بركان في انتظار التغيير الحقيقي: هل يكسر العامل الشنوري حلقة النفخ في الخواء؟

هبة زووم – محمد أمين
مع تولّي العامل الجديد لإقليم بركان، يعلّق الرأي العام المحلي آمالاً كبيرة على أن يشكّل هذا التغيير مناسبة لكسر دوامة التدبير الرديء، ووقف مسلسل “النفخ في الخواء” الذي طبع المشهد السياسي والاجتماعي في الإقليم طيلة السنوات الماضية.
لقد بات من الملحّ، بحسب مراقبين محليين، أن يضع العامل الشنوري حداً لسياسة تقريب منعدمي الكفاءة ومنحهم فرص القيادة وتصدّر المشهد العمومي على أساس المحسوبية والزبونية والمناطقية، بدل معايير الكفاءة والاستحقاق.
سياسة لم تنتج سوى حقل سياسي معطوب، وخطاب بائس بات بعيداً كل البعد عن تطلعات المواطنين.
إرث ثقيل… وثقافة الهرولة نحو المكاسب
لقد خلّف العهد السابق، في ظل ولاية العامل السابق، ما يشبه ثقافة الهرولة نحو المنافع، حيث انتعشت شبكات مصلحية بين بعض المنتخبين والمسؤولين، تسعى إلى احتكار فرص الاستفادة من ثروات الإقليم وتبادل الحماية من أي مساءلة أو محاسبة على فساد التدبير.
هذه الوضعية أدت إلى تآكل عنصر الثقة والمصداقية في جلّ متصدري المشهد السياسي، ما يفسر تصاعد موجات العزوف القاتل عن المشاركة السياسية، واتساع دائرة اللامبالاة المقلقة في أوساط المواطنين. وضعٌ يهدد، في حال استمراره، تماسك النسيج الاجتماعي ولحمة المجتمع المحلي في بركان.
انتظارات الساكنة: تغيير المنهجية وإعادة الاعتبار للمجال العام
اليوم، لا تطالب ساكنة بركان العامل الجديد بالمعجزات، بل تنادي بإعادة الاعتبار للمنهجية التي تؤطر العلاقة بين الإدارة الترابية والحقل العام، وبالخصوص: تنقية العلاقة مع الفاعلين السياسيين، من خلال وضع حد لتغوّل الأعيان وبارونات المصالح، الانفتاح على المجتمع المدني والحقوقي، ودعمه ليضطلع بدوره في الرقابة والمواكبة، إرساء علاقة صحية مع المجال الإعلامي والصحفي، تقوم على الاحترام المتبادل وحرية التعبير.
دروس من تجربة أحفير: حين يُصنع النجاح في الغرف الخلفية
ولا تخفي بعض الأوساط المحلية في بركان استياءها مما حدث في جماعة أحفير، التي شكّلت نموذجاً صارخاً على تحكّم المصالح الضيقة في صناعة القرار المحلي.
فقد جرى، حسب المصادر، “إنجاح” رئيس الجماعة الحالي رغم كونه أحد كبار البارونات المعروفين، والمتهمين في قضايا الاتجار في المخدرات، في خطأ مهني لا يمكن فصله عن أدوار بعض المسؤولين النافذين.
وتذكر المصادر أن الدور الحاسم في هذا السيناريو لعبه الوالي الخطيب لهبيل، الذي يعرف خبايا أحفير وكيفية ضمان فوز رئيسها المثير للجدل، ما يطرح تساؤلات كبرى حول مدى استقلالية القرار المحلي ومدى قدرة الإدارة الترابية على فرض تخليق المشهد السياسي.
التحدي الأكبر: استعادة ثقة المواطنين
التحدي المطروح اليوم أمام العامل الشنوري، ليس مجرد تحسين صورة الإدارة أو تلميع واجهتها، بل في القدرة على استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات، من خلال: قطع الطريق أمام لوبيات الفساد، ضمان بيئة سياسية صحية قائمة على التنافس الشريف والكفاءة ووضع حد للعبث في تدبير الثروات والمال العام.
ساكنة بركان اليوم تترقّب بعيون مفتوحة: هل ستكون المرحلة الجديدة بداية لقطيعة حقيقية مع سنوات العبث، أم سنكتفي مجدداً بتغيير الوجوه دون تغيير القواعد؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد