هبة زووم – رشيد بنكرارة
قضت المحكمة الابتدائية بشفشـــاون مؤخرا ببطلان محضر مخالفة سير مبني على رادار متخفٍّ، مع إرجاع المبلغ المودع من طرف المخالف إليــه و تحميل الخزينة العامة للدولة الصائر.
و تعود أحداث هذه الواقعة إلى كون سائق كان يقود سيارة تم توقيفه من طرف عناصر الدرك الملكي بدعــوى تجاوزه للسرعة القانونية، غير انه طالب بمعاينة الرادار و الصورة المثبتة للمخالفــة، و هو ما قوبل بالرفض من طرف الدركيين.
فتقدم بشكاية من أجل المنازعـــة في المخالفة طبقا للمادة 230 من مدونة السير على الطرق، وبعد عرض الوقائع ومناقشتها اعتبرت المحكمـــة ان عدم تقديم الدليل المادي على المخالفة أثناء عمليات المراقبة موجب لبطلان محضر المخالفة موضوع المنازعـــة
واعتبرت المحكمة أن استقراء النص القانوني لاثبات المخالفة المنصوص عليه في مدونة السير أوجب تقديم الدليل المادي على المخالفة أثناء المراقبة لا اشتراط اتباع مسطرة المنازعة على المخالف طبقا للمادة 230 من مدونة السير.
و معلوم أنه في الأشهر الماضية قضت محكمة ورززات هي الاخرى بعدم مؤاخدة سائق من أجل ما نسب اليه، و صرحت ببراءته و ارجاع المبلغ المودع بصندوق المحكمة و تحميل الخزينة العامة الصائر.
واعتبرت المحكمة أن ارسال الصورة عبر تطبيق “الواتساب” من مسافة بعيدة مخالف الأليات التي تم من خلالها رصد المخالفة، إعمالا لمقتضيات مدونة السير.
وتعود وقائع أحداث هذه القضية هي الاخرى، الى كون سائق كان يقود سيارة تم توقيفه من لدن كوكبة الدرك الملكي للدراجات النارية أُبلغ بمخالفة تجاوز السرعة المسموح بها.
وعلى الرغم من تحرير المخالفة، فإن المخالف رفض توقيع المحضر، ونازع في المخالفة، رغم أداء مبلغ الحد الاقصى للمخالفة بصندوق المحكمة.
وأكد السائق حسب وقائع الحكم السالف الذكر، أنه تم إيقافه من لدن عناصر الدرك الملكي عند السد الأمني وأُبلغ بمخالفة تجاوز السرعة، مضيفا أن المعاين الفعلي للمخالفة ليس هو من حرر المحضر، بل تم إرسال المخالفة عبر تطبيق “الواتساب” من مكان يبعد حوالي 7 كيلومترات عن مكان الإيقاف.
كما أدلى المتهم بقرص مدمج يحتوي على تسجيل صوتي ومرئي للحظة إيقافه، يشمل حديثه مع عناصر الدرك.
وفي جلسة المحاكمة اعتمدت المحكمة على المادة 194 من مدونة السير التي تنص على أن المحضر يجب أن يُحرر من قبل الشخص الذي عاين المخالفة، وبتفحص التسجيل المقدم من طرف المتهم تبين أن المحضر حرّره عنصر دركي آخر غير الذي عاين المخالفة، بل تم إرسال الصورة عبر تطبيق “الواتساب” من مسافة بعيدة، وهو ما يخالف الآليات التي تم من خلالها رصد المخالفة إعمالا لمقتضيات مدونة السير، إذ إن المشرع لم ينص على تطبيق “واتساب” أو الهواتف النقالة كوسائل يتم اعتمادها في تحرير المخالفات.
وقضت هيئة المحكمة بعدم مؤاخذة السائق من أجل ما نسب إليه، وصرحت ببراءته وإرجاع المبلغ المودع بصندوق المحكمة ، كما حملت المحكمة الخزينة العامة الصائر.
وقد كشفت هذه الاحكام على أن القضاء نزع الشرعية عن المخالفات المبنية على رادارات متخفية ، و باجتهادات خارج النصوص القانونية يتم اعمالها من طرف بعض محرري المحاضر من ذوي الصفة الضبطية باستعمال وسائل للايقاع بالمخالفين رغم علمهم بعدم قانونيتها.
فهل سيتم وقف زحف هذه الاجتهادات خارج النص التي تصدى لها القضاء و نزع الشرعية مخالفاتها و المبنية على رادارات متخفية او اعمال آليات غير منصوص عليها في مدونة السير على الطرق، و وقف عمليات التخفي في الرصد للمخالفات في السدود و الحواجز الأمنية بمختلف المحاور الطرقية بربوع المملكة؟
تعليقات الزوار