أطاك المغرب تدق ناقوس الخطر: عندما يتحول المغرب إلى شرطي حدود لأوروبا ويُغذّي الصمت الرسمي عنصرية مميتة

هبة زووم – الرباط
في ظل صعود موجات العنصرية واستفحال السياسات اللاإنسانية المرتبطة بالهجرة، عبّرت جمعية “أطاك المغرب” عن قلقها العميق من تصاعد الاعتداءات العنصرية ضد المهاجرين، سواء داخل التراب المغربي أو على الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط، وخصوصاً في مدن إسبانية شهدت مؤخرًا أعمال عنف استهدفت مهاجرين مغاربة وجزائريين.
هذه التطورات الخطيرة، تقول الجمعية، تجري في مناخ يسوده “صمت رسمي مريب وتواطؤ إعلامي خطير”، ما يزيد من تعقيد الوضع ويعمق الجراح الإنسانية التي تعاني منها هذه الفئة الهشة.
وأدانت الجمعية بشدة سياسات الهجرة الأوروبية التي وصفتها بأنها تؤسس لنظام عنصري ممنهج يقوم على تجريم المهاجرين وإغلاق الحدود في وجههم، معتبرة أن هذه السياسات لا تكتفي بالتنصل من المسؤوليات التاريخية تجاه بلدان الجنوب، بل تسعى لتحويلها إلى أدوات تنفيذية لحراسة الحدود الأوروبية، مقابل تمويلات مشروطة تتجاهل البعد الإنساني والحقوقي.
وفي هذا الإطار، عبّرت “أطاك المغرب” عن رفضها القاطع لتحوّل الدولة المغربية إلى ما يشبه “وكالة حدودية” لصالح الاتحاد الأوروبي، من خلال تنفيذ سياسات تقييد الحركة وملاحقة المهاجرين، خاصة القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وأشارت إلى أن هذا الدور يتجسد اليوم في لا مركزية تدبير ملف الهجرة، عبر تفويضه للمجالس الجهوية والمحلية، و”تجنيد” جمعيات محلية تروّج للخطاب الأوروبي عن الإدماج دون مساءلة السياق السياسي العميق الذي يُنتج الهشاشة والنزوح.
وسلطت الجمعية الضوء على مسؤولية السياسات الاستعمارية الجديدة، واتفاقيات التبادل الحر، ونهب الموارد، والتغيرات المناخية، في إفقار بلدان الجنوب ودفع سكانها إلى مغامرة الهجرة القسرية، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يتنصّل من مسؤولياته التاريخية، ويتعامل مع الظاهرة كملف أمني بحت، عوض البحث عن حلول عادلة ومنصفة.
ووفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، نقل بيان الجمعية أن أكثر من 28 ألف شخص فقدوا حياتهم أو اختفوا في البحر الأبيض المتوسط خلال العقد الأخير، نتيجة عسكرة الحدود وحرمانهم من قنوات هجرة آمنة وقانونية.
وترى أطاك أن هذا الوضع يُغذي التوتر الاجتماعي داخل الأحياء الشعبية المغربية، حيث يُعاد إنتاج خطاب اليمين المتطرف الأوروبي، عبر صراعات يومية بين الفقراء المغاربة والمهاجرين، وهي صراعات مصطنعة هدفها تحويل الأنظار عن أصل الأزمة.
وختمت الجمعية بيانها بتجديد تضامنها المبدئي واللامشروط مع المهاجرين واللاجئين، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن العنف والتمييز، وبإلغاء ديون الدول الإفريقية، وبتحقيق ما وصفته بـ”الدين التاريخي والبيئي” الذي في ذمة الدول الغنية تجاه القارة السمراء، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق العدل الاجتماعي وكرامة الشعوب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد