هبة زووم – الدار البيضاء
في خطوة تصعيدية جديدة، دعا المكتب النقابي الموحد للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بشركة “سامير” إلى تنظيم وقفة احتجاجية يوم الخميس المقبل أمام مقر المحكمة التجارية بالدار البيضاء، قرب عمالة ابن مسيك سيدي عثمان، للتنديد بما وصفه بـ”الاغتيال الممنهج” للشركة الوطنية لتكرير البترول، وللمطالبة بعودة المصفاة إلى نشاطها الطبيعي.
وتأتي هذه الوقفة في ظل ما تعتبره النقابة وضعًا كارثيًا تعيشه الشركة، التي توقفت عن الإنتاج منذ سنة 2015 عقب دخولها مرحلة التصفية القضائية، وسط تجاهل حكومي مستمر لمطالب استئناف الإنتاج وإنقاذ المصفاة من الاندثار التام.
وأشار المكتب النقابي في بلاغ رسمي إلى أن أصول شركة سامير تتعرض للتآكل والتدمير التدريجي، إلى جانب القضاء على كوادرها البشرية المؤهلة، محملًا الدولة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع بسبب غياب إرادة سياسية حقيقية لإنقاذ هذا الصرح الصناعي الحيوي.
وتتهم النقابة السنديك المكلف بالتصفية القضائية بـ”الامتناع عن تمكين العمال والمتقاعدين من أجورهم ومعاشاتهم”، ما فاقم من الوضع الاجتماعي الكارثي للأجراء وذوي الحقوق، الذين يعيشون أوضاعًا هشّة وسط تجاهل تام لمعاناتهم.
ولم تُخفِ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل استياءها مما وصفته بـ”الموقف السلبي” للحكومة، منتقدة رفضها التدخل لإنقاذ قطاع تكرير البترول الوطني، رغم ما لذلك من تداعيات مباشرة على الأمن الطاقي للبلاد، وارتفاع أسعار المحروقات، وتقلص فرص الشغل، وتراجع التنمية المحلية والجهوية، لا سيما في مدينة المحمدية.
وتساءلت النقابة عن الجدوى من الإبقاء على شركة وطنية كبرى في وضعية التجميد، في وقت تعاني فيه السوق المغربية من ارتفاع أسعار المحروقات، وعدم الاستقرار في التزود بالطاقة، وافتقاد البلاد لمنظومة وطنية مستقلة لتكرير النفط.
وتتمحور مطالب الوقفة الاحتجاجية، وفق البيان، حول المطالبة بعودة شركة سامير إلى نشاطها الصناعي الطبيعي؛ تمكين الأجراء والمتقاعدين من حقوقهم الكاملة في الأجور والمعاشات؛ وقف النزيف المالي والتقني الذي تتعرض له منشآت الشركة؛ ودعوة الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في تأمين الأمن الطاقي للبلاد.
يُذكر أن قضية “سامير” لم تعد تقتصر على بعدها القانوني المرتبط بالتصفية والتحكيم الدولي، بل تحولت إلى قضية وطنية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية حساسة، تهم مصير مئات الأسر، ومستقبل منظومة الطاقة الوطنية.
ويُنتظر أن تشهد الوقفة المقبلة مشاركة واسعة من النقابيين والداعمين والفعاليات المدنية، في محاولة لتجديد الضغط على الحكومة، والتذكير بأن “سامير” ليست فقط شركة، بل رمز للسيادة الطاقية المغربية المهددة بالضياع.
تعليقات الزوار