بنكرير في المزاد السياسي: حين يسمح ضعف العامل بوينيان للنخب بتبديد حاضر المدينة ومستقبلها؟

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في مدينة بنكرير، حيث كانت الآمال معلقة على مستقبل واعد يرتكز على ثرواتها البشرية والطبيعية وموقعها الاستراتيجي، تبدو اليوم وكأنها تسير في منحدر خطير، تُركت فيه المدينة لتُباع رمزيًا في مزاد السياسة الرديئة، بإشراف نخب محلية تمارس التسيير بعقلية الانتهازية، وتحت أعين سلطة إقليمية تغض الطرف أو تكتفي بدور المتفرج.
عزيز بوينيان، عامل إقليم الرحامنة، يجد نفسه في قلب عاصفة سياسية وإدارية، بعدما بات واضحًا أن غيابه عن التوجيه الصارم واليقظة اللازمة سمح لأغلبية المجلس الجماعي بالتلاعب بمصير المدينة ونسف أبسط شروط الحكامة الجيدة.
السؤال الذي يتردد على ألسنة المواطنين هو: هل هذا التراخي المريب مقصود؟ أم أن السلطة فقدت فعليًا زمام المبادرة في ضبط الإيقاع التنموي والسياسي للمدينة؟
فبنكرير، التي خُصّصت لها مشاريع واعدة وتدخلات ملكية مباشرة، تحولت اليوم إلى ساحة فوضى، تحكمها حسابات صغيرة وتصفية خصومات بين أطراف حزبية، تفتقد للحد الأدنى من الرؤية والمسؤولية.
مجالس جماعية تنساق وراء الشعارات الجوفاء، ومجتمع مدني مُهمَّش، وقرارات تُطبخ خارج مؤسسات الشأن العام، كل ذلك يحدث والعامل يلوذ بالصمت، أو يكتفي بتدخلات بروتوكولية لا ترقى إلى حجم ما يجري.
إن النخب السياسية التي تقود بنكرير اليوم، لا تكتفي بإهدار الفرص، بل تواصل جرّ المدينة إلى صراعات هامشية عبثية، تنخر ما تبقى من الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، حيث بات الحديث عن التنمية أقرب إلى النكتة، في ظل انشغال المنتخبين بتكريس الولاءات الحزبية ومراكمة المكاسب الضيقة.
المفارقة أن عامل الإقليم، الذي من المفترض أن يكون ضامنًا للتوازن وساهرًا على المصلحة العامة، يظهر في المشهد كما لو أنه فقد القدرة على التدخل أو فضّل عدم الاصطدام بلوبيات محلية أقوى من المؤسسات ذاتها.
وهنا يطرح سؤال مقلق: هل تحولت السلطة المحلية إلى مجرد وسيط إداري بلا تأثير فعلي؟ وأين روح المبادرة والصرامة التي يفترض أن تميز ممثل وزارة الداخلية في جهة تعاني الهشاشة والانتظارات المتراكمة؟
إن بنكرير، عاصمة إقليم الرحامنة، لا تحتاج إلى خطابات ولا إلى مذكرات داخلية تُوضع في الأرشيف، بل إلى تحرك حقيقي يعيد ترتيب البيت الداخلي للمدينة.
التحرك يبدأ بمساءلة أداء المسؤولين المحليين، وعلى رأسهم العامل، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة قبل أن تُسلب المدينة من يد أهلها لصالح شبكات المصالح والانتهازية السياسية.
السؤال الجوهري الذي يطرحه اليوم المواطن الرحماني: هل سننتظر إلى أن تتحول بنكرير رسميًا إلى “غنيمة سياسية” توزع في الصفقات الحزبية؟ أم أن الدولة ستستعيد هيبتها وتضع حدًا لهذا النزيف؟
الجواب عند من يملكون سلطة القرار، لكن ساعة الإنقاذ تضيق… والأمل في تدخل عاجل لا يزال قائمًا، قبل أن تُقفل أبواب المدينة نهائيًا باسم “منطق البيع العلني”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد