مشاريع “القصر الكبير” بالعرائش تحت المجهر.. اختلالات بالجملة وعامل الإقليم في مرمى الانتقادات
هبة زووم – إلياس الراشدي
في الوقت الذي راهن فيه الخطاب الملكي السامي، الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بتاريخ 11 أكتوبر 2013، على جعل برامج التأهيل الحضري أداة فعالة لتجاوز اختلالات التدبير وضمان تنمية مندمجة تحترم كرامة المواطن، يبدو أن هذه الرهانات لم تجد سبيلها للتنزيل الأمثل في مدينة القصر الكبير، بإقليم العرائش.
فالمدينة، التي استفادت من برامج ضخمة للتأهيل الحضري بمشاركة مجموعة من القطاعات الوزارية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية ووزارة السكنى وسياسة المدينة، عرفت اختلالات بالجملة في طريقة إنجاز المشاريع المبرمجة.
وتطرح اليوم أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام دفتر التحملات، وطريقة صرف الاعتمادات المرصودة، والتي بلغت الملايير.
وأمام تواتر الانتقادات، يتصاعد الجدل حول أداء المجلس الجماعي بالقصر الكبير، الذي وُصف من قبل متتبعين بكونه “يشتغل في غياب رؤية استراتيجية واضحة المعالم”.
بل إن ما تعيشه المدينة من ارتباك في تنزيل مشاريع التأهيل الحضري يفتح الباب أمام تأويلات واسعة حول من يقف خلف “مطبخ” القرارات الكبرى، وكيف يتم تمرير الصفقات وتحديد الأولويات.
دعوات متزايدة أطلقتها فعاليات جمعوية وسياسية محلية، تطالب بفتح تحقيق نزيه من طرف لجنة مختلطة تضم مختلف الشركاء المعنيين، من أجل الوقوف على حقيقة ما جرى ويجري في ملف التأهيل الحضري، من خلال مقارنة ما تم صرفه فعليًا مع ما تم إنجازه على أرض الواقع، وهي المقارنة التي – حسب سكان محليين – لن تكون في صالح أصحاب المشاريع.
وفي ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم العرائش، العالمين بوعاصم، الذي يُحمّله البعض مسؤولية عدم تفعيل آليات التتبع والمراقبة الكفيلة بضمان نجاعة المشاريع، ما يضعه في “قفص الاتهام” من حيث مسؤوليته الإدارية والتنسيقية.
كما يُنتظر من برلمانيي المنطقة التحرك الفوري لتسليط الضوء على هذا الملف الحارق، خاصة وأن ثقة المواطن في جدوى مثل هذه البرامج بدأت تتآكل أمام غياب الأثر الملموس على حياته اليومية.
فهل تتحرك الجهات الرقابية؟ وهل تتفاعل وزارة الداخلية مع هذا الملف لضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما جاء في نصوص الدستور والخطابات الملكية؟