أكد الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، أن تبنِّي جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنّة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة، لمؤتمر “ضوابط استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في الإسلام”؛ يأتي انطلاقاً من رسالتها العالمية تجاه أهمية بناء عقلية الفرد المسلم في ضوء كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وفي ظلِّ ما تواجهه المجتمعات المسلمة من مخاطر، ولا سيما تلك التي تمثلها شبكات التواصل الاجتماعي من أخطار وآثار سلبية على الفرد والمجتمع، وتماسك الأمة والحفاظ على استقرارها.
و قال السديس: “في مَعَارِج الكُشُوفاتِ والعِرفان اسْتَقَرَّ إنسان هذا الزّمان، في عصر الثَّوْرَاتِ التِّقَانِيّة الهائلة، التي أسْفرت عن شبكات التواصل المُتطوِّرة، فَخوَّلَتِ الإنسان أنْ يَتَواصل مع من شاء في أيِّ شِبْرٍ من المعمورة شاء، وفي أيِّ لحظةٍ شاء، في بثٍّ مُبَاشِرٍ مُفَصَّل، يَحْمِل الصَّوت والصُّورَة مَعاً.
وما ذلك إلاَّ دليل عظمَة الخالق البارئ المُصَوِّر -سبحانه- الذي هَدَى العُقولَ والأفكار فَصَنَعَتْ واخْتَرَعَت، وطوَّرت وأبْدَعَت، قال –جَلَّ جَلاله- مُمْتَنّاً على عِباده: (عَلَّمَ الْإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)”.
وأضاف: “إن شبكات التواصل الاجتماعي قد أحدثت نوعاً من التواصل الاجتماعي بين البشر في فضاء إلكتروني افتراضي، فقرَّبت المسافات، وألغت الحدود، و زاوَجت بين الثقافات”، مشيراً إلى أن هذه الشبكات تعددت واستأثرت بجمهور واسع من المتلقين، لِما اتسمت به من سرعةٍ في إيصال الأخبار والأحداث، و الرسائل النصية، ومقاطع الفيديو وغيرها.
وأكد السديس أنه لن يُرْتقى بالوعي الشرعي والأدبي والثقافي في ذلك إلا إذا قُوِّمت العقول، وشُذِّبَت الثَّقافات، وهُذِّبت التعاملات والانطباعات إزاء تلك المتوارِدَات، وذلك بوضع الضوابط الشرعية لاستخدامها، لا سيما في زمن التحديات الكبرى المتمثلة في الإرهاب والطائفية من خوارج العصر، وقرامطة الزمان، و أمام المدِّ التكفيري والصفوي، ما يتطلب التحصين المستمر لأبناء الأمة، واستثمار هذه الوسائل المعاصرة في ذلك.
و لفت الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام و المسجد النبوي إلى سعي المؤتمر لتحقيق جملة من الأهداف الجليلة؛ منها بيان الرؤية الشـرعية في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وضوابطه، وبيان أثر شبكات التواصل الاجتماعي في الأفراد والمجتمعات، والإسهام في تحديد أسس وطرق الاستخدام الأمثل لشبكات التواصل الاجتماعي، وتعزيز سبل استثمار شبكات التواصل الاجتماعي في مجالات التوعية والتثقيف المجتمعي، وبيان دور الشبكات في ترويج الشائعات وإثارة الفتن، ونشر الأفكار المنحرفة.