هبة زووم – ياسير الغرابي
تشهد الطريق الوطنية رقم 7، وبالضبط المقطع الرابط بين مركز جماعة أولاد دليم ومدينة مراكش، وضعًا كارثيًا بكل المقاييس. مقطع يفترض أن يكون شريانًا حيويًا في الربط بين مدينتين كبيرتين كآسفي ومراكش، تحوّل إلى فخ يومي يتربص بالمواطنين، وساحة مفتوحة للهدر التنموي، في ظل اختلالات جسيمة رافقت أوراش الأشغال الجارية، والتي لا تخضع – كما يبدو – لأبسط شروط السلامة والمعايير التقنية المفروضة قانونًا.
منذ انطلاق ورش إعادة تهيئة الطريق، أصبح التنقل عبر هذا المقطع بمثابة مغامرة محفوفة بالمخاطر، خصوصًا بالنسبة لسائقي الشاحنات الكبرى وناقلات المحروقات وحافلات النقل العمومي، إضافة إلى أصحاب الطاكسيات والسيارات والدراجات النارية.
الأسباب؟ غياب علامات التشوير، تراكم الحجارة، الغبار الكثيف الذي يحجب الرؤية، والأهم من ذلك كله، غياب الحزم في مراقبة احترام دفتر التحملات.
الحديث عن الطريق لا يقتصر على المطبات والغبار فقط، بل يمتد إلى طبيعة الأشغال نفسها، والتي يبدو أنها تُنفذ بشكل انتقائي وعشوائي. فقد تم تعبيد مقاطع وترك أخرى دون سابق إنذار، في مشهد يوحي بانعدام الرؤية التقنية الواضحة، أو بتلاعب في أولويات الإنجاز.
والغريب أن هذا الورش لم يواكب بأي تواصل رسمي يوضح مراحل المشروع، مدده الزمنية، أو طبيعة الشركاء المكلفين بإنجازه، وكأن الأمر لا يعني الرأي العام.
وما يزيد الطين بلّة أن المديرية الجهوية للتجهيز، وهي الجهة المفروض أن تراقب مدى احترام الشركات لمضامين دفاتر التحملات، لم تُبد أي موقف رسمي واضح حتى الآن، رغم أن الوضع بلغ مستويات متقدمة من التدهور، تُهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
يعاني مستعملو الطريق يوميًا من الغبار المتصاعد، نتيجة عدم رشّ جوانب الطريق بالماء، وهو إجراء احترازي بسيط كان من شأنه تقليل الأثر البيئي والصحي للأشغال.
الغبار لا يحجب الرؤية فقط، بل يعرّض السائقين لحوادث خطيرة، ويزيد من معاناة الساكنة المحلية، خصوصًا الأطفال والمصابين بالأمراض التنفسية.
كما أن الحجارة المتناثرة تشكل خطرًا داهمًا على الإطارات والعجلات، وتسببت في أعطاب ميكانيكية متكررة للعديد من المركبات، مما يعني خسائر مادية إضافية على كاهل المواطنين دون أي تعويض أو اكتراث من الجهات المعنية.
ما يجري في هذا المقطع لا يمكن فصله عن الإشكالية الأعمق المرتبطة بطريقة تدبير المشاريع الطرقية بالمغرب. إذ غالبًا ما يتم الإعلان عن المشاريع الكبرى، دون وجود رؤية شمولية تراعي سلامة المرور خلال فترة الأشغال، أو تستبق التحديات البيئية والاجتماعية المرتبطة بها.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الطريق الوطني رقم 7 محوريًا في تسهيل التنقل والتجارة بين مدن الساحل والجنوب، يُترك هذا المسار الحيوي في حالة مهترئة تكرّس الهشاشة وتعيق التنمية.
بل الأدهى أن الورش يصادف أشغالًا موازية لربط محطة تحلية مياه البحر، ما يضاعف من الضغط، ويجعل المرور عبر هذا المقطع أقرب إلى “كابوس يومي”.
أمام هذا الواقع، يطرح المواطنون سؤالًا بسيطًا ومشروعًا: أين دور وزارة التجهيز؟ أين لجان التتبع والمراقبة؟ لماذا لا يُفعّل مبدأ “الشروط الجزائية” في حال خرق مضامين دفتر التحملات؟ وهل ستبقى الشركات المفوض لها إنجاز الطرق تستمر في استهتارها بسلامة المواطنين، دون حسيب أو رقيب؟
لقد آن الأوان لإعادة النظر في منهجية تدبير صفقات الأشغال العمومية، بشكل يُعلي من جودة الإنجاز ويُحمل المسؤولية لمن يخلّ بالتزاماته، سواء كان من داخل الوزارة أو من المقاولات المنفذة، فكرامة المواطن تبدأ من سلامة الطريق التي يسلكها، وتُقاس جدية المؤسسات بقدرتها على حماية هذا الحق اليومي البسيط.
الطريق بين آسفي ومراكش ليست مجرد ممر أسفلتي، بل هي شريان اقتصادي واجتماعي حيوي. والتعامل مع أوراشها بهذا القدر من الاستهتار هو ضرب مباشر في عمق الثقة بين المواطن والدولة. فهل تتحرك المديرية الجهوية للتجهيز لتدارك الموقف، أم أن الصمت سيكون هو الجواب الرسمي المعتاد؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة، لكن الخسائر اليومية لا تنتظر.
تعليقات الزوار