الحسيمة في قبضة التسول الموسمي وسط دعوات لرفض الاستغلال وحماية صورة المدينة

أشهبار أشرف – الحسيمة
مع حلول فصل الصيف، وما يرافقه من ارتفاع لوتيرة الزوار والمصطافين بمدينة الحسيمة، تعود إلى الواجهة ظاهرةٌ مقلقة باتت تتكرر سنوياً: التسول الموسمي.
فبمجرّد أن تنتعش الحركة السياحية بالمنطقة، حتى تتحوّل الشوارع والمقاهي والشواطئ إلى فضاءات يغزوها متسولون، بعضهم لا تبدو عليه علامات الفاقة أو الحاجة، بل يمتهنون التسول كوسيلة موسمية “مربحة”، مستغلين ما عُرف عن زوار الحسيمة من كرم وتضامن.
في مشاهد أصبحت مألوفة ومزعجة في آن، يجوب رجال ونساء، وأحياناً أطفال في عمر الزهور، الأماكن العمومية حاملين عبارات استعطاف محفوظة، بينما لا يخلو الأمر أحياناً من سلوكيات مسيئة أو ممارسات تنطوي على تحايل، تثير استياء المواطنين والسياح على حد سواء.
هذا التنامي العشوائي للتسول يطرح أسئلة جدّية حول مسؤولية الجميع في الحد من الظاهرة، بدءاً من السكان المحليين، وصولاً إلى السلطات والمؤسسات، دون إغفال دور الإعلام والمجتمع المدني.
ورغم أن العديد من الحالات قد تكون بالفعل لذوي حاجات اجتماعية حقيقية، إلا أن التساهل مع مظاهر التسول العشوائي يسهم، من حيث لا يدري كثيرون، في تكريس واقع من الاستغلال الاجتماعي والتشويه الحضاري، بل إن عدداً من الأشخاص أصبحوا يفضّلون “الاستجداء الموسمي” على العمل، لما يدرّه عليهم من دخل سريع ودون عناء.
من هذا المنطلق، يرتفع صوت أبناء الحسيمة وكل الغيورين على صورتها ومكانتها السياحية، بدعوة موجهة للساكنة والزوار الكرام: لا لتشجيع التسول العشوائي، ولا للمساهمة في تحويل الحاجة إلى مهنة موسمية دائمة.
فالرغبة في فعل الخير لا ينبغي أن تُترجم بمنح المال في الشارع، بل بتوجيهه نحو الجمعيات الجادة والمؤسسات التي تتولى دعم الحالات المعوزة بطريقة مهنية وشفافة.
كما أن المسؤولية لا تقع على المواطنين فقط، بل على السلطات المحلية أن تتحمل دورها الكامل، من خلال تفعيل آليات المراقبة، وتكثيف الحملات الاجتماعية، وفتح قنوات الدعم الحقيقي للفئات الهشة، مع التصدي لكل من يركب على معاناة الآخرين لتحقيق أرباح شخصية أو لأغراض مشبوهة.
في السياق ذاته، يُنتظر من الإعلام المحلي والمجتمع المدني مضاعفة جهودهما التوعوية، عبر تنظيم حملات تحسيسية ومبادرات تنويرية تضع المواطن أمام حقيقة تأثير هذه السلوكيات على المدينة، وعلى صورة أهلها الطيبين.
الحسيمة، التي تُعرف بجمال طبيعتها ونظامها العمراني وتاريخها العريق، تستحق أن تبقى في أبهى حلة. ولن يتحقق ذلك إلا إذا توحّدت الجهود، وتحمّل الجميع مسؤوليته في رفض السلوكات الطفيلية، وفي بناء وعي جماعي يعتبر أن الكرامة أولى من الإحسان العشوائي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد