احتقان غير مسبوق بكلية الحقوق بأكادير بعد إعفاء منسقي ماسترات وهيئة نقابة تدخل على الخط

هبة زووم – أكادير
تعيش كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة ابن زهر بأكادير على وقع احتقان متزايد، إثر قرارات إدارية وصفت بـ”المثيرة للجدل”، أقدمت عليها العمادة خلال الأيام الأخيرة، كان أبرزها إعفاء منسق ماستر “العلوم الجنائية والأمنية” من مهامه، في خطوة مفاجئة فجّرت موجة من الغضب داخل الأوساط الجامعية.
القرار الذي صدر صباح أول أمس الإثنين، يأتي بعد أيام قليلة من إعفاء منسق ماستر “القانون الرقمي والابتكار” وتعيين أستاذة جديدة للإشراف عليه، ما جعل البعض يعتبره مؤشرا على “حملة إدارية ممنهجة” تستهدف إعادة تشكيل الخريطة البيداغوجية بالكلية، في ظل غياب التفسير الواضح والعلني من طرف العمادة.
وحسب مصادر جامعية متطابقة، فإن قرار الإعفاء الأخير استند إلى ما وصف بـ”الاختلالات المسجلة على مستوى شروط الولوج والتأطير”، بالإضافة إلى “عدم الالتزام بالضوابط الأكاديمية الجاري بها العمل”.
غير أن هذه المبررات لم تُقنع المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، الذي خرج ببيان شديد اللهجة، ندد فيه بما اعتبره “تدبيرًا أحاديًا وتعسفيًا” يتعارض مع أبسط قواعد الحكامة الجامعية.
النقابة عبّرت عن رفضها لما وصفته بـ”سياسة الإعفاءات الصادمة”، متهمة عميد الكلية بـ”تصفية حسابات مع أساتذة مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة الفكرية”، مؤكدة أن التعيينات الجديدة لم تحترم المساطر المعتمدة ولا التوصيات التي تقتضي إشراك منسقي الوحدات في أي تغيير يهم التكوينات العليا.
ولم تخلُ لغة البيان من إشارات سياسية واضحة، حيث نبه إلى خطورة ما وصفه بـ”تكريس ثقافة الولاء على حساب الكفاءة”، محذرًا من أن هذه الممارسات تهدد بإفراغ المؤسسة من كفاءاتها الحقيقية، وتضرب استقلالية القرار البيداغوجي، خصوصا في سياق يعرف تجاذبات داخلية بشأن بعض الملفات الحساسة.
وفي سياق محاولته احتواء الوضع وضمان استمرارية الدراسة، قام عميد الكلية بتكليف أستاذ بديل لتنسيق ماستر “العلوم الجنائية والأمنية”، غير أن هذه الخطوة لم تُخفف من حدة التوتر، بل زادت من حالة الاستياء في صفوف مكونات الكلية، والتي ترى في هذه التعيينات “إقصاءً ممنهجًا لأصوات مستقلة ومواقف أكاديمية رصينة”.
ودعا المكتب النقابي في ختام بيانه إلى فتح تحقيق مستقل ونزيه بشأن ملابسات قرارات الإعفاء الأخيرة، وترتيب المسؤوليات بكل وضوح، بما يضمن إنصاف المتضررين وحماية كرامة الأساتذة، والتنبيه إلى خطورة الانزلاق نحو منطق “التدبير المزاجي”، الذي قد يعمق أزمة الثقة داخل المؤسسة الجامعية ويزيد من تفاقم الأعطاب البنيوية التي تعاني منها الكلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد