هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في مدينة مراكش، حيث يمتزج التاريخ بجمال المعمار، تعيش العديد من الدور العتيقة لحظاتها الأخيرة على وقع الإهمال، في انتظار السقوط الحتمي الذي لا يبدو أنه يقلق كثيرًا من بيدهم القرار.
فالمباني الآيلة للسقوط، التي تعود لعقود من الزمن، ما تزال تأوي أسرًا تبحث عن النجاة كل يوم، وسط صمت جماعي من المسؤولين، وكأن المدينة لا تستحق أكثر من حظها العاثر.
لكن المفارقة في مراكش اليوم ليست فقط في الجدران المتداعية، بل في من يُفترض أن يسندها.
فالعمدة، فاطمة الزهراء المنصوري، هي في الوقت ذاته وزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة، وذاك ما يطرح سؤالاً بسيطًا لكنه مؤلم: هل تدير المدينة من موقع الوزيرة أم تسير الوزارة من كرسي العمدة؟ ومن يحكم من في النهاية؟
في مشهد أقرب إلى العبث، تبدو مراكش مدينة تدار عن بعد، بعقلٍ منشطر بين الاجتماعات الوزارية في الرباط وزيارات ميدانية موسمية لا تكفي لتطويق مشاكل البنية الحضرية التي تهدد الأرواح قبل الحجر.
أما والي الجهة، شوارق، الذي يفترض أن يكون صمام الأمان الإداري، فوجوده في المعادلة يزيد الضبابية، خاصة في ظل غياب مبادرات حاسمة أو خطط إنقاذ فعلية تُخرج المدينة من دائرة الخطر.
ما يثير الاستغراب أكثر هو هذا الانسجام المريب بين ازدواجية المنصب وازدواجية الصمت. فبدلاً من أن يشكل تلاقي المسؤوليتين رافعة لحل الإشكالات، صار التعدد الوظيفي عذرًا لتبرير العجز، وكأننا أمام مشهد من لعبة “بلاي ستيشن” حيث يمكن للاعب اختيار ميدانه وزمان تدخله، أما النتيجة، فتبقى دائمًا “انتصارًا شخصيًا”، حتى لو خسرت المدينة بأكملها.
الساكنة، من جهتها، لا تطلب المعجزات. هي فقط تريد مسؤولًا واحدًا بوجه واحد، حاضرًا بجسده وقراراته، لا عمدة يغفو في حضن مراكش ويصحو في الرباط، ولا وزيرة ترى في منصب الجماعة مقعدًا احتياطيًا في انتظار ترقية سياسية قادمة.
مدينة بحجم مراكش لا يليق بها هذا التسيير المتقطع، ولا هذا التهاون المزمن في إنقاذ تاريخها وحياة ساكنتها، لأن التاريخ، حين ينهار، لا يعاد ترميمه… حتى لو اجتمعت كل خطط الوزارة.
تعليقات الزوار