هبة زووم – محمد خطاري
حينما نكتب عن عاصمة أولاد حريز وعن ساكنتها الذين كُتب عليهم العيش في الهامش، لأننا مؤمنون كل الإيمان أن “الإنجازات تتكلم عن أصحابها”، وعلى ذكر الإنجازات التي سرعان ما تتحول إلى خيبات رافقتنا منذ زمن ليس بالبعيد، بعدما تحولت برشيد إلى صنبور للأموال لإغناء مسؤولين على وشك التقاعد، أو مصدرا لإنجاز مشاريعهم الخاصة في نهاية مسارهم الوظيفي.
فكم راودتنا عدد من الأسئلة من قبيل: أين ذلك المشروع الكبير الذي رأينا تصميمه واطلعنا على تفاصيله، أين تلك الإستراتيجية وذاك المخطط الذي بشرونا بجدواه وقدرته على تحقيق نهضة تجعل مدينة برشيد تقفز آلاف الخطوات بعد سبات وانتظار.
كل تلك التصاميم وتلك الدراسات وتلك الشروحات والمعلومات والأرقام، تحولت إلى أضغاث أحلام، وها نحن اليوم نرى عددا من المسؤولين على اختلاف مواقعهم ورتبهم يبررون مشروعا آخر كأنه “المهدي المنتظر”، وكفى الله المؤمنين القتال، ناطحات سحاب بدون هندسة جمالية، أقرب ما يكون إلى سجون أمريكا اللاتينية أو جنوب شرق آسيا بدون بنية تحتية لشبكة التطهير، وما دون ذلك فمؤجل إلى أجل آخر وربما سيتأجل بدون رجعة، والنتيجة انتظار جديد بعدما يتحول المشروع إلى جسد بدون روح.
إنها المرارة التي نحس بها على غرار ساكنة المدينة التي تحمل ذاكرة قوية، مرارة وغبن ذكرتنا بعدد المرات التي أصبنا فيها بخيبة الأمل في مشاريع مكاتب الدراسات التي تشتغل مع عمالة برشيد، هذه المكاتب تحصل على مبالغ طائلة، مقابل تقديمها خدمة رديئة تعتمد فيها على إخراج نسخ من Google دون عناء أو إبداع في صناعة خرائط تعمير في المستوى، أكثرية مكاتب الدراسات التي تشتغل مع عمالة برشيد صورية، تجعلنا نتساءل لكثرتها هل لها علاقة بالعامل أوعبو؟؟
أدوار مسؤولي مدينة برشيد أكبر من أن تختزل في كونهم بطون تجلس على الكراسي أو مناسبة للالتقاء على أكواب الشاي وقنينات الماء المعدني والحلوى، وتبادل التهاني بتوزيع أكباش العيد، صدقا مدينة برشيد يتيمة ابتليت من حيث لا تدري بمن لم يقدر كونها جوهرة يتيمة وجواد تخلى عنه الفارس.
هبة زووم ومعها حاضر ومستقبل هذه المدينة، وكل ذوي النوايا الحسنة، وكل من يحلم بغد أفضل، وكل من يؤمن بأنه مواطن داخل هذه المدينة، لن يساوموا ولن يسكتوا عن قول كلمة الحق ولو على رقابهم، ولن يسمحوا باستعمال منبرنا الصحفي مطية من أجل “فلورتاج المتعة” مع القائمين على الشأن المحلي بالمدينة.