عهد العامل الجاحظ بورزازات من مشهد سينمائي إلى أزمة حقيقية

هبة زووم – محمد خطاري
يشهد إقليم ورزازات في عهد العامل الجاحظ حالة من الاستفحال في مظاهر اللامبالاة تجاه قضايا الإصلاح والتنمية، حيث يتنقل بين أروقة الإدارة المحلية تصرفات تبدو وكأنها مقتطفات من مشهد سينمائي هوليودي، بعيدا عن جوهر التحديات الحقيقية التي يواجهها المواطنون.
ففي خرجة مصورة ومطولة، اختار العامل الجاحظ تقريع أحد المقاولين وهو يحمل ميكروفونًا، بطريقة يراها البعض أقرب إلى مشهد مخرج أفلام هوليود، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول نوايا هذا التصرف.
مراقبون يعتبرون أن هذه التصرفات ليست سوى محاولة للتسويق الإعلامي، وأن الهدف من هذه “الخرجة” لم يكن تقويم الأخطاء بقدر ما كان محاولة لتصوير “لقطة” تعكس صورة السلطة القوية، بعيدًا عن المساءلة القانونية الفعالة التي ينبغي أن تكون جزءًا من أي إصلاح حقيقي.
ولعل الأغرب من ذلك هو أن ورزازات، هذه المدينة التي طالما كانت نموذجًا للمقاومة والنمو، أصبحت تحت إدارة تعيش في حالة من الفوضى والفوضوية، حيث تتداخل الأساليب القديمة والحديثة في تسيير شؤونها، من غير أي تطور يذكر.
فبينما يتظاهر المسؤولون بالالتزام بالقوانين، يظل الواقع بعيدًا عن هذه الصورة، ومع هذه الفوضى، يشبه الوضع الحالي في ورزازات “سوق” كما يراه بعض الشباب المحلي، حيث يُعرض كل شيء للبيع مقابل عرض أضواء زائفة للسلطة.
إن ما يجري في المدينة يذكرنا بمشهد من تاريخ قديم، حيث كان نيرون، الإمبراطور الروماني، يقف ليشاهد روما وهي تحترق، بينما كان مرافقه الفيلسوف رينون يعلق على الحريق.
وتذكرنا هذه الصورة بما يحدث في ورزازات، حيث يرى المسؤولون في ذلك مثل فرصة لإعادة البناء، ولكنهم يغفلون عن القيم الأساسية التي تجعل من المجتمعات مكانًا صالحًا للعيش.
كما قال رينون في تلك اللحظة التاريخية: “إذا احترقت روما فسيأتي من يعيد بناءها، ولكن ما يحز في نفسي هو أنك قتلت في شعبك المعاني، وأينما ماتت المعاني في شعب ما، سيكون من المستحيل إحياؤها مجددًا”.
ورزازات اليوم تقف في مفترق طرق حرج، حيث تطغى مهادنة الفساد وتهاون المسؤولين على كل ما يخص المصلحة العامة، فقد تعود المواطنون على أن المسؤولين في المدينة قد تجاوزوا حدود المساءلة وأصبحوا في منأى عن الرقابة، في وقتٍ كان ينبغي فيه وضع حلول حقيقية لأزمات الناس اليومية.
وفي وقت يعاني فيه المواطن من الاختلالات المستشرية والممارسات التي تتجاوز كل حدود، يجد العديد من الفاعلين المحليين أنفسهم في مواجهة مع واقع أليم، إذ لم يعد الحديث عن التنمية والعدالة الاجتماعية يثير أي اهتمام من المسؤولين المحليين، ورغم ذلك، يبقى السؤال الأهم في هذه المعادلة: “متى ستنتهي هذه الحلقة المفرغة من التلاعب والمماطلة؟”
ومع ذلك، يبقى الأمل في أن تكون هذه المرحلة بداية تصالح مع الذات والمواطنين، وأن نضع جميعًا يدًا في يد للتخلص من منظومة الاختلالات التي تُهدر فرص التقدم.
وفي النهاية، إذا كنا حقًا نرغب في أن نكون جزءًا من التغيير، يجب أن نعمل “على المكشوف”، بعيدًا عن أي سيناريوهات مبنية على أوهام وأضواء مسرحية.
ورزازات بحاجة إلى تحرك جاد ومسؤول، فلا يمكن للإصلاح أن يتحقق إذا كانت الصورة التي تروجها السلطة مجرد مشهد سينمائي بعيد عن الواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد