التقدم والاشتراكية: الحكومة تكرّس هيمنة المال على الصحافة وتسعى إلى خنق الأصوات الحرة

هبة زووم – الرباط
في موقف نقدي لافت، شن فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب هجومًا حادًا على الحكومة، متهماً إياها بـ”محاولة تكريس تغول سلطة المال على المشهد الإعلامي”، من خلال مقتضيات مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، المعروض للنقاش داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال.
وقالت نادية تهامي، البرلمانية عن الفريق، خلال مداخلتها اليوم الإثنين، إن ما جاء به هذا المشروع يعكس امتدادًا لنفس المنطق الذي هيمنت به الحكومة على الفضاء السياسي والاقتصادي، وتُحاول الآن فرضه على الإعلام، في مسعى واضح لتحجيم حرية التعبير واستقلالية الجسم الصحافي.
وشددت المتحدثة على أن “معركة حرية الصحافة هي معركة من أجل الديمقراطية”، منتقدة ما اعتبرته غيابًا تامًا لهذا الرهان منذ تنصيب الحكومة الحالية، التي تُتهم بتبني مقاربة أمنية وتكنوقراطية على حساب القيم الدستورية المرتبطة بالحريات العامة.
وسجلت تهامي، في عرضها، تدهورًا مقلقًا للأوضاع المهنية والمادية للصحفيين، مشيرة إلى تقارير وطنية ودولية تؤكد تزايد الانتهاكات المرتبطة بالمهنة، من تقييد وملاحقات قضائية خارج إطار قانون الصحافة، إلى اعتداءات جسدية ولفظية، ومنع ممنهج من الولوج إلى المعلومة، دون أن تُقابل هذه التحديات بسياسات حمائية جادة.
وأكد فريق التقدم والاشتراكية أن البيئة المهنية للصحافة في المغرب تُعاني من اختلالات بنيوية، وعلى رأسها غياب نموذج اقتصادي عادل ومستدام للمقاولات الإعلامية، خاصة تلك التي تنتهج خطًا نقديًا وتلتزم بجودة المضمون والاستقلالية التحريرية.
وانتقدت النائبة البرلمانية بشدة غياب الشفافية في توزيع الدعم العمومي وتوجيه الإشهار، خاصة الإشهار العمومي، الذي يتحول في كثير من الحالات إلى أداة للابتزاز أو العقاب. واعتبرت أن هذا الوضع يُفاقم هشاشة المؤسسات الإعلامية المستقلة، ويُعزز مناخ الخضوع لسلطة المال والزبونية السياسية.
أخطر ما جاء في مداخلة التقدم والاشتراكية، هو تحذير صريح من أن مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة بصيغته الحالية يفتح الباب واسعًا أمام الهيمنة المالية على القرار الإعلامي والتنظيمي، عبر اعتماد معايير تمثيلية وصفها الحزب بـ”الغريبة والدخيلة”، مثل “شحال عندك د الفلوس، شحال تسوا”.
واعتبر الفريق أن ربط التمثيلية داخل المجلس الوطني للصحافة بالقدرة المالية للمؤسسة الإعلامية، يشكل انحرافًا خطيرًا يمس جوهر التعددية ويفتح الباب أمام إقصاء ممنهج للأصوات الجادة والمستقلة، داعيًا إلى إعادة النظر في هذه المعايير، وإعمال مبدأي العدالة والإنصاف المهني في تركيبة المجلس ومهامه.
وفي ختام المداخلة، ذكّرت تهامي بأن الصحافة الحرة والمستقلة ليست ترفًا ديمقراطيًا، بل أساس لأي مشروع مجتمعي جاد. وحذرت من أن تحويل الإعلام إلى أداة تجارية أو ملحقة بمراكز النفوذ الاقتصادي، سيُفقد المغرب رصيده الحقوقي ويفرغ مؤسساته من محتواها التعددي.
وفي ظل هذا الجدل، يُتوقع أن يتواصل النقاش داخل البرلمان، وسط دعوات متزايدة من مختلف الفاعلين الحقوقيين والمهنيين للتريث قبل تمرير قانون يُنظر إليه على أنه انتكاسة خطيرة في مسار حرية الصحافة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد