هبة زووم – إلياس الراشدي
في ظل انحدار القيم السياسية وضمور المعايير الأخلاقية داخل المشهد الجماعي بمدينة الجديدة، تبدو عاصمة دكالة وكأنها تدفع ثمن تحالفات مصلحية بين السلطة والمنتخبين، في وقت كان ينتظر فيه السكان رؤية واضحة وتنمية حقيقية تعيد للمدينة اعتبارها المفقود.
وما يُؤسف له أن ما أفرزته انتخابات الثامن من شتنبر 2021 لم يأتِ إلا بجيل جديد من الممثلين الجماعيين الذين خيبوا آمال الناخبين، وأعادوا إنتاج منطق التسيير المرتجل والانشغال بالمكاسب الشخصية على حساب قضايا المدينة واحتياجات المواطنين.
تُشير مصادر محلية إلى تقاطع واضح في المصالح بين العامل محمد العطفاوي ورئيس المجلس الجماعي بن ربيعة، في صيغة أقرب إلى التنسيق غير المعلن منه إلى مجرد التقاطع العفوي.
فكل منهما يمارس سلطته، الأول باسم الوصاية والثاني من داخل مؤسسة الانتخاب، بما يخدم استمرار وضع سياسي غائم، تغيب فيه الرقابة، ويُغتال فيه القرار العمومي النزيه.
هذا “التحالف الصامت” – إن صح التعبير – فتح الباب واسعاً أمام ممارسات تفتقر إلى الشفافية، وتكرّس منطق تصفية الحسابات بين مكونات المجلس، وهو ما جعل الأجواء السياسية داخل جماعة الجديدة مشحونة بالصراعات، بدل أن تكون ورشة مفتوحة للنقاش الجاد والبناء.
الواقع اليوم، كما يعيشه المواطن الجديدي، يؤكد أن جزءاً من المنتخبين انشغلوا بنسج الخيوط الخلفية للتأثير والهيمنة، مستعملين أدوات الخداع السياسي والمكر التنظيمي لإسكات المعارضين وطمس صوت المحاسبة، وقد باتت وعودهم الانتخابية فارغة، وشعاراتهم سراباً، ولغتهم السياسية لا تحمل إلا النفاق والتضليل.
ما تعانيه الجديدة لا يرتبط فقط بفقر المشاريع أو تعثر الأشغال، بل بأزمة ثقة أعمق، تجعل المواطنين يشعرون بأن “المدينة تُدار ضد إرادتهم، وبعيداً عن أولوياتهم”، في ظل تحالف سلطوي ـ جماعي يُنتج الركود بدل الإصلاح.
إن الضرورة تفرض اليوم استحضار الوازع الأخلاقي في العمل السياسي والإداري، وكسر حلقة الصمت التي تحيط بالممارسات الغامضة داخل المجالس الترابية والإدارة الترابية.
كما يتعين على الساكنة وممثلي المجتمع المدني التكتل لمساءلة المسؤولين، ودفع عجلة التغيير الحقيقي، لأن عاصمة دكالة تستحق قيادة شفافة، لا سلطة مُراوغة ولا مجلسًا غارقا في التسويات.
تعليقات الزوار