هبة زووم – الرباط
في تطور لافت لقضية تحويل فضاءات عمومية بمدينة آيت ملول إلى عمارات إسمنتية، وجّه النائب البرلماني خالد الشناق، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، اتهامات مباشرة لما وصفه بـ”مافيا العقار” بابتلاع ما تبقى من المجال العمومي في المدينة، وتحويله إلى مشاريع سكنية بلا خدمات، محمّلًا السلطات المختصة مسؤولية التستر والتقاعس في حماية حق الساكنة في التنمية.
وفي سؤال كتابي وجهه إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، ووزيرة الإسكان والتعمير، فاطمة الزهراء المنصوري، طالب الشناق بفتح تحقيق مستعجل وشامل في ما اعتبره “عملية سطو ممنهجة على وعاء عقاري كان مخصصًا لإنشاء مرافق حيوية”، مثل مستوصف ومسجد وساحة خضراء ومكتب للبريد، قبل أن يُحوَّل إلى مشروع عقاري خاص، يُدر أرباحًا ضخمة على حساب المصلحة العامة.
وأكد النائب البرلماني، أن ما حدث في آيت ملول “ليس مجرد خرق معزول، بل نموذج لفوضى عمرانية تُنتج مدنًا بلا روح، وأحياء مكتظة بلا مؤسسات خدماتية”، مشددًا على أن الشركة العقارية المعنية حصلت على الترخيص بشرط إنشاء المرافق العمومية، وهو ما لم يتم احترامه، في ظل صمت الإدارات المعنية.
واعتبر الشناق أن “ما يجري يعكس تواطؤًا صريحًا أو ضمنيًا من جهات داخل الإدارة الترابية، غضّت الطرف عن هذا الانحراف الخطير في التهيئة العمرانية، ضاربة عرض الحائط بحقوق المواطنين في الصحة والتعليم والخدمات العمومية”.
وتساءل الشناق بلهجة لا تخلو من الغضب: “هل أصبحت السلطات في آيت ملول عاجزة عن حماية الأرض المخصصة للمرافق؟ وهل يُفهم صمتها كضوء أخضر لاستكمال الزحف الإسمنتي؟”.
وأضاف أن الساكنة لم تطلب معجزات، بل فقط تنفيذ التصاميم الأصلية، التي كانت تضمن مستوصفًا ومسجدًا وساحات مفتوحة، قبل أن تتحول الأرض إلى إقامات إسمنتية تُباع بأثمان مرتفعة دون مقابل اجتماعي يُذكر.
ودعا النائب عن جهة سوس ماسة إلى محاسبة كل المتورطين، إداريين كانوا أو منتخبين أو فاعلين عقاريين، مشيرًا إلى أن التلاعب في التصاميم وضرب قواعد التعمير “يُعد خيانة للثقة العامة وتفريطًا في الحق الجماعي في العيش الكريم”.
وطالب الشناق بإعادة النظر في كيفية تدبير التوسع العمراني بالمدينة، وتشديد المراقبة على الالتزامات العقارية، داعيًا الحكومة إلى تحديث قاعدة بيانات الأراضي المخصصة للمرافق العمومية، ومنع أي تحويل لها دون دراسة واضحة وشفافة.
في ختام مداخلته، شدد الشناق على أن ما يحدث في آيت ملول هو إنذار خطير لما قد تشهده مدن أخرى، داعيًا الدولة إلى وضع حد لتغول العقار وتحرير المجال العمومي من جشع المستثمرين المتنفذين، ومؤكدًا أن التنمية لا تُقاس فقط بعدد الشقق المباعة، بل بحجم العدالة العمرانية وجودة الحياة التي يشعر بها المواطن.
تعليقات الزوار