سطات تحتفي ببصيرة الإرادة: ملتقى ثقافي يجسد اندماج ذوي الإعاقة وتجاهل جماعي رسمي يثير التساؤل

هبة زووم – الرباط
وسط أجواء من الأمل والتحدي، احتضن المركز الثقافي بمدينة سطات مساء يوم الجمعة 4 يوليوز 2025 فعاليات النسخة الثالثة من الملتقى الثقافي الذي نظمته جمعية البصائر للأشخاص المكفوفين وأصدقائهم، المسيرة لمركز النور لرعاية الصم وضعاف البصر، في مبادرة سنوية تؤكد أن الإعاقة ليست نهاية، بل بداية لصوت آخر يرى بنور البصيرة ويسمع بنبض القلوب.
الملتقى، الذي حمل شعارًا عميقًا: “نسمع بنبض القلوب ونرى ببصيرة العقول”، شكّل مناسبة لعرض حصيلة الجمعية السنوية، بحضور طاقمها الإداري والتربوي وشركائها من المجتمع المدني وبعض المنابر الإعلامية، غير أن اللافت في هذا الحدث الإنساني الراقي كان غياب ممثل المجلس الجماعي عن الحفل، وهو غياب طرح علامات استفهام حول مدى جدية الانخراط المؤسسي في دعم قضايا الإعاقة والدمج المجتمعي.
وعلى مدى ساعات من العروض والمداخلات، جسّد المشاركون، من ذوي الإعاقة البصرية والسمعية، قدرة خارقة على تجاوز الحواجز، من خلال لوحات فنية وورشات تفاعلية أبانت عن حس إبداعي عالٍ، وعمق إنساني جعل من هذا اللقاء نموذجًا حيًا للاندماج الثقافي والتواصلي.
وفي كلمات ترحيبية وتعريفية، نوّه منظمو الملتقى بمجهودات مركز النور، الذي شكّل منذ تأسيسه صرحًا اجتماعيًا يحتضن العشرات من الأطفال في وضعية إعاقة، ويوفر لهم التأطير التربوي والنفسي، بفضل شراكة ثلاثية جمعت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومؤسسة التعاون الوطني، والمجلس الإقليمي لسطات، في إطار رؤية تهدف إلى تحسين ظروف التمدرس وتعزيز التكافل الاجتماعي.
ولم تخلُ الفعالية من لحظات اعتراف وعرفان، حيث تم تكريم مجموعة من الفاعلين والداعمين الذين ساهموا في إنجاح مسار الجمعية ومركز النور، وتوزيع هدايا رمزية على بعض المشرفين والمتعاونين، في مشهد طغت عليه مشاعر الامتنان والوفاء.
ويؤكد القائمون على الجمعية أن الملتقى ليس فقط لحظة احتفال، بل مساحة لنقل رسالة قوية مفادها أن ذوي الإعاقة ليسوا عبئًا على المجتمع، بل طاقات فاعلة يجب احتضانها وتمكينها.
وفي مقابل ذلك، يرى بعض الحاضرين أن الغياب غير المبرر للتمثيلية الجماعية عن هذا الحدث، يعكس خللاً في منظومة الأولويات المحلية، خصوصًا في ما يتعلق بدعم المبادرات المواطنة التي تنبض بقيم المواطنة الحقة.
لقد أثبت ملتقى جمعية البصائر أن الضعف الحقيقي لا يكمن في الجسد، بل في تقاعس المؤسسات عن مواكبة الحالمين رغم التحديات. فهل يتحرك المجلس الجماعي مستقبلًا لتصحيح هذا الغياب الرمزي؟ وهل تستفيق الجهات الرسمية من غفوتها أمام مشهد إنساني لا ينتظر شفقة، بل شراكة حقيقية تُنصف البصيرة وتحتضن النور؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد