الجديدة: العامل العطفاوي يشد الخناق على الفقراء ويغمض عينيه أمام فوضى المنعشين العقاريين
هبة زووم – إلياس الراشدي
في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى سكن اجتماعي لائق بمدينة الجديدة، تشهد المدينة طفرة غير مسبوقة في مشاريع السكن الموجه لذوي الدخل المحدود. غير أن هذه الطفرة تحوّلت، وفق ما تؤكده شهادات السكان ومتابعون محليون، إلى أزمة حقيقية تتهدد كرامة المواطن واستقرار الأسر، وسط صمت مريب من الجهات المسؤولة، وعلى رأسها عامل الإقليم محمد العطفاوي، الذي بات، حسب تعبير سكان غاضبين، “أسدًا على الفقراء ونعامة أمام كبار المنعشين العقاريين”.
فبين دفاتر تحملات مبهرة وتصاميم واعدة على الورق، يتفاجأ المواطنون، بعد تسلم مفاتيح شققهم، بواقع مرير عنوانه البنايات الهشة، قنوات صرف صحي متهالكة، شقوق في الجدران، وتلاعب فاضح بالتصاميم الأصلية.
والأدهى أن جل هذه المشاريع تفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم، في غياب شبه تام للمرافق العمومية الضرورية مثل المدارس، المساجد، الحدائق والملاعب الرياضية.
ورغم أن القانون واضح بشأن التزامات المنعشين، كما أن المجالس الجماعية ملزمة قانونًا بتتبع الأشغال قبل وأثناء وبعد عملية الإنجاز، إلا أن الواقع يُظهر فشلًا ذريعًا في التتبع والمراقبة، ما يجعل الساكنة تدفع الثمن مضاعفًا: مرة عند اقتناء السكن، ومرة أخرى عند الاصطدام بواقع الغش وغياب البنية التحتية.
وتشير مصادر محلية إلى أن بعض المنعشين العقاريين استغلوا الامتيازات الضريبية والعقارية التي تمنحها الدولة لتشجيع السكن الاجتماعي، ليتحول المشروع من حل لأزمة السكن إلى فرصة استثمارية ربحية قائمة على الغش والتحايل.
ولعل أخطر ما يتم تداوله هو تواطؤ بعض الجهات الإدارية عبر التغاضي عن الخروقات، وعدم تفعيل المساءلة في وجه من يخرق دفتر التحملات أو يخرّب البيئة الحضرية.
وفي مشهد يُجسّد فوضى التسيير، برزت حالات تحويل مقرات “السانديك” إلى شقق سكنية خاصة، ما ساهم في انهيار منظومة التسيير الداخلي للإقامات، وعمّق الفوضى داخل المجمعات السكنية التي من المفترض أن تضمن الحد الأدنى من التنظيم والخدمات المشتركة.
أما على المستوى المؤسساتي، فيوجّه سكان الجديدة إصبع الاتهام إلى المجلس الجماعي، الذي لم يُمارس صلاحياته القانونية في مراقبة المشاريع العمرانية، سواء في مرحلة التشييد أو بعد التسليم، رغم المراسلات والشكاوى التي وجهت إليه من طرف المواطنين.
كما يُحمّل المواطنون المسؤولية المباشرة لعامل الإقليم، باعتباره السلطة الترابية الأولى، والذي يتوجب عليه، بحكم منصبه، فرض الانضباط للقانون والسهر على احترام حق المواطن في سكن لائق.
ويذهب متابعون إلى أن “الصمت الإداري” إزاء هذه التجاوزات يغذّي الإحساس العام بالظلم والتهميش، ويطرح تساؤلات مقلقة حول حدود مسؤولية الدولة في حماية حقوق الطبقة الفقيرة، التي صارت رهينة لخرائط عمرانية لا تحترم الإنسان، ومشاريع عمرانية تبيع الوهم تحت غطاء “السكن الاجتماعي”.
وفي انتظار أن يتحرك العامل العطفاوي من وضعية المتفرج إلى موقع الفاعل، تبقى آمال سكان الجديدة معلقة على تدخل فعلي يعيد الاعتبار لمفهوم السكن الكريم، ويرسّخ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويفكك شبكات المصالح التي حوّلت المدن المغربية إلى رُقع إسمنتية تفتقر للروح والحياة.