هبة زووم – أبو العلا العطاوي
بعد مرور أربع سنوات على انتخابات الثامن من شتنبر، لا تزال مدينة أزيلال ترزح تحت وطأة الجمود التنموي، وكأنها محكوم عليها بالركود، تعيد إنتاج نفس الفشل بسيناريوهات مختلفة، وعلى الرغم من التعاقب الإداري والوعود السياسية، إلا أن الواقع لا يبرح مكانه: المدينة بلا رؤية، والمواطن بلا أمل.
فالمجلس الجماعي، الذي يفترض فيه أن يكون المحرك الأول لعجلة التنمية، يبدو اليوم مجرد كيان هش، مشلول الإرادة، تسيره خلافات داخلية وولاءات عابرة، فيما العامل بنخيي، الذي انتظرته الساكنة ليدفع نحو دينامية جديدة، لم يضف شيئًا يُذكر، تاركًا المدينة على حالها، كأن الزمن توقف فيها.
منذ تشكيله، وُلد المجلس الجماعي بأغلبية هجينة لا يجمعها شيء سوى هاجس الوصول إلى الكراسي. تحالفات ارتجالية، لا أساس سياسي أو برنامجي لها، فرضتها حسابات ظرفية ضيقة، سرعان ما انقلبت إلى صراعات وصدامات، جعلت التسيير اليومي رهين “حرب باردة” داخل أسوار الجماعة.
والرئيس، الذي راهن فقط على تأمين النصاب، وجد نفسه في مستنقع التجاذبات، بعدما تبيّن له أن الكتلة التي شكّلها تفتقر للخبرة والرؤية، وأن منطق “الترضيات” لا يصنع انسجامًا ولا يُنتج تنمية. أما أعضاء المجلس، فهم بين متحفّظ وصامت ومتمرد، وسط ضبابية قاتلة وانعدام الثقة بين الرئيس ومكتبه المسير.
في خضم هذا الفشل السياسي والإداري، يُطرح دور عامل الإقليم بنخيي كعلامة استفهام كبيرة.. فمن يفترض فيه أن يكون قوة اقتراح وضبط، ووسيطًا بين مركز القرار واحتياجات الساكنة، يبدو وكأنه غائب عن المشهد، أو يراقب من بعيد مدينة تُستنزف قدراتها بصمت.
فلا تدخلات نوعية تُذكر، ولا تحريك للمشاريع التنموية الكبرى، ولا حتى ضغط لتصحيح انحرافات التسيير المحلي. وبالنتيجة، ضاع التنسيق المفترض بين السلطات والمجلس الجماعي، وترك المواطن في مواجهة واقع بئيس، يفتقد أدنى مقومات العدالة المجالية والعيش الكريم.
تدبير الشأن العام ليس حقل تجارب ولا مقعدًا للترضية السياسية، بل مسؤولية تتطلب رجالاً متمرسين، يملكون تصورات وحلولًا، ويضعون الصالح العام فوق كل اعتبار.
أما ما يحصل اليوم في أزيلال، فهو أزمة ضمير جماعي واستخفاف بمعاناة الساكنة التي تترقب من يعيد الأمل إلى مدينتهم المهمّشة.
المواطن الأزيلالي سئم من لعبة العناد ولَيّ الذراع بين الأطراف المتصارعة، وينتظر تدخلًا حقيقيًا يقطع مع منطق “تدبير الأزمة” و”تأجيل الفشل”، فالأمر لم يعد يحتمل المزيد من الوقت الضائع، لأن المدينة تنزف تنموياً، والإقليم بأكمله على حافة الإقصاء.
المدينة لا تحتاج إلى شعارات ولا إلى لغة خشب، بل إلى قرارات سياسية شجاعة وإدارية حازمة، تنطلق أولًا من إعادة النظر في تركيبة المجلس، وتفعيل المحاسبة، ومطالبة العامل بتحمل مسؤوليته كاملة في الدفع بعجلة التنمية. فالتاريخ لا يرحم، والساكنة لن تنسى من كان جزءًا من فشلهم الجماعي.
تعليقات الزوار