ضغوط داخلية و خارجية متزايدة لثني ترامب عن تنفيذ القرار

3

تتزايد الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لثنيه عن تنفيذ الأمر الذي أصدره، يوم الجمعة الماضي، بفرض حظر على السفر إلى الولايات المتحدة من سبع دول تقطنها أغلبية مسلمة، فيما يتجاهل الرئيس ردود الفعل الدولية و الوطنية.

و يسعى ترامب من خلال هذا الأمر التنفيذي، الذي يحظر الهجرة إلى الولايات المتحدة من إيران و العراق و سوريا و ليبيا و الصومال و السودان واليمن ويوقف بشكل مؤقت دخول اللاجئين، إلى فرض تدقيق أكثر صرامة لمنع دخول “الإرهابيين” الأجانب إلى الولايات المتحدة.

و قال ترامب خلال مراسم في مقر وزارة الدفاع “أنا أضع معايير فحص جديدة لإبقاء الإرهابيين المتشددين الإسلاميين خارج الولايات المتحدة الأمريكية… نريد فقط أن نقبل في بلادنا هؤلاء الذين يدعمون بلادنا ويحبون شعبنا بعمق”.

و أثار هذا القرار حالة من الفوضى في البلاد مع محاولة مسؤولي الحدود والجمارك تطبيق الأمر التنفيذي وسط احتجاجات صاخبة في المطارات الأمريكية الرئيسية.

و قال منتقدو الرئيس إن هذه الخطوة خصت بشكل غير عادل المسلمين وخرقت القانون والدستور الأمريكي ولوثت السمعة التاريخية للولايات المتحدة كدولة مضيافة للمهاجرين.

و قال النائب العام لولاية واشنطن إنه رفع، أمس الاثنين، قضية تطعن في قرار الرئيس الامريكي بفرض حظر على دخول مواطني سبع دول غالبية سكانها من المسلمين، بحجة أنه غير دستوري وغير قانوني وطالب بوقف تطبيقه فورا.

و صرح النائب العام بوب فيرغسون في مؤتمر صحافي “لا أحد فوق القانون، ولا حتى الرئيس .
.
وفي قاعة المحكمة فان الدستور هو الذي يسود وليس الصوت المرتفع”.

و تكون واشنطن بذلك أول ولاية تطعن في الأمر التنفيذي معلنة عن مساعي لإقامة دعوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية.

من جهتهم، احتج عدد من الدبلوماسيين على الأمر الذي اصدره الرئيس دونالد ترامب، وقال المتحدث بالانابة باسم وزارة الخارجية مارك تونر “لقد علمنا برسالة احتجاج انشقاقية تتعلق بالامر التنفيذي”، مضيفا أن مذكرة الاحتجاج لم تسلم بعد.

و رسالة “الاحتجاج الانشقاقية” هي عملية رسمية في وزارة الخارجية يسجل فيها الدبلوماسيون القلقون بشأن سياسة رسمية استياءهم لدى صانعي السياسة الأعلى رتبة.

من جانب آخر، أعلن البنتاغون أنه بصدد إعداد قائمة إسمية بالعراقيين الذين خدموا مع قواته في العراق بهدف إعفائهم من قرار الرئيس دونالد ترامب، كما رفعت العديد من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية دعاوى أمام المحاكم الفدرالية ضد المرسوم الرئاسي.

و قال متحدث باسم شركة جيت هاب المتخصصة في إنتاج أدوات لتطوير البرمجيات إن مجموعة من شركات التكنولوجيا تعتزم الاجتماع اليوم الثلاثاء لبحث تقديم طلب قانوني دعما لدعوى قضائية تطعن الأمر الذي أصدره الرئيس.

و في ما يتعلق بردود الفعل على المستوى الدولي، أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن انزعاجها من قرار الرئيس الأمريكي بتعليق دخول اللاجئين، قائلة إن 800 شخص في هذا الأسبوع وحده منعوا من الانتقال إلى الولايات المتحدة مما سبب لهم حزنا وأسى.

و قالت المفوضية في بيان إنه كان من المقرر إعادة توطين نحو 20 ألف لاجئ يشهدون “ظروفا محفوفة بالمخاطر” في الولايات المتحدة خلال فترة المئة و عشرين يوما التي يشملها قرار التعليق المعلن يوم الجمعة.

بدروها، اعتبرت منظمة التعاون الإسلامي، أن هذا القرار الذي “سيزيد من صعوبة التحديات المتعلقة باللاجئين، ألحق ضررا شديدا وبدون وجه حق بالأشخاص الهاربين من ويلات الحرب والاضطهاد”،

و اعتبرت المنظمة في بيان لها، أن هذه الأعمال الانتقائية والتمييزية، والتي من شأنها أن تصعد من تنامي خطابات التطرف وتقوي شوكة دعاة العنف و الإرهاب، تأتي في وقت عصيب حيث مافتئت منظمة التعاون الإسلامي تعمل بجد بالتعاون مع جميع شركائها، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل محاربة التطرف والإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره.

و دعت المنظمة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة النظر في هذا القرار العام، ومواصلة التزامها الأخلاقي باتخاذ مواقف ريادية تبعث على الأمل في فترة عصيبة يشهد فيها العالم موجة من الاضطرابات.

من جهتها، أكدت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أمس الاثنين، أن الاتحاد سيستمر في دعم واستقبال اللاجئين الفارين من الحروب.

و قالت موغيريني، في بيان، إن موقف الاتحاد بشأن اللاجئين “لن يتغير”، موضحة أنه “سيستمر في الترحيب باللاجئين والتعاون مع دول المنطقة والعالم للتضامن معهم”.

و شددت المسؤولة الأوروبية على أن هذه المواقف، التي يتبناها الاتحاد ومصمم على إعلاء شأنها، تعبر عن تاريخه وهويته والتزاماته.

و انضم وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى الأصوات التي أبدت قلقها، ومن بينها حلفاء للولايات المتحدة ابتداء من العراق وحتى ألمانيا، من الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب ويحظر دخول لاجئين ومسافرين من بعض الدول التي تقطنها أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة.

بدورها، أعربت النمسا عن أسفها لاضطرارها إلى إلغاء 300 تأشيرة منحتها لإيرانيين ينتمون لأقليات دينية بغرض تسهيل هجرتهم للولايات المتحدة.

و في بريطانيا، تظاهر عشرات الالاف في لندن ضد الأمر التنفيذي لترامب كما رفعوا صوتهم احتجاجا على تأخر رئيسة وزرائهم في إدانة هذا القرار.

و نقلت وسائل إعلام إندونيسية عن نائب الرئيس يوسف كالا قوله اليوم الثلاثاء إن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهجرة يمكن أن تثير “الشك” حول المسلمين، وذلك على الرغم من أن إندونيسيا لم ترد في قائمة الدول المشمولة بالحظر، غير أنه يعيش في إندونيسيا أكبر عدد من المسلمين في العالم.

و أمام هذه الضغوطات، تتجاهل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الغضب في الداخل وفي الخارج من هذا الحظر الذي تسبب في حالة من الفوضى في المطارات الأمريكية في مطلع الأسبوع.

و رفض ترامب الانتقادات التي قالت إن قراره يعد حظرا على المسلمين فقط، موضحا أن الأمر التنفيذي لم يشمل أكثر من 40 دولة أخرى ذات أغلبية مسلمة.

و إصرارا منه على تنفيذ هذا الأمر غير المسبوق ورفض أي محاولة لمنعه، أقال الرئيس الأمريكي المسؤول بالوكالة عن ادارة الهجرة والجمارك دانيال راغسديل وعين مكانه توماس هومان، وذلك بعيد أقل من ساعة على إقالته وزيرة العدل بالوكالة سالي ييتس لرفضها الدفاع عن المرسوم المناهض للهجرة.

و تجدر الإشارة إلى أن إدارة ترامب خففت أول أمس الأحد القيود على المقيمين بشكل قانوني في الولايات المتحدة والمعروفين أيضا باسم حاملي البطاقات الخضراء من الدول السبع.

و كان مسؤولو الإدارة الأمريكية قالوا يوم السبت إن الأمر التنفيذي يشمل حاملي البطاقات الخضراء من هذه الدول و إنه يتعين إجراء مراجعة إضافية لهم قبل دخولهم مرة أخرى إلى الولايات المتحدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد