مقاطعة صلاة الجمعة بمسجد بفاس (فيديو)

قاطع أمس الجمعة 02 دجنبر الجاري عشرات المصلين صلاة الجمعة بمسجد يوسف بن تاشفين بفاس، تضامنا مع الخطيب محمد أبياط، نائب رئيس المجلس العلمي المحلي بفاس، بعدما تم توقيفه عن الخطابة.
حيث احتج عدد من المصلين داخل المسجد، رافعين شعارات قوية، يطالبون فيها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بعودة أبياط إلى منبر الخطابة، فيما قال آخرون إنه ‘لا جمعة دون أبياط’.
وإن كان البعض حاول الركوب على هذا المنع، لتصريف مواقف سياسية بلبوسات دينية.

لكن لماذا تم منع أبياط من خطبة الجمعة بمسجد يوسف بن تاشفين.
.
هل تمرد على قرارات الوزارة؟ أو زاغ عن نهجها في تحديدها لموضوع الخطب حتى تكون موحدة؟ أم إنه خرج عن النص، وبالتالي خرج عن الحدود التي رسمتها الوزارة سلفا لكل خطيب جمعة حتى تكون متحكمة في الخطاب الديني، ليتماشى ووسطية واعتدال الدين الإسلامي الحنيف؟ أم هناك سبب آخر؟
في خطبته الأخيرة ليوم الجمعة 25 نونبر الماضي، يبدو أن الشيخ أبياط، وهو المسؤول بالمجلس العلمي المحلي لفاس، قد اجتهد من تلقاء نفسه، وأعد خطبة الجمعة دون رجوع للوزارة الوصية أو للمجلس العلمي، جاعلا موضوع الخطبة حول ‘الحرائق التي شهدتها إسرائيل مؤخرا’ معتبرا ذلك بصيغ ضمنية وأخرى علنية أنها عقوبة للصهاينة لمنعهم الآذان بمكبرات الصوت.
وهذا يعني أن الوزارة لا يمكنها أن تسمح بخطبة بهذا الموضوع، ليس لأنه يتعلق بإسرائيل، وإنما لكونه يؤجج حس الكراهية من جهة، وأيضا لكون الخطبة تتضمن ‘نارا أخرى’ يرى الشيخ أن إطفاؤها من الأولويات.
حتى لا ينشغل الناس عنها بنيران إسرائيل.

في خطبته للجمعة التي توقف بعدها الشيخ، قال أبياط ‘لقد فرح بعض المسلمين بالنار التي أوقدت في الأرض المحتلة، واعتبروا ذلك آية وعبرة، فهل يعلم أولئك المسلمون أن اليهود أصابتهم عبر التاريخ البشري كوارث عظيمة وبلايا جسام، فلم يتعظوا ولم يرعوا ولم يستقيموا، فلماذا يعدّ المسلمون تلك النيران آية وعبرة لليهود فحسب؟ ولماذا لا تكون عبرة وعظة للمسلمين أنفسهم ولكل من حاله تغضب الله تعالى كحال اليهود؟’.
.
يتساءل الشيخ أمام المصلين، قبل أن يواصل السؤال تلوى السؤال ‘ لماذا اهتم المسلمون بتلك النار وأحسوا بها وهم يعلمون أنها تنطفئ، وأن آثارها المالية تُعالج، ولكنهم لم يهتموا – أي المسلمين – لم يهتموا ولم يحسوا بنيران أخرى أخطر وأهول وأوسع.
.
‘.
هذه النيران بالنسبة للشيخ محمد أبياط هي ‘نيران الربا، ونيران الخمور والفجور، ونيران الرشاوى والزور، ونيران السحر والشرك والشعوذة، ونيران الأنانية والمصالح الشخصية، ونيران اللهو والعبث والعري والفواحش، ونيران تدبير أمور المسلمين بالقوانين الطاغوتية، وخلو جداول الأعمال باللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات من حصة الصلاة، وطرد العمال وحرمانهم بسبب حرصهم على الصلاة في أوقاتها’.

ويبدو أن الشيخ من خلال هذه الخطبة المقسمة إلى شقين: مدخل عام حول حرائق إسرائيل، وتفصيل آخر عن ما جرى لبني إسرائيل مع نبي الله موسى، قد استعمل أسلوبا في الخطابة، لا يختلف كثيرا عن أسلوب بعض الغلاة في الدين، ممن يتهجمون على المؤسسات، ويحمون النعرات بسبب الخطاب الديني.
.
ذلك أن استعمال عبارات مثل ‘نيران تدبير أمور المسلمين بالقوانين الطاغوتية’، هو أسلوب يبتعد عن الاعتدال ليبدو أكثر ميلا للتطرف، خاصة وأن عبارة الطواغيت لا تنطلق اليوم إلا على ألسنة الغلاة والمتشددين في الدين .
.
أما عبارة ‘خلو جداول الأعمال باللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات من حصة الصلاة’ هو تعبير فضفاض، يترك انطباع على أن الدولة المغربية، لا تسمح بإقامة الصلاة خلال اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات.
.
.
والحال، مثلا، أنه في عز الأشغال البرلمانية، التي تنقلها التلفزة مباشرة، يتم تمرير شريط أسفل الشاشة، ينبه بحلول موعد الصلاة التي غالبا ما تكون صلاة العصر.
.
كما أنه في عز الحكومة الإسلامية أو الحكومات التي سبقتها، لم يتم منع نائب برلماني من كونه خرج لأداء الصلاة وقت انعقاد الجلسات.
.
وبالتالي تبقى مسألة أداء الصلاة خاضعة بالدرجة الأولى للسلطة التقديرية للشخص وليس للمؤسسة التي يتواجد فيها.
بينما قوله ‘طرد العمال وحرمانهم بسبب حرصهم على الصلاة في أوقاتها’.
.
فللمؤسسات نقابات تمثل العمال، ولم يسبق، أن ورد في تقارير النقابات، طرد عمال بسبب الصلاة’.
.
هكذا يبدو أن الشيخ أبياط، بغض النظر عن مكانته العلمية المتميزة، وعضويته البارزة في المجلس العلمي المحلي بفاس، وأيضا لسمعته الطيبة في العاصمة العلمية، أنه ابتعد كثيرا عن الواقع المغربي، لأن المغاربة، سواء عمال أو ‘باطرونات’، لا يمكن أن يتساهلوا مع منع الصلاة، سواء من هذا الطرف أو ذاك، وهم يشاهدون أمير المؤمنين، كل جمعة، يؤدي صلاته كـ’أيها الناس’.
.
فكيف يُطرد الناس من العمل بسبب الصلاة ولهم في الملك قدوة الحريص عليها.
؟ سؤال للتدبر فقط.
.
لذلك، يرى كثيرون أن مضمون هذه الخطبة، كان سببا مباشرا في توفيق الشيخ محمد أبياط عن الخطابة بمسجد يوسف بن تاشفين.
.
لكن هل هذا هو السبب؟ ألله أعلم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد