قصبة تادلة.. حين يتحول الصمت إلى إدانة ويلوذ رئيس المجلس البلدي بالتهديد بدل الإجابة

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في مشهد بات مألوفًا ومثيرًا للقلق، اختار رئيس المجلس البلدي لمدينة قصبة تادلة الصمت والهروب إلى الأمام بدل تقديم توضيحات للرأي العام المحلي بخصوص اتهامات خطيرة تتعلق بتدبير الشأن الجماعي، وجهها إليه أحد أعضاء المعارضة خلال دورة المجلس الأخيرة.
وما زاد الطين بلة، هو رد فعل الرئيس الذي لوّح ضمنيًا بالترهيب والمتابعة القضائية، في محاولة لتكميم الأفواه وثني الأصوات المنتقدة عن ممارسة حقها في مساءلة من يتحمّلون المسؤولية العمومية، وكأن مفاتيح السجن صارت في متناول السياسيين لا في يد العدالة المستقلة.
عوض الرد على الاتهامات الجوهرية المتعلقة بفشل تدبير الملفات المحلية، والخروقات المحتملة في استغلال ممتلكات الجماعة، آثر الرئيس إثارة قضايا أخرى، مثل وضعية العلم الوطني فوق بناية البلدية، وهو موضوع ذو رمزية وطنية، لكنه بدا خارج السياق تمامًا، ولا يصلح أن يكون ردًا على فشل جماعي يُلامس يوميات الساكنة.
وفي سابقة غريبة، تزامن هذا التجاهل مع تداول صور ومعلومات تفيد باستخدام غير مبرر لسيارة تابعة للجماعة ليلة الأحد، رغم أن اليوم عطلة رسمية، ما يُعد خرقًا صريحًا للقانون التنظيمي للجماعات، حتى وإن تم بتصريح شفهي أو كتابي من الرئيس، إذ لا يملك هذا الأخير صلاحية الترخيص بتجاوز القانون.
الأدهى من ذلك، أن أحد الموظفين استفاد من سيارة الجماعة لمدة أربعة أشهر متواصلة، في ظل غياب أي سند قانوني أو مبررات واضحة، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام الرئيس لمبدأ حسن تدبير المال والوسائل العمومية.
وفي هذا الإطار، تطالب فعاليات مدنية وحقوقية الوكيل العام للملك بفتح تحقيق شامل في ما تم تداوله من معطيات واتهامات، وذلك تحت إشراف مباشر من وزارة الداخلية، ومتابعة فعالة من السيد والي جهة بني ملال خنيفرة.
كما تؤكد هذه الأصوات أن المرحلة لم تعد تحتمل الخطاب المزدوج، ولا أساليب التهديد والترهيب، بل تقتضي محاسبة دقيقة وعادلة لكل من سولت له نفسه الاستهتار بالمال العام، أو استغلال السلطة لقضاء أغراض شخصية على حساب المصلحة العامة.
تبقى الكرة الآن في ملعب السلطات القضائية والرقابية، لتعيد الأمور إلى نصابها، وتثبت أن منطق الإفلات من العقاب لم يعد مقبولًا، وأن قصبة تادلة تستحق مسؤولين في مستوى انتظاراتها، لا من يكممون الأفواه ويغلقون الآذان أمام أصوات النقد البناء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد