مثلي الأعلى.. من؟
رانيا الهيدوري
صادفت قبل ايام صديقة تحكي بحرقة ما تلقته من اناس كانت تحسبهم أتقياء وصالحين.
.
لم تكن العلاقة حب او صداقة او ماشابه.
.
كانت اعمق من ذلك بكثير.
.
تروي ” قبل ثلاث سنوات كنت ضائعة .
.
كنت احتاج من يرشدني .
.
من ينصحني ومن يوجهني.
.
على المستوى الشخصي ,الديني و الاجتماعي ايضا…كنت اعاني من فراغ كبير.
.
كنت خائفة جدا من مستقبل يهابه الجميع.
.
من حياة لم يكتب لي ان اجد سندا اومقربا يشاركني مشاكلي و همومي… من اناقش معه افكاري بكل اريحية .
.
اروي له حكاياتي.
.
أؤمنه على ضعفي و قلة ثقتي.
كانت حياتي عادية جدا.
.
كسائر الفتيات في سني مابين دراسة ومقررات وامتحانات.
.
لم تكن تحمل الجديد او المميز.
.
كنت اشعر بملل عجيب ينجلي بين ايامها.
.
و كأي طالبة بعيدة عن منزل أهلها.
.
شعرت بفراغ كبير كان من الممكن ان يكون مليء بالمغامرات العاطفية والقصص.
.
لكن أبيت…أبيت ليس خوفا من أحد اومن أي شخص.
.
لم أقبل حفاظا عن صورتي أمام نفسي و امام الله ينظر الي و يراقب افعالي.
.
استحييت.
.
استحييت ان اعصيه و اكون كهن.
.
كأغلب بنات جيلي المتشابهات.
.
المستهلكات.
.
كنت أريد ان احظى بالتميز مع ربي و مع نفسي بعيدا عن نظرة أي كان.
.
كان هذا هدفي و تفكيري.
الى حين.
.
ذات يوم دعتني صديقة لحضور محاضرة دينية لأحد الشيوخ في الكلية.
.
فاذا بي وجدتها فرصة من حيت لا أدري لكسر الروتين ولكي أستفيد ايضا.
.
خصوصا وأن عشقي للدروس كبير جدا.
.
حدث وجاء اليوم الموعود.
.
اتذكرها وكأنها البارحة.
.
كانت بعنوان “حسن الظن بالله”…كانت مميزة و مفيدة.
بعد خروجنا أشارت صديقتي انها تنتمي لاحدى الجمعيات.
.
المليئة بالورشات والمحاضرات…أعجبت بما حكت.
.
ودعتني لحضور احدى الانشطة التي كانت ستقام في نهاية الاسبوع.
.
المهم.
.
أعجبت جدا بالملتقى المنظم.
.
بمحاور الموضوع وبجزئياته.
.
احببته جدا .
.
احسست بفرح كبير.
.
اخيرا وجدت ما أريد.
.
ما أرتاح فيه.
.
ما يجعلني شخص مفيد.
.
له دور .
.
يستفيد و يفيد…انخرطت وكان حضوري دائما لجميع الانشطة.
.
انغمست فأصبحت لي حياة جديدة.
.
نضال .
.
شعارات و اهداف أخدت مكانا ضمن مخططاتي واحلامي.
.
تعرفت على اناس جدد واصبحت ذات اهتمامات كثيرة و متنوعة.
.
اخترت ان اكون ضمن مجموعة تعنى بالجانب الاعلامي.
.
كونت صداقات كثيرة بفتيات يحملن نفس الهم و الهدف.
.
كان بينهم شباب ايضا.
.
بنية صادقة كنت احسبهم اطهار جدا.
.
لا يقبلون الخطأ بينهم.
.
لا يسمحون حتى.
.
شعرت لمهلة انهم منزهين.
.
الكل مراقب.
.
الكل يعاقب ان تم اي تجاوز فيما بينهم …كانت فكرة غريبة بالنسبة لي .
.
فأنا ربيت على دين جميل.
.
كله تسامح.
.
حب.
.
غفران وعفو.
.
اساسه اننا عباد لسنا بملائكة نخطئ و نصيب.
.
نذنب و نرجو الرحمة من الله.
.
نقصر و نستغفر.
.
نستر ولا نفضح.
.
دين تسامح بعيدا عن التشدد و التطرف.
.
تعلمت منذ الصغر ان الخوف من خالقي فقط واذا بي اجدهم يعبدون اشخاصا بينهم.
.
كانوا نوعا غريبا.
.
يعيرون اهتماما واعتبارا للبشر بينهم وينسون خالق البشر.
.
لا يخطئون خوفا من العقوبة وليس خشية من رب الناس.
.
صورة لم تكن واضحة بالنسبة لي .
.
حاولت ان افهم.
.
فصديت .
.
حاولت الاقناع فاتهمت بالانحلال.
.
كان مثل بعضهم بعض الشيوخ.
.
يهبونهم بشكل غريب.
.
بعد أيام .
.
لم اتعود على الوضع.
.
ووجدت تناقضا كبيرا بين ما القنته من تعاليم للدين الحنيف طوال حياتي وبين ما “ادعوا”
قررت الانسحاب من تجربة لم اكن اعلم عنها الا القليل.
.
من صورة لم تكن واضحة.
.
مزينة ومزركشة بما قرروا فقط ان يكون.
.
فتعلمت الكثير.
.
تعلمت ان وجوه كثيرة غلفت بصورة الدين فكانت العكس.
.
تعلمت ان الصديق الحقيقي هو كتاب بين يديك.
.
تعلمت ديني لنفسي ودين الناس للناس.
.
هكذا قالت صديقتي.
.
ادركت ان بعض “الملتزمين” هم مجرد صورة.
.
بل هم مثلنا.
.
يخطأون وينافقون ويكذبون ويوهمون.
.
أدركت ان الحق في كتابه عزوجل وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
.
وليس لاحد ان يدلك عليه سوى نفسك .
.
أدركت ان لا أتخد احدا مثلا أعلى في حياتي سوى “الشخص الذي أريد ان أكونه”.