هبة زووم – بوزنيقة
وسط أجواء من النقاش المسؤول والتعبئة الحقوقية، اختتمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مؤتمرها الوطني الرابع عشر مساء الأحد 25 ماي 2025، بعد ثلاثة أيام من أشغال مكثفة احتضنها المركب الدولي للشباب والطفولة ببوزنيقة، تحت شعار: “نضال وحدوي ضد الفساد والاستبداد والتطبيع، ومن أجل مغرب الديمقراطية وكافة حقوق الإنسان للجميع”.
المؤتمر، الذي عرف مشاركة 458 شخصًا، من ضمنهم 398 مؤتمرًا ومؤتمرة، شهد نقاشًا عميقًا حول حاضر ومستقبل النضال الحقوقي بالمغرب، وأسفر عن انتخاب لجنة إدارية جديدة مكوّنة من 86 عضوا، ضمنهم 32 امرأة (42%) و27 شابًا وشابة (31%)، في خطوة تؤكد على تشبيب وتأنيث العمل الحقوقي.
وانطلقت فعاليات المؤتمر يوم الجمعة 23 ماي، بجلسة افتتاحية حاشدة شارك فيها ممثلو أبرز الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية والمدنية، إلى جانب وفود من منظمات دولية من العالم العربي وأوروبا، حيث عبّر المتدخلون عن دعمهم اللامشروط لمسيرة الجمعية، مشيدين بصمودها ودورها في الدفاع عن الحقوق والحريات على مدى أكثر من أربعة عقود.
وتميّزت الجلسة بتكريم عدد من الهيئات والشخصيات الفاعلة في المشهد الحقوقي المغربي، منها: هيئة الدفاع عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؛ الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع؛ الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان؛ عائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري؛ تنسيقية ضحايا زلزال الحوز؛ التنسيقية المحلية للدفاع عن واحة فجيج.
كما خُصّص تكريم مؤثر للمناضلة الراحلة زكية بنعبد الجليل، التي وهبت للجمعية شقة في مكناس قبيل وفاتها، في خطوة جسدت عمق انخراطها في الدفاع عن المشروع الحقوقي المغربي.
وخلال يومي السبت والأحد، ناقش المؤتمِرون التقريرين الأدبي والمالي وصادقوا عليهما، كما تمت مراجعة مشاريع الوثائق الأساسية واعتمادها، إلى جانب المصادقة على البيان العام واللائحة النهائية للجنة الإدارية الجديدة، المقترحة من لجنة الترشيحات.
وشهد المؤتمر أيضًا تشكيل لجنة رئاسة المؤتمر من سبعة أعضاء بارزين، أشرفت على مختلف أطوار الأشغال، وجرى تفويضها بتدبير شؤون الجمعية إلى حين عقد أول اجتماع للجنة الإدارية الجديدة يوم الأحد 15 يونيو 2025، لانتخاب المكتب المركزي الجديد.
وفي سابقة تعكس البعد الفكري للمؤتمر، نظمت الجمعية ندوة دولية بالرباط يوم الخميس 22 ماي، تحت عنوان: “أي دور للحركة الحقوقية العالمية في تعزيز ودمقرطة منظومة حقوق الإنسان في ظل الواقع الدولي الحالي؟”
وقد شارك في الندوة نخبة من الباحثين والحقوقيين من تونس، وفلسطين، والأردن، والمغرب، على رأسهم الدكتور هيثم مناع، والأستاذ محيي الدين لاغة، والدكتور نظام عساف، إلى جانب الأستاذ أحمد الهايج، حيث تناولوا بالتفصيل التحديات التي تواجه النضال الحقوقي عالميًا، وخاصة في ظل تصاعد خطاب التشكيك في آليات الأمم المتحدة ومحدودية فعاليتها.
باختتام مؤتمرها الوطني الرابع عشر، تكون الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد جددت دماءها التنظيمية، وأعادت تأكيد تمسكها بخطها الكفاحي، وانخراطها في مواجهة الانتهاكات، ومناهضة كافة أشكال الاستبداد والتطبيع والتمييز، دفاعًا عن مغرب يحترم حقوق الإنسان للجميع، دون استثناء ولا إقصاء.
تعليقات الزوار