هبة زووم – إلياس الراشدي
في تطور خطير يضرب مصداقية تدبير الشأن المحلي بمقاطعة ابن مسيك، تتعالى أصوات من قلب المجتمع المدني ومتتبعي الشأن المحلي، متهمةً رئيس المقاطعة، محمد جودار، باستغلال شركة النظافة المفوض لها تدبير القطاع كأداة لتصفية الحسابات وخدمة أجندته السياسية، بدل النهوض بمرفق حيوي يلامس الحياة اليومية للمواطنين.
وحسب مصادر محلية، فقد تمكن جودار، الذي يُعرف بكونه أغنى رجل تعليم بالدار البيضاء، من “بسط نفوذه الكامل” على آليات الشركة، ليحولها، وفق تعبير نشطاء، إلى “منصة للدعاية الانتخابية قبل الأوان”، عبر توظيف الإمكانيات التقنية والبشرية لخدمة صورته السياسية، في حين يتم التضييق بشكل ممنهج على بعض العمال الذين لا يدخلون في دائرة الولاء.
قطاع النظافة الذي يفترض أن يُدار وفق دفتر تحملات صارم يراعي الجودة والشفافية، أصبح في نظر العديدين رهينة في يد رئيس المقاطعة، الذي بات يتصرف كما لو كان المدير التنفيذي للشركة، متجاوزًا بذلك حدود الاختصاص ومتسببا في حالة من الفوضى داخل هذا المرفق العمومي الحساس.
وقد أكد عدد من العمال في شهادات متطابقة أن “التعليمات السياسية أصبحت تطغى على التوجيهات التقنية، بل إن بعضهم يتعرض لضغوط وتهميش بسبب رفضهم الانخراط في حملة تلميع الصورة”.
وبينما تسير الدار البيضاء نحو احتضان تظاهرات عالمية كبرى، يعيش حي ابن مسيك على وقع تردٍّ مقلق في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها النظافة، ما يعكس اختلالات بنيوية في تدبير المقاطعة.
ويرى فاعلون محليون أن ما يحدث ليس سوى نتيجة مباشرة لـ”فشل التركيبة السياسية” التي تدير المجلس، مؤكدين أن هذه الولاية تُعد الأسوأ في تاريخ المقاطعة.
وأمام هذا العبث، ترتفع الدعوات لتدخل عاجل من والي الجهة وعامل عمالة مقاطعات ابن مسيك، لوقف هذا النزيف المؤسساتي، خاصة مع توالي مظاهر الاستغلال غير الأخلاقي لمرافق الدولة والمفوضين العموميين، والتي قد تمس بمبدأ الحياد الإداري وتُقوض ثقة المواطنين في المؤسسات.
ليبقى السؤال العالق: لماذا تلتزم السلطات الصمت تجاه ما يجري؟ وهل من الطبيعي أن تتحول شركات التدبير المفوض إلى أدوات في يد المنتخبين؟ وأين هي الرقابة الترابية والتقارير الدورية التي يفترض أن ترصد هذه الانزلاقات؟
ما يحدث في ابن مسيك ليس مجرد خلل بسيط، بل هو صورة مصغرة لفشل بنيوي في تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحييد المرافق العمومية عن التجاذبات السياسية.
وقد آن الأوان، حسب متابعين، لفتح تحقيق شفاف في الطريقة التي تُدار بها ملفات النظافة بالمقاطعة، لا سيما في ظل تنامي الشكاوى واحتقان الشارع المحلي.
تعليقات الزوار