96229
دعا السيد سعدالدين العثماتي، الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية إلى معالجة جذور الاختلال الثقافي داخل المجتمع، والعمل بشكل متدرج من أجل تحقيق التغيير السياسي المنشود بدل المراهنة على الثورة والطفرة.
وقال العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ووزير الخارجية المغربي السابق في محاضرة له، يوم الأحد، خلال ملتقى الوعي والريادة السادس الذي تنظمه المنظمة الشبابية لحزب «تواصل» الموريتاني بالعاصمة نواكشوط، تحت عنوان «نحو جيل قيادي فاعل»، أن الإصلاح السياسي هو عملية مشتركة مع مجمل القوى الفاعلة في الساحة، «لأن مساحة المشترك مع «العالمين» كثيرة، مع بعض التمييز الذي تقتضيه المرجعية الإسلامية».
وقال «ليست هناك حركة إسلامية عالمية.
.
هناك حركات إسلامية.
.
وكل حركة لها واقعها، ولها سياقها الفكري، وسياقها السياسي المختلف عن غيرها.
.
».
واعتبر العثماني أن الشباب الإسلامي بحاجة إلى الوعي بالمنهج الذي يدعو إليه، والتدرج في العملية الإصلاحية، مضيفا أن أكبر الأخطاء التي تواجه المتحمسين لفرض المشروع الإسلامي هو عدم معرفتهم بآليات التغيير واستعجال الحصاد والحماس غير المسنود بالتجربة.
وشدد على أن «الأمة بحاجة إلى التمييز بين الديني والدنيوي، واستعادة منهج السلف الصالح في التفريق بين الأعمال الخاضعة لأوامر ربانية ومساحة الاجتهاد والرأي، والتواصل مع الآخر من أجل الاستفادة منه»، مؤكدا أن الغبش الحاصل لدى طرفي الإفراط والتفريط ناجم عن الجهل بآليات التغيير ومعالم المنهج الإسلامي، والخلط اللغوي المتعمد أو الجهل المضر بأصحابه.
وقال سعد الدين العثماني ان «المغرب دولة إسلامية منذ اثني عشر قرنا.
.
منذ أن جاء إدريس الأول إلى المغرب واستقبله الأمازيغ، وأعلنوه ملكا.
.
منذ ذلك الحين والمغرب كيان مستقل.
.
ولم يحصل قط أن خرج عن الإسلام.
.
فقد كان دائما دولة إسلامية…»
وأوضح العثماني أن حزب العدالة والتنمية حسم منذ بداية تأسيسه في مصطلحات «إسلاميين» و»أحزاب إسلامية»، مضيفا «منذ ذلك الحين نستعمل لفظ الديمقراطية ولا نستعمل لفظ الشورى.
.
نتبنى الديمقراطية كلية.
.
ونعتبر أن الشورى مبدأ بينما الديمقراطية نظام، ولذلك ليس هناك تعارض بينهما.
.
».
وأبرز أنه لم يعد لكثير من المفردات السياسية، والتي صاغها الفقهاء أو كتاب الفكر السياسي في الحضارة الإسلامية انطلاقا من الأعراف السياسية السائدة في عهدهم والثقافة السياسة التي كانت سائدة، من وجود، «ولسنا ملزمين اليوم بإعادة صياغتها.
.
».
وأضاف العثماني أن «الدولة ليست عندها وظيفة دينية بالمرة.
.
ولا يمكن أن تكون للدولة وظيفة دينية لأنها مؤسسة سياسية.
.
ولأن حماية الدين ليست وظيفة دينية.
.
بل هي وظيفة سياسية».
وقال ان ما يميز حزب العدالة والتنمية عن باقي الأحزاب، «الجدية والنزاهة.
.
وربما منسوب التركيز على هذه المفاهيم»، وأن الباحثين والدارسين، وضمنهم الغربيون، يقرون بأن «حزب العدالة والتنمية أكثر ديمقراطية من الأحزاب المغربية.
.
استطاع أن يحافظ على مؤتمراته.
.
استطاع أن يضع مساطره وقوانينه الداخلية بطريقة معقولة، وأن يحافظ على ديمقراطيته الداخلية، وأن يرفع مستوى الحيوية في الساحة السياسية».
وأكد العثماني على أن حزب العدالة والتنمية «تمكن من إعطاء مصداقية للفعل السياسي، وجعل شرائح من المواطنين تنضم إلى الفعل السياسي، مضيفاً أنه على المستوى الاقتصادي، فقد «حافظ على التوازنات الاقتصادية.
.
بإعطاء الصناعة مكانة أكبر.
.
وعلى المستوى الاجتماعي هناك إجراءات اجتماعية غير مسبوقة في تاريخ المغرب».