لماذا يرفض أساتذة البرنامج الحكومي 10 آلاف إطار تربوي التوظيف بالعقدة، الذي شرعت فيه المديريات الجهوية للتربية الوطنية، على الرغم من حاجتهم للتوظيف، وعدم تقديم الحكومة لوعود بإدماجهم في الوظيفة العمومية منذ بداية استفادتهم من البرنامج الحكومي؟ سؤال نقله موقع “المجلة24” للأطر التربوية في مسيرتهم الأخيرة بالدار البيضاء يوم الأحد 23 أكتوبر.
خرج أساتذة البرنامج الحكومي في مسيرة حاشدة بالدار البيضاء يوم الـ23 من أكتوبر الجاري، رافعين شعارات تصب جلها في رفض التوظيف بالعقدة، والإدماج في الوظيفة العمومية.
وكانت الحكومة عند إطلاقها للبرنامج الحكومي، القاضي بتكوين مجازين، في التربية والتكوين بالمدارس العليا للأساتذة، تهدف إلى توجيه الخرجين إلى القطاع الخاص، وهو ما أكده محمد الصمدي منسق الأساتذة.
وقال الصمدي إنه عندما أطلقت الحكومة برنامج تكوين 10 ألاف إطار تربوي للحاصلين على الإجازة في 2014، كانت الأمر بحضور القطاعيين الخاص والعام، وقالت الحكومة أن خريجي هذا البرنامج موجهين للقطاع الخاص.
لكن وعند تخرج أول فوج وتوجهه إلى القطاع الخاص، وجد أنه تنصل بما وعد به سابقا، وقال إنه سيوظف الأساتذة كمجازين وليس كأطر حاصلة على شهادة باكلوريا+ 4 سنوات، وقال الصمدي إن الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة في ما وقع لذلك يرى أن التوظيف في القطاع العمومي لهذه الفئة حق مشروع.
وتوجه أساتذة البرنامج الحكومي بعد ذلك للحكومة مطالبين إياها بالوظيفة العمومية، كونها لم تستطع إجبار القطاع الخاص بتوظيف هذه الأساتذة وقف عدد سنوات دراستهم، ولأنهم اجتازوا مباريات للاستفادة من التكوين، وهو ما يعتبره الصمدي، دليلا على شرعية مطلبهم “التوظيف العمومي”.
عبدو بن علي وهو أستاذ مجاز استفاد من البرنامج الحكومي في 2014، اشتغل لمدة 3 أشهر بمدرسة خاصة بالقنيطرة، لكنه وجد أن القطاع الخاص لا يعترف له بسنة من الدراسة، وما يترتب عنها من امتيازات مالية، فضلا عن رفضه لمنطق “العمل مقابل الأجر”،
مسترسلا ” استنزفت طاقتي بالتدريس صباح وليلا من أجل مستوى هو في الأخير حقي المشروع، قررت بعدها الخروج للاحتجاج مطالبا إما باعتراف القطاع الخاص بسنتي الدراسية والتكوينية أو تحمل الحكومة للتبعات تنص القطاع الخاص من التزاماته السابقة”.
ويرى رشيد أيت حماد وهو مجاز استفاد من البرنامج الحكومي 2015، ينحدر من قلعة مكونة، ويقيم بالرباط أن تبني وزارة التربية الوطنية لمرسوم التوظيف بالتعاقد، يعطي انطباعا للعموم أنه جاء لسد الخصاص في الموارد البشرية، ولتخفيف ضغط الاكتظاظ، وتجويد التعليم، بينما هو في واقع الأمر إجراء أملته هواجس أمنية، ربما لامتصاص غضب الشارع والحفاظ على النظام العام بالمؤسسات التعليمية، أو لابتكار نظام جديد مستقلبي يقضي برمته على الوظيفة العمومية.
وذهب عمر تباموت خريج المدرسة العليا للأساتذة في نفس الاتجاه، وقال، إن اعتماده مرسوم التوظيف بالعقدة لن يكون مرتبطا فقط
بالأساتذة أو الظرفية التي يعيشها الواقع التعليمي اليوم، بل إنه يدشن لمرحلة قاتمة، تنتهك فيها حقوق الموظفين في الترقي والانتقال والإدماج والترسيم، فضلا على أن التوظيف الجهوي بالأكاديميات، سيخضع لتفشي الرشوة والمحسوبية، بدل ترجيح مبدأ الإنصاف والنزاهة والشفافية.
واعتبر الصمدي المنسق الوطني للأساتذة أن العلاقة بين خريجي المدارس العليا للأساتذة والحكومة، تأسست على أرضية الإدماج في قطاع التعليم العمومي من خلال التعيين المباشر في الأقسام والإدارات وفق القانون المنظم للوظيفة العمومية.
وأضاف المتحدث أن القانون المنظم للوظيفة العمومية يضمن حق الترسيم، والترقية، والتعويضات، والتقاعد، بعد استفاء الأطر التربوية لكل الشروط التي تخول لها ممارسة مهن التدريس، أي اجتياز عتبة الانتقاء الأولي، ومباراتي الولوج الكتابية والشفوية، ثم التكوين في مواد البيداغوجيا والديداكتيك ومواد التخصص.
يشار إلى الملك محمد السادس أعطى أوامره لتوظيف أساتذة من أجل معالجة الخصاص في الموارد البشرية، وتخفيف الضغط الناتج عن الاكتظاظ، جراء ما عرفه الدخول المدرسي من اضطراب إثر تزامنه مع الحملة الانتخابية، وعطلة عيد الأضحى.
وتشرع المديريات الإقليمية في توظيف أساتذة بعقد محددة المدة في سنتين، وتقول إن وبعد مرور هذه المدة، سيتمكن الأستاذ من الاستمرار في عمله وسيحصل على نفس امتيازات الوظيفة العمومية.
المصدر: المجلة24