حسن غربي – الحسيمة
في مشهد يختزل الإهمال الإداري والتسيير العشوائي، يعيش كورنيش صباديا بمدينة الحسيمة وضعًا بيئيًا كارثيًا، بعدما كان يُعوّل عليه أن يكون واجهة سياحية راقية تستقبل آلاف الزوار خلال فصل الصيف.
فبدل أن يكون فضاءً نظيفًا ومنظمًا يليق بصورة المدينة، تحول الكورنيش إلى مكبّ عشوائي للنفايات وروائح كريهة تُنفّر الزائر قبل الساكن.
ورغم توفير حاويات جديدة لجمع الأزبال، فإن غياب المراقبة الصارمة وترك الأمور تسير على هوى بعض أرباب المقاهي والمطاعم، فرّغ هذه المبادرة من مضمونها، وأظهر أن المجهودات، إن وُجدت، لا تتجاوز حدود الصور الرسمية.
في صلب المسؤولية، يقف المجلس الجماعي للحسيمة الذي يبدو عاجزًا – أو متقاعسًا – عن أداء دوره في تأهيل الفضاءات العمومية، خصوصًا تلك التي تشكل واجهة المدينة أمام السائحين وزوار الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
فالمشهد الحالي لكورنيش صباديا لا يعكس فقط ضعفًا في التدبير، بل أيضًا استخفافًا بحق الساكنة في بيئة سليمة، وخرقًا فاضحًا لقانون النظافة واستغلال الملك العمومي.
وليس المجلس وحده في قفص الاتهام، بل السلطات المحلية، ممثلة في القائد وأعوان السلطة، يتحملون بدورهم جزءًا من هذا التدهور، بسبب غياب المراقبة الميدانية وعدم تفعيل المساطر الزجرية، رغم وضوح التجاوزات التي تقع يوميًا في واضحة النهار.
مع اقتراب ذروة الموسم السياحي، واستعداد الحسيمة، كما في كل صيف، لاستقبال جلالة الملك نصره الله وزوار المدينة من مغاربة العالم، يطرح الرأي العام المحلي أسئلة مُحرجة: هل من المقبول أن تبقى المطاعم والمقاهي ترمي نفاياتها بشكل عشوائي دون رادع؟ ما الفائدة من صرف ميزانيات على مشاريع النظافة إذا كان التنفيذ غائبًا؟ وهل يمكن الحديث عن تنمية سياحية في غياب الحد الأدنى من شروط النظافة والاحترام للفضاء العمومي؟
لقد سئم المواطنون من شعارات التجميل المؤقت والطلاء الموسمي. المطلوب اليوم هو محاسبة المسؤولين عن هذا التسيب، بدءًا من الإداريين الذين يتقاضون أجورهم من المال العام دون حضور فعلي في الميدان، وصولاً إلى أرباب المحلات الذين حولوا الكورنيش إلى مكب أوساخ.
إذا كانت الحسيمة تسعى فعلاً إلى التموقع كوجهة سياحية، فإن أول خطوة يجب أن تكون هي احترام الفضاء العمومي، لا تغييبه، والقطع مع منطق “التستر” على الفوضى تحت غطاء المصالح واللوبيات.
تعليقات الزوار