خطير.. رئيس حكومة اسبانيا بيدرو سانشيز ينجح في تحويل سبتة ومليلية الى مركزين جمركيين بموافقة من حكومة أخنوش
هبة زووم – حسن لعشير
في الوقت الذي تهدر فيه جهود الجمعيات الحقوقية، وتتعالى فيه الأصوات وتخاض فيه الحملات مطالبة بتحرير سبتة و مليلية، والجزر الجعفرية وجزيرة نكور وجزيرة بادس اللواتي أضحت تحت سيطرة الاستعمار الاسباني، تأتي اليوم حكومة عزيز ٱخنوش، فتهدم كل الطموحات التي يٱملها الشعب المغربي، وهي سابقة الأولى من نوعها في تاريخ المغرب، مفادها تحويل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين الى نقطتين حدوديتين رسميتين للجمارك.
وأن اسبانيا مع هذا الاعتراف فقد حولت المدينتين الى نقطتين أساسيتين للتصدير والاستيراد، يضاف الى هذا أن المغاربة المتاخمين لسبتة و مليلية مثل تطوان – المضيق – مارتيل – الفنيدق المجاورين لمدينة سبتة، وساكنة الناظور – كبدانة بالنسبة لمليلية، كانوا بالٱمس القريب يدخلون الى المدينتين بدون تأشيرة، غير أنه اليوم مع هذا التحول يسمح فقط لحاملي التأشيرات بالدخول، بمعنى أن المدينتين أصبحتا ضمن فضاء شينغن الٱوربي.
والأكثر من هذا كله، أن حكومة عزيز ٱخنوش لم تصدر بيانا رسميا حول هذا المستجد الأول من نوعه، والخطير في مفهومه، يمكن تصنيفه بمنعطف حقيقي، ينعكس على أحقية المغاربة في تحرير أرضهم ، حيث كانت الحكومات المتعاقبة ترخي بظلالها على وجود التهريب من المدينتين نحو المدن المغربية، ورغم انعكاساته السلبية على الاقتصاد المغربي فكانت ترفض رفضا قاطعا الاعتراف الرسمي بالتبادل التجاري بين المغرب وسبتة المحتلة، إضافة إلى أن الحكومات المغربية السابقة كانت ترفض الاعتراف بالنقطتين الحدوديتين بين المغرب والثغرين المحتلين (سبتة ومليلية)، رغم مرور مئات الألاف من الأشخاص سنويا من سبتة و مليلية الى المغرب.
وفي الاتجاه المعاكس، كان المغرب لا يعترف بٱنهما نقطتان رسميتان للجمارك، ومركزان للحدود، بل كان يسميهما “معبر باب سبتة” و”معبر مليلية”، بمعنى معبرين وليس مركزين جمركيين حدوديين، كما يعد هذا القرار منعطفا تاريخيا بحكم أن المغرب كان قد تعهد خلال نونبر من سنة 2007، إثر الزيارة التي قام بها الملك الاسباني خوان كارلوس للمدينتين بتدويل الملف وطرح قضية استعادة السيادة عليهما في المحافل الدولية، وأصدر وقتها بيانا يصف فيه المؤسسة الملكية الإسبانية بالإمبريالية التي تعيش على فكر القرون الوسطى.
كما وصف البيان الزيارة الملكية الإسبانية الى الثغرين المحتلين بالمجازفة بمستقبل وتطور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والاخلال الجسيم بمنطوق وروح معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون المبرمة سنة 1991، كما تعد تلك الزيارة بمثابة الخطوة غير المجدية.
وقام المغرب بسحب سفيره عمر عزيمان الذي لايزال حيا يرزق من مدريد وقتها، وأصدر البرلمان المغربي بغرفتيه بيانا شديد اللهجة يتوعد اسبانيا بإجراءات تصعيدية واعتبر أن ما قامت به اسبانيا هو بمثابة استفزاز لمشاعر المغاربة الأحرار، لاسيما وأن الزيارة جاءت بيوم واحد من العيد الوطني او المسيرة الخضراء.
كما أصدر البرلمان العربي آنذاك بيانا يقول فيه “الزيارة تعد مستفزة لمشاعر الشعب المغربي والشعوب العربية بشكل عام ، وتعد مساسا بوحدة التراب الوطني”، مع الأسف تأتي حكومة عزيز أخنوش اليوم ، فترضخ بسهولة إلى مطالب الحكومة الإسبانية التي يرأسها بيدرو سانشيز الاشتراكي فتقبل بتحويل النقطتين العبوريتين الى مركزين جمركيين رسميين اللتين تتخذ منهما اسبانيا مجالا فسيحا للتصدير والاستيراد حسب الحاجة ، هذه إذن وصمة عار تبقى موشومة في سجل التاريخ بمداد الخزي والعار على السياسيين الذين يقودون الحكومة في ولايتها الحالية إلى الهاوية.