هبة زووم – الدار البيضاء
تواصلت، اليوم الثلاثاء، بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، فصول محاكمة محمد بودريقة، البرلماني السابق باسم حزب التجمع الوطني للأحرار والرئيس الأسبق لنادي الرجاء الرياضي، والذي يتابع في حالة اعتقال بتهم تتعلق بالتزوير والنصب.
في مستهل الجلسة، بدا بودريقة هادئًا، مرتديًا قميصًا رماديًا ونظارة طبية، وأكد للقاضي أنه في “وضع صحي جيد”، بعدما سبق تأجيل الجلسة الماضية بسبب شعوره بالإرهاق داخل القاعة.
وخلال المرافعة، قدّم المحامي نور الدين الرياحي، عضو هيئة دفاع بودريقة، عرضًا مطولًا وصف فيه موكله بأنه شخصية عامة ساهمت في خدمة الوطن عبر عدة مستويات، منها المجال الرياضي والسياسي والاقتصادي.
وأضاف الرياحي أن بودريقة سبق أن ترأس المؤسسة التشريعية بالنيابة، في إشارة إلى توليه رئاسة جلسات بمجلس النواب.
وطالب الدفاع بإجراء بحث اجتماعي عن المتهم، معتبراً هذا الإجراء وسيلة لفهم الخلفيات الاجتماعية والظروف المحيطة بالتهم، وانتقد في الآن ذاته النيابة العامة لعدم القيام به.
وفي خطوة لافتة، قدم الرياحي صورًا لبودريقة توثق لقاءاته مع الملك محمد السادس وولي العهد، بالإضافة إلى صور جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، معتبرًا أن “المخابرات الفرنسية لا تسمح لأي شخص بالتقاط صور مع رئيسها”، وذلك لدعم موقف الدفاع بأن بودريقة شخصية موثوق بها وذات علاقات دولية وازنة.
كما عُرضت صور أخرى لبودريقة برفقة رئيس الحكومة عزيز أخنوش وعدد من الأمراء الخليجيين، في محاولة لإبراز “الوزن السياسي والاجتماعي” للمتهم.
وفي سرده للظروف التي أثرت على موكله، أشار المحامي إلى أن بودريقة يعاني من مشاكل قلبية مزمنة، وأجرى عمليات جراحية بكل من لندن وألمانيا، مؤكداً أن وضعه الصحي تدهور نتيجة الضغوط النفسية المتلاحقة، خصوصًا بعد سحب رخصة مشروع عقاري ضخم سنة 2022 قدرت قيمته بـ25 مليار سنتيم، دون مبرر واضح، حسب الدفاع.
وأوضح الرياحي أن هذا المشروع كان من شأنه أن يوفر فرص عمل ويُسهم في تنمية محلية، لكن “أيادي خفية”، حسب وصفه، وقفت حجر عثرة أمامه، ما زاد من معاناة موكله وأدى إلى تدهور حالته النفسية والصحية.
كما لمح إلى وجود جهات غير معلومة تقف وراء متابعة بودريقة، قائلاً: “قد تكون هناك أيادٍ خفية لا تعلمها المحكمة، ولا نحن نعلمها، أرادت لهذا الشاب ألا يستمر في إنجازاته”، في إشارة إلى ما يعتبره محاولة ممنهجة لإنهاء مساره السياسي والاقتصادي.
وبخصوص الجانب الإجرائي، أثنى الدفاع على محاضر الضابطة القضائية بمصلحة آنفا، واصفاً إياها بـ”المهنية” و”الحيادية”، وأكد أنها تتضمن أقوالاً دون استنتاجات، مشددًا على أن بودريقة لا يجب أن يُدان إلا بناء على معطيات موضوعية، وليس بناء على “الانطباعات أو القراءات السياسية أو الإعلامية”، على حد تعبيره.
محاكمة محمد بودريقة، التي بدأت بصمت نسبي، باتت اليوم تُثير أسئلة سياسية وقضائية متعددة، تتعلق بمسار العدالة، وحجم النفوذ، وتداخل السياسة بالرياضة والاقتصاد، خصوصاً أن المعني بالأمر سبق أن جمع بين البرلمان وقيادة أحد أكبر الأندية الرياضية بالمغرب، إلى جانب كونه من الأسماء البارزة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستكشف المحاكمة خيوط “الأيادي الخفية” التي لمح إليها الدفاع؟ أم أن القضاء سيفصل بين الشخص والصفة، ويحتكم فقط إلى المعطيات القانونية؟ الجلسات المقبلة كفيلة بكشف المزيد، في محاكمة تزداد تعقيدًا مع كل فصل جديد.
تعليقات الزوار