زهاري يعلن رفضه لتعريض المواطنين للعنف تحت ذريعة التطبيق الصارم لقانون الطوارئ ويشيد بخطوات الملك لمواجهة فيروس كورونا

حاوره ـ فهد الباهي
في سلسلة حوارتها مع مجموعة من الفاعلين والنشطاء الحقوقيين والسياسيين حول موضوع الساعة فيروس كورونا وما خلفه من إعلان لحالة الطوارئ ومجوعة من التدابير الأخرى ومن تأثير على المواطنين، اختار الموقع في هذه الحلقة محاورة الأستاذ محمد زهاري أمين عام فرع المغرب ” للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات”.

في 5 أسئلة حول موضوع الساعة “كورونا فيروس” حاولنا مع الأستاذ “زهاري” ملامسة عدة جوانب من مخلفات هذا المرض الخطير وتأثيره على المجتمع المغربي ككل.

“زهاري” يطلعنا على أهم المبادرات التي قام بها الملك محمد السادس لأجل محاربة جائحة “كورونا فيروس”، ويطلعنا على المشاكل التي تعانيها الفئة الغير مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي .

كما أعلن “زهاري” رفضه تعريض المواطنات والمواطنين إلى العنف تحت ذريعة التطبيق الصارم لقانون الطوارىء، وقد أطلعنا على النصوص والمواد القانونية التي توضح تسرع رئيس الحكومة في قرار توقيف الترقيات المهنية للموظفين.

وهذا نص الحوار:

1 ـ هل في نظركم أن الخطوات التي أعلنت لموجهة فيروس كورونا جاءت متأخرة موازاة مع الخطوات التي اتخذت في مجموعة من البلدان؟

لا أظن ان الملك بصفته رئيسا للدولة تأخر، بل اتخذ مبادرات مهمة دفعت الحكومة إلى الرفع من وتيرة عملها، فقد صدرت تعليمات إلى الحكومة يوم 15 مارس الجاري  بالإحداث الفوري لصندوق خاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس كورونا ، ستوفر له اعتمادات بمبلغ عشرة ملايير درهم، لمواجهة الأضرار الناتجة عن هذا الوباء، وهي المبادرة التي لقيت ترحيبا من طرف العديد من المكونات ، حيث بادر الوزراء والبرلمانيون والموظفون السامون ورجال المال والأعمال وشركات كبرى إلى المساهمة في الصندوق من خلال الحساب المحدث لهذا الغرض . ومن المنتظر أن ترتفع وتيرة المساهمات، الأرقام تتحدث عن بلوغ رصيد الصندوق إلى ما يزيد عن 24 مليار درهم أي حوالي 2,5 دولار.

أضف إلى ذلك ترأس اجتماع عالي المستوى لإعطاء التعليمات إلى القوات المسلحة والدرك الحربي ، والقوات العمومية لدعم اليقظة الأمنية لتطويق الوباء.

وأظن أن مبادرة الملك لإحداث صندوق مواجهة الوباء هي التي شجعت العديد من الأفراد والمؤسسات والشركات إلى المساهمة، وهذه المبادرات ترجمتها بلاغات صادرة عن الديوان الملكي تضمنت تعليمات لرئيس الدولة موجهة إلى الجهات المعنية.

2 ـ في حالة الطوارئ الصحية المفروضة هناك شريحة كبيرة من الشعب لا مدخول لها والحكومة إلى حدود الساعة لم تضع أي استراتيجية اتجاه هده الفئة في نظركم كيف يمكن حل هده المعظلة؟؟

صحيح من الأمور المحزنة هي أن فئة عريضة من الشعب المغربي التي تمتهن أنشطة غير مهيكلة، وحرف يدوية معيشية وجدت نفسها اليوم أمام انقطاع مصدر قوتها اليومي، فعمال المقاهي وأصحاب الحرف المتعددة وتجار المواد غير الغذائية، واليد العاملة المرتبطة بالبناء وهي فئات أغلبها غير مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي  وأصبحت مهددة بالجوع رفقة أفراد أسرهم،  لهذا بات من الضروري اتخاذ قرارات استعجالية وآنية لإنقاد حياة هؤلاء التي أصبحت بالجوع ، فلا يمكن أبدا أن نفرض الحجر الصحي المنزلي في ظل حالة الطوارىء الصحية حفاظا على حياة المواطنين  وهو قرار حكيم طبعا ، دون أن نتخذ مبادرات واقية لحياة هؤلاء المواطنين داخل بيوتهم نتيجة افتقادهم للغذاء.
 
وقد اتخذ قرار في هذا الاتجاه من طرف لجنة اليقظة مساء هذا اليوم 27 مارس يقضي برصد مساعدات مالية  في المرحلة حددت في 800 درهم للأسرة المكونة من فردين أو أقل و1000 درهم الاسرة المكونة من ثلاث إلى أربع أفراد، ثم 1200 درهم للأسرة التي يتعدى عدد أفرادها أربعة أشخاص سواء منها التي تسفيد من خدمات الراميد وستهم المرحلة الثانية كذلك الأسر التي لا تستفيد من خدمة الراميد، والتي تعمل في القطاع غير المهيكل، والتي توقفت عن العمل بسبب الحجر الصحي، حيث سيتم منحها نفس المبالغ المذكورة سابقا.

وهي مبادرة يمكن التنويه بها، وأتمنى أن يتم التدبير الجيد والشفاف لهذه العملية رغم تأكيدي على وجود صعوبات كبيرة في هذا الاتجاه.

3  ـ كيف ترى استغلال بعض رجال السلطة لحالة الطوارئ لتعريض المخالفين “للركل والتصرفيق”؟؟
 
أمر مرفوض طبعا وقد عبرت عن هذا الرأي في تصريحات سابقة ، لا يمكن بأي شكل من الأشكال تعريض المواطنات والمواطنين إلى العنف تحت ذريعة التطبيق الصارم لقانون الطوارىء ، الاعتداء على السلامة البدنية للمواطنين أمر مرفوض، وكل تجاوز سجل ووثق في الاتجاه يجب أن يتابع المسؤول عنه.

فشهر من حالة الطوارىء الصحية  يجب أن يشكل امتحانا لرجال السلطة والقوات العمومية من أمن ودرك وقوات مساعدة كأشخاص مكلفين بإنفاذ القانون لمعرفة مدى قدرتهم على احترام حقوق الإنسان وصون كرامته.

مع الأسف حدثت بعض التجاوزات فيها اعتداء واضح على السلامة البدنية للمواطنات والمواطنين وتعريضهم للعنف، أتمنى أن تتخذ الإجراءات  اللازمة الإدارية والقضائية في حق هؤلاء.

4 ـ هل من حق رئيس الحكومة استغلال حالة الطوارئ الصحية لتوقيف الترقيات المهنية للموظفين أم أنه سيؤجلها لأجل غير معلوم مستغلا الظرفية الراهنة؟؟

أظن القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة كان فيه نوع من التسرع، فإيقاف الترقية وإلغاء عمليات التوظيف ليس هو الحل المناسب حاليا، فبالرجوع إلى قانون المالية رقم 70.19 للسنة المالية 2020 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6838  بتاريخ 14 دجنبر 2019 ينص في العديد من أبوابه وفصوله على اعتمادات مالية يمكن الاستغناء عنها أو إلغاؤها في إطار قانون مالي تعديلي يمكن أن يصدر لهذا الغرض، منها ما هو منصوص على بعضها (وأؤكد على بعضها) ضمن المواد من 14 مكررة إلى 40 ضمن الحسابات الخصوصية للخزينة.

فهناك الكثير من الإعتمادات يمكن الاستغناء عنها أو تقليصها  وسوف نوفر العديد من ملاييرالدراهم.

5 ـ ألا ترى أنه آن الأوان لتقليص ميزانيات مجموعة من المؤسسات والوزارات وعلى رأسها وزارة الأوقاف.. وضخها في الميزانيات المتعلقة بقطاعات التعليم والصحة والبحث العلمي؟؟

أكيد هذا ما أشرت إليه سابقا فالأمر أصبح يفرض قانونا تعديليا للمالية يأخذ بعين الاعتبار الظروف التي يعيشها الوطن والعالم بأجمعه، وهناك الكثير من الإعتمادات التي يمكن تقليصها أو الاستغناء عنها بشكل نهائي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد