملكة”، وكذا التركيز على “استقلالية مالية المهرجان” عن المال العام الذي يستخلص جله من جيوب الفقراء.
كما أن المهرجان يلبي حق المغاربة في “الفن” و”الثقافة” لأننا بلد منفتح ستبقى أرضه موطنا لتلاقح الثقافات.
.
وهذه الكلمات الرنانة جميعها إنما هي حبر على ورق لا أقل ولا أكثر، بعيدة كل البعد عما يجري على أرض الميدان.

  فعلى سبيل المثال: مغني الراب الأمريكي الذي يكثر القفز على المنصة دون قميص وفق إيقاع البؤس لم يبادلنا يوما ثقافة ما عاناه السود مع الرجل الأبيض في حقبة تجارة الرقيق، ونحن كذلك إنما اكتفينا بالصياح كثقافة حضارية عز نظيرها عند أقتالنا.
.
وهلم جرا.
بربكم: أهذا هو التبادل الثقافي؟ !.

  كما أن المهرجان مفتوحة منصاته في وجه أغلبية الناس، ممن يهتمون لشهود فقراته ولو حبواً.
فمنصة السويسي في المتناول مجانا إلا إذا تعلق الأمر بما دنا كثيرا، حيث تتراوح تذكرته بين 600 و1200 درهم، وهذا له أهله.
أما البطاقة الذهبية Golden Card))، التي تمنح صاحبها امتيازات عديدة من قبيل تبادل العناق مع “فنان” معين أو التقاط صور له عن قرب فإن ثمنها لا يقل عن 4000 درهم.
وهذا ليس بالشيء الصعب على “أولاد الفشوش” و”أولاد ماما غطيني”.
أما نحن فالأهوال تتسارع إلى قلوبنا لمجرد سماع هذا الرقم الصعب الذي قلما اجتمع في يد أحدهم.

  صحيح، أن الآلاف المؤلفة من الناس وفي مقدمتهم من لم يبلغوا بعد سن التمييز ماديا أو معنويا، ينصرفون إلى هنالك ويتسمرون أمام منصات “الشطيح والرديح” كل سنة حتى وقت متأخر من الليل بخلاف الأعراف القانونية.
وهذه حجة المؤيدين الضعيفة، لأن كل ممنوع مرغوب، رغم الامتحانات التي تدق على الأبواب، وقصر ذات اليد، والسعي نحو نسيان هموم البطالة والفقر وزيادة الأسعار وتوالي المعانات، ولو حتى حين.
.

  هذا هو مهرجان موازين “حاشاكم”، قد بدأ من جديد في انتظار فضائح ذات نكهة خاصة، ولنا في سابق الدورات ألف عبرة لمن أراد أن يعتبر.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد