جدل في الداخلة بعد تصريحات زكية الدريوش: دعم بـ11 مليون درهم يُفجّر أسئلة عن العدالة في توزيع “كعكة البحر”
هبة زووم – أبو العلا العطاوي
أثار مقطع فيديو متداول ظهرت فيه زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، جدلاً واسعاً في الأوساط المهنية والسياسية، بعدما تحدثت بشكل صريح عن دعم مالي ضخم بقيمة 11 مليون درهم، مُخصص لإنجاز مشروع لتربية الأحياء المائية، قيل إنه استفاد منه برلماني ينتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
ورغم أن الدريوش لم تُسمِّ المستفيد بشكل مباشر، إلا أن كثيراً من النشطاء اعتبروا تصريحاتها ليست بريئة، بل موجهة ضد برلماني بعينه، خصوصاً في ظل تداول معطيات عن خلافات داخلية بين المسؤولتين بالقطاع، تعكسها مواقف سابقة للبرلماني المذكور الذي عبّر عن اعتراضه على بعض قرارات الوزارة.
الشفافية الغائبة: أين ذهبت 11 مليون درهم؟
قيمة الدعم التي كشفت عنها الدريوش – مليار ومئة مليون سنتيم – أثارت تساؤلات جدية لدى المهنيين والمتابعين، في ظل معاناة شرائح واسعة من الصيادين الصغار والمتوسطين، الذين لا يصلهم هذا النوع من “الكرم المؤسسي”. وهو ما فتح الباب أمام انتقادات لاذعة لمصداقية آليات الدعم العمومي في قطاع يعتبر من أعمدة الاقتصاد البحري الوطني.
وذهب بعض المعلقين إلى اعتبار هذه الواقعة نموذجاً مصغراً لفشل “مخطط المغرب الأزرق”، الذي وعد بنقلة نوعية في القطاع، لكنه لا يزال، حسب المتابعين، رهينة حسابات سياسوية ولوبيات قوية تتحكم في مفاصل القرار، وتوزع الموارد كغنائم، لا كحقوق.
حرب خفية داخل القطاع؟
توقيت الفيديو، ونبرة الدريوش، والطريقة التي طُرح بها موضوع الدعم، كلها مؤشرات على صراع مصالح محتدم داخل وزارة الصيد البحري، بين مراكز تأثير تحاول تثبيت نفوذها داخل ما يسميه البعض بـ”مملكة البحر”.
مصادر من المهنيين تحدثت عن وجود “أجندة انتقائية” في توزيع امتيازات التراخيص والدعم، تحابي لوبي الصيد في أعالي البحار، وتُقصي الأساطيل الصغرى والمتوسطة التي تعاني التهميش.
وفي هذا السياق، طُرحت بقوة قضية “كعكة المخزون سي”، وهو من أهم المخزونات السمكية على السواحل الجنوبية، ويُقال إنه يتم اقتسامه على أسس غير شفافة، تُراعي مصالح قلة من النافذين أكثر مما تحمي المصلحة العامة أو التنمية المستدامة للقطاع.
رسائل سياسية في عباءة مهنية
ما جعل القضية أكثر تعقيداً هو الشكوك حول نية الدريوش في توجيه رسائل سياسية مبطنة من خلال حديثها عن المشروع والدعم، خاصة في ظل الاتهامات المتبادلة التي تطال بعض الفاعلين داخل القطاع.
وهناك من يرى أن هذا “الفضح غير المباشر” للبرلماني المستفيد هو محاولة لتصفية حسابات داخلية أو تأديب سياسي تحت غطاء النقاش المهني.
دعوات لتدقيق نفقات الدعم العمومي
وفي ظل هذا الجدل، تتعالى أصوات تدعو إلى فتح تحقيق عاجل حول المشروع المذكور، وتدقيق آليات صرف الدعم العمومي، وتحديد المستفيدين الفعليين، خصوصاً في ظل ما يوصف بـ”التفاوتات البنيوية” في استفادة المقاولين داخل قطاع الصيد البحري.
كما أعاد الجدل المطالب القديمة بضرورة إرساء منظومة دعم عادلة وشفافة، قائمة على تكافؤ الفرص لا على الولاءات الحزبية، تضمن النهوض الحقيقي بالقطاع بدل تكريسه كأداة لتغذية شبكات المصالح والنفوذ.
في انتظار التوضيح الرسمي
يبقى الغائب الأكبر عن هذه القضية هو المعطى الرسمي المفصل من الوزارة أو من البرلماني المعني، لتوضيح طبيعة المشروع ومعايير منحه، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى قدرة الحكومة على ضبط لوبيات البحر وإعادة الاعتبار للعدالة في توزيع الموارد الوطنية.