هبة زووم – محمد خطاري
تشهد مكونات الأغلبية الحكومية المغربية تصدعًا متزايدًا، مع تصاعد حدة “الحرب الباردة” بين حلفاء الأمس، لتتحول جلسات البرلمان إلى ساحة تبادل رسائل مشفرة واتهامات مبطنة، وسط صيف سياسي ساخن يلوح في الأفق.
وفي هذا السياق، وجّه عبد الكريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، رسائل نقدية ملغومة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وزملائه في حزب التجمع الوطني للأحرار، مبرزًا في المقابل الإنجازات المحققة في القطاعات التي يتولى “البام” الإشراف عليها، كالسكن والثقافة والطاقة والشباب والعدل.
وقال الهمس إن “حظ هذه الحكومة العاثر هو أنها وُلدت في زمن ثورة المعلومة المغلوطة وتدفق الإشاعة وسهولة ترويج خطابات الهدم والتشكيك”، لكنه لم يكتف بتوصيف الوضع، بل هاجم بشكل غير مباشر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التي يشرف عليها حزب “الأحرار”، مبرزًا أن “بعض برامج الدعم لم تحقق أهدافها، وتحتاج لتقييم موضوعي بكل شجاعة وجرأة لتجاوز اختلالاتها مستقبلاً”.
كما دعا رئيس فريق “البام” بالغرفة الثانية، رئيس الحكومة إلى “تحسين فعالية منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، عبر تبسيط المساطر، وبذل مجهود أكبر للوصول إلى الأسر التي لم تستفد بعد”، مشيرًا إلى أن “حوالي مليون أسرة لا تزال تنتظر الحسم في ملفاتها ودراسة مدى استحقاقها للدعم”.
هذا التصعيد السياسي يأتي في وقت يتولى فيه حزب الأصالة والمعاصرة إدارة قطاعات وزارية وازنة، أبرزها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، حيث تضطلع مديرية التواصل والعلاقات العامة في وزارة بنسعيد بمهام حيوية على مستوى تحصين صورة الحكومة وتعزيز الانفتاح الإعلامي، في سياق يعرف صعودًا في الانتقادات الشعبية والبرلمانية لأداء الحكومة في بعض القطاعات الحساسة.
الصراع داخل مكونات الأغلبية بات واضحًا، ولم يعد يختبئ وراء عبارات المجاملة أو واجب الانضباط السياسي، ما ينذر بصيف سياسي متوتر، قد تكون له تداعيات مباشرة على تماسك التحالف الحكومي، خاصة في ظل اقتراب الدخول السياسي المقبل، الذي سيعرف مواجهات مؤسساتية حاسمة تتعلق بتفعيل البرامج الاجتماعية الكبرى، ومراجعة ميزانيات القطاعات، والتموقع السياسي قبيل استحقاقات 2026.
ويبقى السؤال المطروح: هل ينجح قادة الأحزاب الثلاثة في إعادة توجيه البوصلة نحو التماسك الحكومي؟ أم أن “الإخوان الأعداء” قد يجرّون البلاد إلى سيناريوهات أكثر تصدعًا داخل الأغلبية نفسها؟
تعليقات الزوار