هبة زووم – محمد خطاري
في ظل الارتفاع المهول لأسعار المواد الأساسية، وتفاقم معدلات البطالة، واتساع رقعة الفقر والتهميش، وجهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل نداءً إلى كافة العمال والموظفين وعموم المواطنين للمشاركة المكثفة في مسيرة احتجاجية وطنية يوم الأحد 23 فبراير 2025 بالدار البيضاء، انطلاقًا من مقرها بدرب عمر على الساعة العاشرة صباحًا.
وتأتي هذه المسيرة، وفق بيان النقابة، كرد فعل على ما وصفته بـ”السياسات اللاشعبية” التي تنتهجها الحكومة، والتي أدت إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطنين، واستمرار الاحتكار والفساد، إضافة إلى تمرير قوانين تمس بالحقوق والمكتسبات الاجتماعية دون أي توافق مع الفرقاء الاجتماعيين.
كما أكدت الكونفدرالية أن الوضع الراهن بات لا يُحتمل، خاصة مع تفاقم الأزمة المعيشية واستغلال الدعم العمومي لمراكمة الثروات على حساب الفئات الهشة، مما أدى إلى انتشار الإقصاء الاجتماعي وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وأبرزت النقابة أن الحكومة أظهرت تنصلًا واضحًا من التزاماتها، متهمة إياها بالتضييق على الحريات النقابية عبر تمرير القانون المتعلق بالإضراب، الذي وصفته بـ”التكبيلي”، إلى جانب مشروع دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، دون إشراك الفرقاء الاجتماعيين في مناقشة تفاصيله وانعكاساته.
وترى الكونفدرالية أن المسيرة الوطنية المنتظرة ليست فقط احتجاجًا على الوضع الاقتصادي المتردي، بل أيضًا رفض صريح لمخططات الحكومة الهادفة إلى “إصلاح” أنظمة التقاعد على حساب الطبقة العاملة، بدل البحث عن حلول عادلة ومستدامة.
كما شددت على ضرورة إعادة النظر في الحوار الاجتماعي، وإرساء قانون إطار يضمن إلزامية التفاوض والتوافق قبل اتخاذ أي قرارات تمس بمصالح الأجراء والمواطنين عمومًا.
وطالبت النقابة الحكومة باتخاذ إجراءات فورية لمواجهة الغلاء، وحماية القدرة الشرائية، وخلق فرص شغل لائقة، إلى جانب مكافحة الفساد والاحتكار.
كما دعت إلى زيادة عامة في الأجور بالقطاعين العام والخاص، والرفع من معاشات المتقاعدين بما يتناسب مع التضخم، وتوحيد الحد الأدنى للأجور بين القطاعين الصناعي والفلاحي، مع توفير خدمات عمومية مجانية وعالية الجودة، وضمان الحماية الاجتماعية الشاملة.
وفي ذات السياق، جددت الكونفدرالية رفضها لما وصفته بـ”الانفراد الحكومي بالقرارات المصيرية”، داعية إلى إعادة مشروع دمج CNOPS في CNSS إلى طاولة التفاوض، وفتح حوار جاد ومسؤول مع مختلف القطاعات من أجل احترام الحقوق النقابية، والتصريح بالعمال لدى الضمان الاجتماعي، وإيجاد حلول عملية للنزاعات الاجتماعية المتزايدة، بدل اللجوء إلى إغلاق المؤسسات وتسريح العمال.
تعليقات الزوار