من اتهم نقيب العدل و الاحسان بميدلت و من برأه؟؟
اشقندي مراد
لا يمكن لأحد أن ينكر أن كثيرا من الأشياء تغيرت في بلدنا مقارنة بعهد ما سمي بسنوات الجمر و الرصاص ، كيف و لماذا؟ لا يهم أكثر من أن هناك فعلا تغيير أو بالأحرى إرادة للتغيير نحو الأفضل.
ومن حقنا أن نتساءل عن الآليات الكفيلة بتحقيق هذا التغيير نحو حياة كريمة في دولة الحق و القانون؟؟
مما لا شك فيه أن المواطن الذي يؤمن بالتغيير هو الآلية القوية لتفعيله و مادونه وسائل و محفزات لا أكثر، إن المواطن بثقافته و فهمه للعديد من الثوابت التي تؤثث لدولة الحق و القانون و كرامة الإنسان و على رأسها الحرية و العدل ، هو الكفيل بخلق الفرق المنشود، لكن من سنن الكون أن هاته المفاهيم تختلف باختلاف الزاوية التي يُنظر منها إليها و باختلاف التكوين الفكري و السيكولوجي للفرد و تقديره للخير و الشر.
و يبقى الثابت في معادلة استقرار البلاد هو حسن النية، فهي القاسم المشترك و لو اختلفت التقديرات، و لو غابت حسن النية فلا مجال للحديث إلا عن خيانة الأوطان التي لا يجادل أحد في أن اجتثاتها من الجدور واجب مقدس.
إن جماعة العدل و الاحسان و ما يحوم حولها من جدل، لا يمكن إلا أن تكون الاختبار الحقيقي لارادة التغيير في البلاد شأنها شأن أي فكر يؤسس لمصلحة الوطن من ثوابت و خلفيات معينة يؤطرها حسن النية و المصلحة العامة، و بديهي جدا أن لا يصطف الجميع مع أو ضد هذا التيار أو ذاك، فالاختلاف رحمة في ظل الدساتير و القوانين التي جاءت لتقليص حدة هذا الاختلاف بما يضمن التعايش بأفكار و أيديولجيات مختلفة في نفس المجتمع، فهي آلية لارساء دولة الحق و القانون و نقط تقاطع لقيم كونية لا يختلف عليها الكثيرون.
لهذا السبب و جب لزاما الانضباط لها خصوصا من طرف من وُ كِلت لهم هاته المهمة من المسؤولين الذين ما هم إلا مواطنون توفرت فيهم المؤهلات و القدرة على الإنضباط للقوانين و ثوابث الدولة و تقليص هامش التأويل و التقديرات الخاطئة لديهم فلا اجتهاد مع و جود النص الذي هو القانون في هذه الدول، لكن حينما تنعدم هاته الخاصية لدى بعضهم و ينقادوا وراء تقديراتهم الخاصة و الخاطئة في بعض المواقف الحساسة بناء على أهوائهم و نظرتهم الضيقة، حينها أظن أن الوجه غير المحمود للإختلاف سيطفو على السطح خصوصا التطرف فإذا سمح المسؤول لنفسه بتجاوز القانون فما بالك بالمواطن العادي رغم أن كلاهما من المفترض كما أسلفنا أن يؤطر فعله بحسن النية والمصلحة العامة ولو في تقديرهما.
إن ما عاناه الأستاذ عدي حانون نقيب جماعة العدل و الإحسان بمدينة الريش بإقليم ميدلت على خلفية اعتقاله و حرمانه من الحرية عدة أيام بتهمة الاخلال بالحياء العام و التحريض على الفساد، التهمة التي سيتبين بطلانها بعد ذلك ، لم يكن إلا عن حسن نية و تقدير من أحدهم بأن أعضاء الجماعة و فكرها خطر يهدد استقرار البلاد و أن منطق الردع و تلفيق تهم أخلاقية قد يحد من هذا الخطر و يضرب مرجعية الجماعة في مقتل ، تقدير لا يمكن الحكم على خطأه مم صحته إلا من خلال ثوابت الدولة و قوانينها التي برأت نفس المتهم لكن ليس بتقدير أحدهم هاته المرة لكن بالانضباط لهاته التوابث التي تؤسس للتعايش و الإختلاف في ظل القانون و إحقاق العدل .
فلا بأس أن يكون من اتهم و برأ عضو الجماعة هو حسن نية في دولة الحق و القانون.