هبة زووم – محمد خطاري
بينما يسعى العديد من مواطني العالم لتحسين أوضاع مدنهم والارتقاء بمستقبلها، أصبحت أحلامنا في مدينة ورزازات تتراجع إلى الماضي، حيث كنت أطمح أن تعود المدينة إلى أيام التسعينات، لعلها تكون في حال أفضل مما هي عليه الآن.
“أعيدوا النظر في تصرفاتكم، وارحموا ورزازات”، هي الكلمات التي يرددها أبناء المدينة في مختلف أحيائها، فهذه المدينة التي كانت تعد من أهم الوجهات السياحية في المغرب، أصبحت اليوم تئن تحت وطأة التهميش والإهمال، والسبب هو إدارة العامل الجاحظ الذي ترك بصمته السلبية على كل تفاصيل المدينة.
أبناء ورزازات، الذين طالما تفانوا في خدمة مدينتهم، أصبحوا اليوم يواجهون واقعًا مريرًا، بينما الغريب في المدينة يُعامل كأبناء المنطقة، وأبناء المدينة أنفسهم يُعاملون كغرباء.
هذه اللامبالاة من المسؤولين جعلت المدينة تعيش على هامش التنمية، وتفتقر إلى أبسط شروط الحياة الكريمة، رغم أنها كانت تتمتع بموقع استراتيجي وتاريخ عريق.
لن يجف قلمنا، ما دامت المدينة محكومة بنظام التهميش، ما دام أبناء ورزازات يشربون من كأس الذل حتى الثمالة.
لن يجف هذا القلم ما دام التطور في المدينة متوقفًا على الوعود الكاذبة التي يُطلقها المسؤولون دون أن تكون هناك أية نتائج ملموسة. لن يجف القلم ما دامت المدينة تعيش خارج الزمن التنموي الذي يشهده باقي أنحاء المغرب.
والأكثر إيلامًا هو الشعور بأن القائمين على تدبير شؤون المدينة يعتقدون أن الحلول التنموية تتمثل في إنشاء أكشاك صغيرة في مداخل المدينة لبيع تذاكر للزوار مقابل الاستمتاع بمشاهدة منظر “الدواب” تتجول في الشوارع.
هذا التصور البائس يعكس عمق الأزمة التي تعيشها ورزازات، ويؤكد أن المسؤولين يفتقدون للرؤية التنموية الحقيقية التي تليق بمدينة عالمية.
ورزازات تستحق أكثر من ذلك. أبناء المدينة كانوا في الماضي قدوة في العمل والعطاء، وتاريخهم الزاخر يثبت قدرتهم على تجاوز التحديات، فهل سيتحرك المسؤولون لرفع الظلم عن هذه المدينة الجميلة أم أن الوقت قد حان لمحاسبتهم على فشلهم في تحقيق التغيير؟
لا يزال أبناء ورزازات ينتظرون من المسؤولين تغييرات حقيقية تليق بتاريخ مدينتهم، ويطالبون بإنصاف المدينة وفتح آفاق جديدة لها، بعيدًا عن الفوضى والعشوائية التي تسود اليوم.
تعليقات الزوار